-
العنوان:اقترب للناس حسابهم
-
المدة:00:00:00
-
الوصف:أيها الأخوة والأخوات، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. وتقبّلَ اللهُ مِنّا ومِنكم الصيامَ والقيامَ وصالحَ الأعمالِ، اللهم اهدنا وتقبل منّا إنكَ أنتَ السميعُ العليم، وتُب علينا إنك أنت التوابُ الرحيم. وَصلنَا في محاضرةِ الأمسِ إلى الحديثِ عن اليومِ العظيمِ عن يومِ القيامةِ عن يومِ الحسابِ والسؤالِ والجزاء، وعن ما وردَ في بعضِ الآياتِ المباركةِ الآياتِ القرآنيةِ الكريمةِ من مشاهدَ تحدَّثتْ عن ذلك اليومِ العظيمِ في بدايتهِ وعندما ينفخُ اللهُ في الصُورِ
-
التصنيفات:القول السديد
-
كلمات مفتاحية:القول السديد السيدعبدالملك بدر الدين الحوثي
أيها الأخوة والأخوات، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
وتقبّلَ اللهُ مِنّا ومِنكم الصيامَ والقيامَ وصالحَ الأعمالِ، اللهم اهدنا وتقبل منّا إنكَ أنتَ السميعُ العليم، وتُب علينا إنك أنت التوابُ الرحيم.
وَصلنَا في محاضرةِ الأمسِ إلى الحديثِ عن اليومِ العظيمِ عن يومِ القيامةِ عن يومِ الحسابِ والسؤالِ والجزاء، وعن ما وردَ في بعضِ الآياتِ المباركةِ الآياتِ القرآنيةِ الكريمةِ من مشاهدَ تحدَّثتْ عن ذلك اليومِ العظيمِ في بدايتهِ وعندما ينفخُ اللهُ في الصُورِ، تأتي الصيحةُ الأولى لتدميرِ هذا العالَمِ بشكلٍ كُلي، ولِفناء من بقيَ على قيدِ الحياةِ من البشريةِ وغيرِها حينئذٍ، والهولُ العظيمُ حينما تأتي الساعةُ لا يُمكنُ أن يتصورَهُ الإنسانُ ويستوعبَهُ بمستواهُ وبحقيقتِه، إنما قدَّمَ القرآنُ الكريمُ صورةً للإنسانِ وعن مدى الذُهولِ الذي يُصيبُ كلَ الذين هُم آنذاك على قيدِ الحياةِ عندما قال اللهُ جَلَّ شأنًه في كتابِه الكريم {يَوْمَ تَرَوْنَهَا} أي الساعة هذه والزلزال العظيم الذي يأتي عندما تأتي الساعةُ {يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَىٰ وَمَا هُم بِسُكَارَىٰ} (الحج ـ من الآية 12)، هذه الحالةُ من الذهولِ والرهبةِ والفَزعِ والجَزعِ والدهشةِ التي تُصيب الناسَ، وهم يرونَ هذه الأرضَ تتزلزلُ على نحوٍ لم يسبقْ له مَثيل، زلزالاً سبَّب لهم الفناءَ، هلكوا منه، وانتهت الحياةُ البشريةُ على الأرضِ بالكامل.اللهُ سبحانه وتعالى حذَّرنا وأنذرَنا لِنحسبَ حِسابَ هذا اليومِ الآتي الذي لا رَيبَ فيه، والذي أصبحَ قريباً أكثرَ مِن أي وقتٍ مضى، البشريةُ اقتربت من هذا اليومِ على نحوٍ لم يَسبقْ لهُ في ما مضى من الأممِ الماضيةِ والعصورِ السالفة، الله جلَّ شأنه قال {اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ} (القمر ـ من الآية 1)، قال جلَّ شأنه {اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ} (الأنبياء ـ من الآية 1)، وكلُ يومٍ من أيامِ هذهِ الحياةِ ينقضي نحنُ نقتربُ أكثرَ وأكثرَ من هذه اللحظةِ الرهيبةِ، من هذا اليومِ العظيم.
والحالةُ التي يكونُ الإنسانُ فيها منذُ الموتِ، وكما سَبقَ كلُ إنسانٍ حياتُه محدودةٌ ومُؤقتةٌ وتنتهي بالموتِ، لكن مُنذُ الموتِ إلى قيامِ الساعةِ هي مرحلةٌ تمرُ بالنسبةِ للإنسانِ بشكلٍ سريع، أولُ ما يُبعث هو يَستقِلُّ جدًّا تلك الفترة التي أمضاها مُنذُ موتِه إلى قيامِ الساعة، وهذا ما تحدَّثتْ عنه الآياتُ القرآنيةُ التي سنقرأُ بعضاً منها.
هَولُ الساعةِ الذي يُدمَّرُ هذا العالمَ بكلِه، ويُدمر الأرضَ تدميراً كلياً، ينسفُ جبالَها، ويُسجِّرُ ويبخرُ مياهَها وبحارَها ومحيطاتِها، ويُسوي الأرضَ على نحوٍ تام، لا يَبقى فيها أيُ عِوجٍ ولا أيُ منخفضاتٍ ولا مُرتفعات، لا منخفضات ولا مرتفعات، {فَيَذَرُهَا قَاعاً صَفْصَفاً لَا تَرَى فِيهَا عِوَجاً وَلَا أَمْتاً} (طه ـ 106،107)، أي يتبدّلُ هذا العالَمُ، تتبدَّلُ الأرضُ، تتبدَّلُ السماواتُ، كما قال الله {يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُواْ للّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ} (إبراهيم ـ الآية 48)، هذه الحالة من تدميرِ الأرضِ وتسويتِها إلى ساحةٍ مستويةٍ تماماً لتؤديَ دوراً آخرَ ووظيفةً أخرى، هي في البدايةِ كانت عالماً لنعيشَ فيه كبشرٍ، مهيأةً لمعيشتِنا ولكلِ أسبابِ معيشتِنا، أمّا بعدَ القيامةِ فلها وظيفةٌ أخرى ومحدودةٌ ومؤقتة جدًّا.
الله جلَّ شأنُه يبعثُ الخلائقَ ما بعَد قيامِ الساعةِ وتدميرِ هذا العالم وتدميرِ الأرض، وفَناءِ كلِ مَن كانوا لا يزالون على قيدِ الحياة، يَنفخ في الصُورِ مرةً أخرى، وتأتي صيحةٌ أخرى، صيحةٌ واحدةٌ، صيحةٌ واحدة، فيبعثُ اللهُ البشرَ من جديدٍ، ويبعثُ الخلائقَ من جديد، ويُعيدُ إليهم الحياة.
مَشهَدُ البعثِ تحدَّثتْ عنه آياتٌ قرآنيةٌ مثلُ قولِ الله سبحانه وتعالى {يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِرَاعاً ذَلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنَا يَسِيرٌ} (ق ـ الآية 44)، {وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُم مِّنَ الْأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنسِلُونَ} (يس ـ الآية 51)، يقول أيضاً في آيةٍ أخرى {يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُّنتَشِرٌ} (القمر ـ من الآية 7)، هذه حالةُ البعثِ السريعةُ جدًّا التي يَبعثُ اللهُ فيها البشرَ فيخرجون من بطنِ الأرضِ، يخرجون من التُربة، وبشكلٍ سريع {سِرَاعاً} {تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِرَاعاً} فيخرجون، {يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُّنتَشِرٌ} بكثرةٍ كبيرة، كلُ البشرِ يُبعثون ويخرجون، فعندما يخرجون وبعد عمليةِ الحياةِ والبعثِ يقولُ الله سبحانه وتعالى عنهم {مُّهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ} (القمر ـ من الآية 8).
بعد عمليةِ البعثِ وعودةِ الحياة والخروجِ من الأجداث ومن التربة من القبور، من التربة من الأرضِ نفسِها، تأتي العمليةُ الرئيسيةُ للحَشرِ والحساب، التي هي عمليةُ تجميعِ البشر، وتنظيمِهم، تجميعهمِ وتنظيمِهم لعمليةِ الحساب، والقضاءِ فيما بينهم، الحسابِ على أعمالِهم، والمساءلةِ على أعمالِهم، وإثباتِ الملفاتِ المتعلقةِ بأعمالِهم وتصرفاتِهم في هذه الحياة، والقضاء فيما بينهم، فيما بينهم من مظالم، فيما بينهم من نزاعاتٍ واختلافات وخُصومات، يقضي اللهُ بينهم، ثم بعدَ ذلك عمليةُ الانتقالِ من على الأرضِ بالكامل، الانتقالِ إلى عالَمِ الجزاء، عالَم الجنة وعالم النار.
ولذلك بعدَ البعثِ مباشرةً هناك عمليةُ تنظيمٍ لهم وتجميع، ولهذا قال الله جلَّ شأنه عن هذه الحالة {مُّهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ} (القمر ـ من الآية 8)، طبعاً حالةُ الذهول بعد البعثِ والتفاجؤ بتلك اللحظة، بالذات مَن كانوا مُكذبين بها ولا يحسبون حسابَها، {يَا وَيْلَنَا مَن بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ} (يس ـ من الآية 52).
المحاضرة الرمضانية الخامسة للسيد عبدالملك بدر الدين الحوثي 1440هـ
🔵 تغطية ميدانية | مليونية (تلبيةً ونصرةً للشعب الفلسطيني.. ثابتون وجاهزون للجولة القادمة) بـ #ميدان_السبعين في #صنعاء | 18-08-1447هـ 06-02-2026م
تغطية إخبارية | مسيرات تضامن مع غزة.. تصعيد صهيوني في غزة ومناورة تفاوضية إيرانية | 17-08-1447هـ 05-02-2026م
تغطية إخبارية | حول التطورات في المفاوضات الأمريكية الإيرانية وآخر المستجدات في غزة | مع سعيد شاوردي و العميد عبد الغني الزبيدي و د. نزار نزال 17-08-1447هـ 05-02-2026م