• العنوان:
    الشرعبي: الاتفاق المرتقب يكرّس فشل العدوان ويؤكد تغير موازين القوى لمصلحة إيران
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
    المسيرة نت | خاص: أكد مدير مركز المعلومات بدائرة التوجيه المعنوي زكريا الشرعبي أن الحديث عن وجود اتفاق أمريكي يتجاوز المصالح الإسرائيلية يمثل مبالغة، مشيراً إلى أن الحرب على الجمهورية الإسلامية الإيرانية جاءت أساساً بدفع من اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة ووفق الرؤية التي طرحها المجرم نتنياهو.
  • كلمات مفتاحية:

وخلال استضافته على قناة المسيرة، لفت الشرعبي إلى أن واشنطن اكتشفت لاحقاً أن استمرار الحرب يضر بالمصالح الأمريكية وينعكس مباشرة على المواطن الأمريكي، لكنها في الوقت نفسه لا يمكن أن تقدم على اتفاق يهمش المصالح الإسرائيلية، معتبراً أن الشكاوى الصهيونية المتكررة تأتي في إطار السعي للحصول على أقصى المكاسب الممكنة.

وأشار الشرعبي إلى أن الولايات المتحدة والكيان الصهيوني يسعيان من خلال أي تفاهم محتمل إلى تثبيت "معادلة الاستباحة"، وعدم الخروج من المعركة بنتائج تؤكد وحدة الساحات أو تعزز الردع الذي فرضته الجمهورية الإسلامية ومحور المقاومة.

وبيّن أن العدوان الأمريكي الصهيوني استهدف في أهدافه العليا إسقاط النظام في إيران والقضاء على الجمهورية الإسلامية ومحور المقاومة أو تفكيك ساحاته المختلفة، إلا أن النتائج جاءت معاكسة تماماً، إذ تحولت علاقات الدعم القائمة بين إيران وساحات المقاومة إلى مستوى أعلى من الترابط والتنسيق، ما جعل فصل هذه الساحات عن بعضها أمراً أكثر صعوبة.

وفي ما يتعلق بالتفاهم الإيراني الأمريكي المرتقب، أكد أن عامل الوقت بات يعمل لمصلحة الجمهورية الإسلامية وليس لمصلحة الولايات المتحدة، موضحاً أن الحرب أثرت بصورة مباشرة على الاقتصاد الأمريكي وعلى حياة المواطنين الأمريكيين، كما أن واشنطن جربت الخيارات العسكرية كافة دون تحقيق النتائج التي كانت تسعى إليها.

وأضاف أن طهران تتمسك بأن أي اتفاق يجب أن يقود إلى وقف الحرب في جميع الجبهات، وفي مقدمتها الجبهة اللبنانية، وأن التفاهم المطروح يقتصر على إيقاف الحرب ولا يتناول الملفات الأخرى التي كانت مطروحة سابقاً، مثل البرنامج النووي أو الصاروخي أو العلاقات مع حلفاء إيران في المنطقة.

وتطرق إلى أن التصريحات الصادرة عن رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف وقيادة مقر خاتم الأنبياء أكدت جاهزية القوات المسلحة الإيرانية واستعدادها لمواصلة الرد، موضحاً أن أي تصعيد جديد سيقابله رد إيراني مباشر.


واعتبر أن التصريحات الأمريكية التي حاولت الإيحاء بأن واشنطن كانت تستعد لمهاجمة إيران جاءت في إطار ترميم صورة الردع الأمريكية ومنع التصعيد، لأن الخروج باتفاق من هذا النوع يوجه ضربة لصورة القوة الأمريكية وهيبتها أمام الحلفاء والخصوم، خصوصاً في ظل اقتراب الانتخابات النصفية الأمريكية.

وحول التصريحات الصهيونية التي وصفت الاتفاق المرتقب بأنه هزيمة استراتيجية للكيان وانتصار لإيران، قال الشرعبي إن هذه المواقف تعكس اعترافاً بالواقع، لأن جميع الأهداف التي وضعتها واشنطن وكيان العدو في بداية العدوان فشلت في التحقق.

وشدّد على أن الحديث عن إسقاط النظام الإيراني انتهى إلى نتيجة معاكسة، حيث ظهر النظام أكثر تماسكاً، وانتقلت الثورة الإسلامية بسلاسة إلى جيلها الثاني، مع اصطفاف شعبي واسع داخل إيران، لافتاً إلى وجود أصوات شعبية تطالب بمواصلة المواجهة وعدم الذهاب إلى الاتفاق.

وتابع قائلاً: إن المجرم نتنياهو كان يروج لمشروع "الشرق الأوسط الجديد" ويعتقد أن الطريق بات ممهداً بعد الحرب على غزة، وأن إيران تمثل العقبة الأخيرة أمام مشروع الهيمنة الإقليمية، إلا أن نتائج العدوان جاءت بعكس تلك التطلعات.

وفي معرض حديثه عن العلاقة الأمريكية الإسرائيلية، أوضح الشرعبي أن هناك تباينات داخل الولايات المتحدة نفسها، وأن اللوبي الصهيوني نجح في دفع إدارة ترامب نحو العدوان رغم أن إدارات أمريكية سابقة رفضت الانخراط في مواجهة مباشرة مع إيران بسبب حسابات الربح والخسارة.

وأكد أن ترامب يواجه اليوم مأزقاً بين الضغوط الصهيونية من جهة ووعوده الانتخابية وقاعدته الشعبية من جهة أخرى، موضحاً أن استطلاعات الرأي تظهر تراجع شعبيته بسبب ابتعاده عن شعار "أمريكا أولاً" الذي خاض على أساسه الانتخابات.

وأوضح أن حجم التأثير الصهيوني على القرار الأمريكي أصبح أكثر انكشافاً أمام الشارع الأمريكي، ما دفع قطاعات واسعة إلى التساؤل حول مدى استقلالية القرار السياسي في واشنطن.

كما أكد الشرعبي أن استمرار الحرب لم يكن يصب في مصلحة الولايات المتحدة أو الكيان الصهيوني، مشيراً إلى أن منظومات الدفاع الإسرائيلية تعرضت لاستنزاف كبير خلال المراحل الأخيرة من المواجهة، وأن المخزون الصاروخي الدفاعي تراجع إلى مستويات مقلقة وفق معطيات أمريكية، كما استهلكت واشنطن جزءاً كبيراً من مخزونها الدفاعي.

وجزم بأن إطالة أمد الحرب كانت ستخدم الجمهورية الإسلامية أكثر، وهو ما دفع واشنطن وكيان العدو إلى البحث عن مخرج يقلل خسائرهما التكتيكية، رغم أن إيران ـ بحسب تعبيره ـ نجحت استراتيجياً في تثبيت معادلات ردع جديدة على مستوى المنطقة.


ورأى أن التفاهم المرتقب يعكس تغيراً جوهرياً في موازين القوى، وأن الولايات المتحدة لم تتجه إليه عن قناعة أو رغبة، بل نتيجة التحولات التي فرضتها الوقائع الميدانية وفشل القوة العسكرية في تحقيق أهدافها.

ولفت إلى أن الملفات التي كانت مطروحة قبل العدوان، ومنها البرنامج النووي والصاروخي وعلاقة إيران بحلفائها، جرى ترحيلها أو استبعادها من جدول التفاوض، فيما بات التركيز منصباً على ملف مضيق هرمز.

وفي هذا السياق، اعتبر الشرعبي أن التصريحات الأمريكية بشأن حرية الملاحة في مضيق هرمز لا تعكس الواقع، مؤكداً أن واشنطن تحاول عبر هذه الرواية إعادة ترميم صورة هيمنتها البحرية والتقليل من آثار ما وصفه بالفشل في فرض السيطرة على الممرات المائية.

وفي ختام حديثه، بيّن الشرعبي أن حجم الحركة الملاحية لا يزال أقل بكثير من المستويات الطبيعية، وأن استمرار ارتفاع أسعار النفط يعكس حقيقة المخاوف القائمة في الأسواق العالمية، مؤكداً أن الجمهورية الإسلامية تمكنت من توظيف موقعها الجيوسياسي وقدراتها العسكرية في فرض معادلات جديدة أثرت بصورة مباشرة على الحسابات الأمريكية والغربية.