• العنوان:
    نحن والمونديال!
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
  • التصنيفات:
    مقالات
  • كلمات مفتاحية:

لو أنَّ الناسَ يستعدُّون دائمًا للصلاة ـ مثلًا ـ كما يستعدُّون لحضور ومتابعة مباريات (المونديال) أمامَ الشاشات!

لو أنَّ الموظفين يواظبون دائمًا على أعمالِهم ووظائفهم كما يواظبون على حضور ومتابعة مباريات المونديال!

لو أن المسؤولين يتفرَّغون لمتابعة أحوال وأوضاع الناس كما يتفرَّغون لحضور ومتابعة مباريات المونديال!

لو أن كُـلّ فردٍ منا يهتم لأمره وأمر من يعولُ كذلك كما يهتم لحضور ومتابعة مباريات المونديال!

لو أننا جميعًا كذلك؛ لكان، في اعتقادي، حالُنا أفضلَ وواقعُنا أجملَ بكثير!

لكنا لسنا كذلك للأسف الشديد!

علينا أن نعترفَ بهذا..

علينا أن نقرَّ أننا جميعًا متقاعسون ومتخاذِلون ومتخلفون دائمًا عن أداء واجباتنا والقيام بمهامنا المنوطة بنا على أكمل وجه.

أنا هنا طبعًا لا أستنكرُ حِرْصَ الناس الشديد على برمجة أنفسهم وتهيئتها لحضور ومتابعة فعاليات المونديال بقدر ما أنا أستنكرُ تهاوُنَ الكثير منهم وتقاعُسَهم واستهتارَهم الدائم والمُستمرّ في جوانبَ عديدة وميادين كثيرة أُخرى أكثرَ أهميّة من المونديال نفسه وأخبار المونديال!

كما أنني أستنكر أَيْـضًا، وبنفس المستوى، هذا الهوسَ المحمومَ والانشغال الزائد والمفرط بهذا المونديال

لدرجة أن نرى الشوارع، وفي أثناء عرض المباريات، تخلو تمامًا من المارَّة بصورة لا تخلو مثلها حتى في وقت صلاة الجمعة!

فأين ما تكونُ هنالك شاشةُ عرضٍ لمباريات المونديال سواء في المجالس أَو النوادي أَو الساحات أَو المتنزّهات والمتنفّسات العامة والخَاصَّة، تجد الناس يكادون يكونون عليها لِبَدا..!

صحيح لسنا وحدَنا في هذا السياق.

العالم كله أَيْـضًا مثلُنا اليوم، لا حديثَ له إلا عن المونديال! ولا شغل له سوى المونديال!

فقط الفارق البسيطُ بيننا وبينهم هو أننا في العادة، وبعد كُـلّ مباراة، نقوم من مجالسنا وننصرف إلى حال سبيلنا على أمل العودة غدًا تاركين وراءنا المكانَ وهو يغصُّ بمخلفات الجلسة من موادَّ بلاستيكية وقرطاسية وأوراق (قات) وغيرها بينما غيرُنا لا يفعلون مثلنا!

اليابانيون ـ مثلًا ـ لا يغادرون أماكنَ حضور ومتابعة مباريات المونديال إلا بعد أن يقوموا بتنظيفها وإزالة ما أحدثوه من مخلفاتٍ وقمامات!

وهذا هو الفرق..!

فمتى نعي يومًا أننا مسلمـون، لدينا التزاماتٌ، وعلينا مســؤولياتٌ يتوجَّبُ الإيفاءُ بها؟!

لا أدري بصراحة!