• العنوان:
    استراتيجية "وَحدة الساحات"
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
  • التصنيفات:
    مقالات
  • كلمات مفتاحية:

في ظل المشهد الإقليمي المتغير، حَيثُ تزداد حدة الاستقطاب وتتجلّى حالة التخاذل من قبل بعض الأنظمة التي اختارت الحياد أَو التطبيع، تبرز عقيدةُ "محور الجهاد والمقاومة" كجبهة صُلبة تعيد تعريف مفهوم الصراع مع المشروع الصهيوني والمظلة الأمريكية.

هذه الرؤيةُ هي استراتيجيةٌ متكاملةٌ تقومُ على ركيزتين أَسَاسيتين: وحدة الساحات، وقدسية سلاح المقاومة.

وحدة الساحات.. كسر استراتيجية التجزئة

لم يعد مقبولًا في قاموس المقاومة أن يُترك كُـلّ طرف ليواجهَ قدرُه منفردًا.

لقد أثبتت التجارب أن العدوّ يعتمد سياسة "التقطيع"؛ حَيثُ يحاول تركيز جهده على جبهة معينة بينما يفرض حالة من الهدوء القسري أَو الاستيعاب السياسي على الجبهات الأُخرى.

إن "وحدةَ الساحات" تأتي لتقلب هذه المعادلة؛ حَيثُ تُعد الجبهات الممتدة من إيران واليمن والعراق مُرورًا بلبنان وُصُـولًا إلى فلسطين، جسدًا واحدًا.

إن أي اعتداء على أي عنصر في هذا المحور هو اعتداء على المحور بأسره.

هذا المبدأ يخلق حالة من "الردع التبادلي"، حَيثُ تدرك القوى الغربية وكيان الاحتلال الصهيوني أن أية مغامرة عسكرية ضد أي طرف ستواجه بتكاتف إقليمي يغير موازين القوى في الميدان.

سلاح المقاومة.. روح العزة والضمانة الوجودية

في هذا السياق، يبرز السلاح كـ "عضو" حيوي لا يمكن التنازل عنه.

إن النقاش حول سلاح المقاومة هو في جوهره نقاش حول بقاء الأُمَّــة وكرامتها.

فالسلاح هو الروح التي تمنح الجسد المقاوم القدرة على المواجهة، وهو الرادع الوحيد الذي يمنع الاستباحة.

وليس الاكتفاء بالامتلاك هو الغاية، أيضًا يمتد الطرح إلى ضرورة التطوير المُستمرّ.

إن معرفة إمْكَانيات العدوّ العسكرية وتقنياته تتطلب موازاة ذلك بتطوير القدرات المحلية، والاستفادة من تراكم الخبرات والتجارب التي خاضها المحور في السنوات الماضية.

والمقاومة تدرك أن التهاون في هذا الجانب يعني إزهاق أرواح المجاهدين؛ ولذا فإن تعزيز الترسانة وتنوع البدائل العسكرية هو أولوية استراتيجية لا تقبل المساومة أَو الجدل السياسي.

التكامل الاستراتيجي والتحضير للمواجهة الفاصلة

إن المرحلة الراهنة تتطلب تكاتفًا أكبر في إعادة تأهيل وترميم القدرات العسكرية.

إن التضافر بين دول وقوى المحور في تبادُل الخبرات العسكرية، وتطوير التكتيكات، وتأمين العتاد اللازم للمرحلة المقبلة، يمثل الجسر نحو المواجهة الفاصلة التي يؤمن أصحاب هذا النهج بأنها ستشكل نقطة تحول تاريخية، مؤذنةً بزوال كيان الاحتلال الصهيوني واندحار النفوذ الأمريكي في المنطقة.

إن المقاومة اليوم تحولت إلى منظومة استراتيجية متكاملة.

ومع استمرار تضافر هذه الجهود، وتوحيد الإرادَة السياسية والعسكرية، يبقى هذا المحور هو الصوت الهادر الذي يرفض الخضوع، واليد الضاربة التي تدافع عن سيادة الأُمَّــة وهُويتها في وجه أطماع أعداء الدين.