دائمًا ما نشكو غياب الدور، وغياب الوعي بالأدوار المنوطة إلينا كأفراد وكفئات وكجهات مختصة، وغياب وعي الأخيرة - الجهات المختصة - يضع الدور المجتمعي في حالة غيبوبة وشلل تام.
ونود الإحاطة بأن الدور الفردي (دور كل مواطن) معول عليه كثيرًا، ويأتي في خانة أولًا، ولكن الجهة المختصة هي المسؤولة عن إيقاظ وتفعيل، ومتابعة قيام كل مواطن بدوره هنا تجاه المنتجات المحلية الوطنية، سواء الزراعية أو الصناعية، من خلال جملة من السياسات التي يتعين أن تحققها المناهج التعليمية والبرامج الجامعية والإعلامية والإرشادية في المساجد، ونشكو أيضًا انفصام وانفصال خطبة الجمعة تحديدًا عن مجريات ومقتضيات الحياة اليومية والأسبوعية للناس.
لقد تعمد الكاتب استخدام لغة عاطفية وطنية مسؤولة تحت شعار متضمن وسط السطور (كلكم مسؤول) في عنوان المقال، وكلمة العمل، نظرًا لكثرة الأقوال وانعدام الأفعال - في محاولة لإيقاظ الوعي المجتمعي الشامل للقيام بأدواره، بل وواجباته ومسؤولياته تجاه المنتجات المحلية الوطنية.
واستذكرت مواقف حدثت في القاهرة بجمهورية مصر العربية عام 2015م، إذ استقدم تاجر يمني كراتين من بسكويت أبو الولد، فاشترته الجالية هناك بالكرتون لا بالباكت، ثم استقدم حليب شاي مركزًا، ففعلوا به كما فعلوا بالبسكويت، فتساءلت: لماذا لا يتم تفضيل المنتجات المحلية الوطنية في الداخل اليمني؟
فأجابت العاطفة ذاتها، وإجابتها مقبولة، قائلة: بسبب عاطفة الحنين إلى الوطن في الخارج، وغياب التوعية في الداخل من قبل ذات الجهات المختصة يا صاح.
ولزامًا، بعدما سبق، أن نركز على تدابير العمل الوطني تجاه منتجاتنا المحلية والوطنية، ولزامًا قبلها أيضًا أن نبين الفرق بين ما هو محلي وما هو وطني، فيتعين على أبناء مدينة عمران - مثلًا لا حصرًا - تشجيع شراء العنب المحلي الجبري، كمنتج محلي بالنسبة لهم، على شراء العنب البياض الخولاني، كمنتج وطني بالنسبة لهم أيضًا، وتفضيل شراء الزبيب الخولاني كمنتج (محلي) - نظرًا لعدم وجود زبيب عمراني - على شراء الزبيب الصيني.
نعود إلى تدابير العمل الوطني، وأولها تفضيل المنتج المحلي والوطني على المنتج الخارجي كعمل وطني واجب ومسؤول، بل وتعبدي يرضي الله ورسوله.
والتدبير الثاني تشجيع المنتج المحلي الوطني من خلال التعريف به والثناء عليه، والدعوة لتفضيله على المنتج الخارجي، كواجب وطني ومسؤول وتعبدي يتقبله الله لا محالة.
والتدبير الثالث يتمثل في دعم المنتج المحلي الوطني أكاديميًا بالتوعية بها من خلال المقالات والأبحاث والكتب والمحاضرات، وماديًا من خلال التجار ورجال الأعمال، وفعل الخير من قبل هيئات الأوقاف والزكاة وغيرها، وحكوميًا من خلال قيام الجهات المختصة بالتوعية بالأدوار والواجبات والمسؤوليات الفردية والمجتمعية.
أما التدبير الرابع، فيتمثل في الحماية، وهي في ظل حالة العولمة التي يعيشها عالم اليوم، مهام منوطة بأجهزة الأمن القومي في الحفاظ على الأمن الزراعي والصناعي والتجاري كجوانب للأمن القومي الوطني، وكذلك الجهات الجمركية في المنافذ البرية والبحرية والجوية من خلال منع دخول الواردات الخارجية التي سبق التعميم بمنعها من الجهات المختصة من دخولها إلى الوطن.
إن جميع التدابير التي سقناها ستحقق غايات ومقاصد وطنية لا حصر لها، فهي ستحولنا من حال المستورد الوكيل الوحيد إلى حال المنتج الوحيد، وتحقق الاكتفاء الذاتي والأمن الغذائي بفروعه الزراعي والصناعي والتجاري، وستخلق ملايين فرص العمل، فتخفف من ظاهرة البطالة، وبالتالي تحد من الفقر، وبالتالي تحسين القوة الشرائية والوضع المعيشي، و التغذوي والصحي، أي تحسين مستوى حياة الناس والمجتمع ككل.