-
العنوان:من التعليم الاستهلاكي إلى اقتصاد الإنتاج
-
المدة:00:00:00
-
الوصف:
-
التصنيفات:مقالات
-
كلمات مفتاحية:
في عالم يتجه بسرعة نحو اقتصاد المعرفة والابتكار، أصبح معيار قوة الدول يُقاس بما تمتلكه من موارد طبيعية فقط، وبقدرتها على تحويل الإنسان إلى طاقة إنتاج وابتكار تصنع القيمة وتبني التنمية.
غير أن الواقع في كثير من المجتمعات
العربية، ومنها اليمن، ما يزال يعاني من فجوة واضحة بين التعليم واحتياجات سوق
العمل والتنمية، حَيثُ يغلب على بعض أنظمة التعليم الطابع التلقيني القائم على
الحفظ، مقابل ضعف في مهارات التطبيق والتحليل والإبداع، وهو ما يؤدي إلى تخريج
أفراد يمتلكون معرفة نظرية دون امتلاك أدوات تحويلها إلى إنتاج فعلي.
إشكاليةٌ أسهمت في تكريس واقع اقتصادي
يميلُ إلى الاستهلاك أكثرَ من الإنتاج، ويعتمد على الوظيفة أكثرَ من المبادرة؛ مما
يضعف من قدرة المجتمعات على توليد فرصها الذاتية.
وفي المقابل، أثبتت تجاربُ الدول
المتقدمة أن النهضة تتحقّق عبر الموارد، وأيضًا عبر الاستثمار في الإنسان المنتج
الذي يحول الفكرة إلى مشروع، والمعرفة إلى صناعة، والتحديات إلى فرص اقتصادية.
وفي السياق اليمني، ورغم التحديات
الكبيرة، إلا أن الفرصَ ما تزالُ قائمةً وواسعة، خُصُوصًا في قطاعات الزراعة
والثروة السمكية والصناعات الغذائية، إضافة إلى الطاقات الشبابية القادرة على
صناعة تغيير حقيقي إذَا ما أُحسن توجيهها.
غير أن ذلك يتطلَّبُ إعادةَ النظر في
فلسفة التعليم، بحيث يتحوَّلُ من نظام قائم على التلقين إلى نظام قائم على الإنتاج
والابتكار وربط المعرفة بالواقع العملي.
المطلوبُ اليوم بناءُ مخرجات تعليمية
قادرة على التفكير النقدي، وحل المشكلات، وتأسيس مشاريع إنتاجية.
فالمدرسة والجامعة يجب أن تتحوَّلا
إلى بيئاتٍ لصناعة المبادرات، لا مُجَـرّد أماكن لاجتياز الامتحانات، وأن يتحوَّلَ
المتعلِّمُ من متلقٍّ سلبي إلى عُنصر فاعل في الإنتاج والتنمية.
إن التحول الحقيقي يبدأ من تغيير
الثقافة قبل تغيير المناهج، ومن بناء وعي جديد يرى في الإنتاج والابتكار أَسَاسًا للتقدم،
لا في انتظار الوظيفة.
فالأممُ تُقاسُ بقدرتها على إنتاج
عقول قادرة على تحويل التحديات إلى فرص، والموارد إلى قيمة مضافة، والمعرفة إلى قوة
اقتصادية فاعلة.
وفي النهاية، فإن مستقبلَ الأمم يُبنى بالإنتاج، وَيتحقّق بصناعة الإنسان القادر على الإبداع والتغيير.
تغطية خاصة | تفاهمات على الطاولة الإيرانية.. ومعادلات المقاومة في لبنان.. وخروقات الكيان الصهيوني في غزة 26-12-1447هـ 12-06-2026م
تغطية خاصة | حول أمريكا: مأزق في الميدان، وتخبط في صياغة سردية الحرب مع إيران.. لبنان: نزيف دائم في قوات العدو 26-12-1447هـ 12-06-2026م
الحقيقة لا غير | وقفة مع الثائر الأفريقي توماس سانكارا ونهضته الاقتصادية في مواجهة الاستعمار الفرنسي | 27-12-1447هـ 13-06-2026م
الحقيقة لا غير | ماذا فعلت بريطانيا لزرع الكيان الصهيوني في الأراضي العربية الفلسطينية؟ | 30-11-1447هـ 17-05-2026م
الحقيقة لا غير | وقفة مع بيان السيد القائد حول الإساءة الأمريكية اليهودية للقرآن الكريم | 29-11-1447هـ 16-05-2026م