• العنوان:
    دمعةٌ على حَــدّ السيف
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
  • التصنيفات:
    مقالات
  • كلمات مفتاحية:


في زوايا القرى الجنوبية التي غادرها أهلُها قسرًا، لا يزالُ صدى الهدير يملأُ الأفق.

منذ الثاني من مارس، تحوَّلت الأرضُ التي كانت تزهو بالزيتون إلى ساحةٍ لمواجهةٍ وجودية، حَيثُ سُجلت 3756 شهيدًا و11632 جريحًا.

أرقام ليست مُجَـرّد إحصائيات، حقيقةً هي دماءٌ تنزف على طريقٍ وُضع منذ اليوم الأول للتحرير، طريقٍ بُوصلته الوحيدة والنهائية تحريرُ المسجد الأقصى المبارك.

وسطَ هذا المشهد المأساوي، يقف مقاتلو حزب الله كجدارٍ أخيرٍ في وجهِ توغلٍ يحاولُ اقتلاعَ الجذور.

إنها أُسطورةُ الصمود التي تُكتَبُ يوميًّا في الميدان، حَيثُ يواجهُ الرجالُ ترسانةً عالمية بصلابةٍ أذهلت العقول، مؤمنين أن تضحياتِهم هي الضريبةُ الحتميةُ لرفعِ راية الصلاة في رحاب القدس.

إنها معركةٌ تتجاوزُ الحدودَ الجغرافية، لتصبحَ صراعًا مقدَّسًا نحوَ استعادة المقدسات.

وفي حين يشتد وطيس الحرب، تبرز المفارقات؛ إذ تقفُ دولٌ عربيةٌ موقفَ المتفرج الخانع، متخاذلةً عن نصرة الحق، وكأن بُوصلة القدس قد ضاعت من أجنداتهم.

لكن، في هذا العزلة المفتعَلَة، يبرُزُ الوفاءُ اليمنيُّ كدرعٍ إسنادي، حَيثُ يمُدُّ اليمنيون أيديَهم عبر البحار، يناصرون المظلومين ويشدون الأزر، مؤكّـدين أن رابط الدم والمصير نحو الأقصى أصدقُ من كُـلّ المواثيق الدبلوماسية الهشة.

مأساةٌ تعيشها المنطقة، حَيثُ يُترَكُ شعبٌ يواجه مصيره وحدَه، بينما تتفرجُ عواصمٌ كان يُفترض بها أن تكون سندًا لمسرى النبي.

لكن، وبينما تتساقطُ القنابل، يظلُّ صوتُ الصمودِ عاليًا؛ فالمعركة هي اختبار للبوصلة التي لن تنحرف.

سيظل التاريخ شاهدًا على أن هناك من قدَّم الغاليَ والنفيس، دمًا وشهادةً، لأجل وعدٍ آتٍ لا محالةَ بتحرير الأقصى من دنس الاحتلال الصهيوني، ليظل السؤالُ معلَّقًا في أروقة الصمت العربي.

إلى متى سيبقى التخاذلُ سيدَ الموقف أمام هذا العهد المقدَّس؟