• العنوان:
    سيادتنا الرقمية في الميزان: خبير تقني يكشف ثغرات البصمة الرقمية ومخاطر الرصد الخارجي
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
    المسيرة نت| خاص: في ظل التطور المتسارع لتقنيات الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات الضخمة، أصبحت "السيادة الرقمية" ضرورة أمنية ملحة لحماية المجتمعات والمؤسسات من اختراق أنظمة التحليل الاستخباري الخارجي.
  • كلمات مفتاحية:

في هذا السياق، يكشف خبير الذكاء الاصطناعي، المهندس عمير عبد الجبار، في حديث له على قناة "المسيرة"، اليوم، عن أبعاد خطيرة تتعلق بالأمن الرقمي والتجسس التقني؛ مؤكداً أن الاعتماد على المنصات السحابية والنماذج العالمية يمثل نزيفاً مستمراً للبيانات الحساسة، حيث يسلط الضوء على آليات تتبع الهواتف الذكية حتى في وضع الانقطاع عن الإنترنت، مفسراً كيف تحولت خوارزميات "رصد الٍسلوك الغريب" إلى أداة استخباراتية تقرأ الصمت المفاجئ للمستخدمين كإشارة خطر تفضح تحركاتهم بدلاً من إخفائها.
ويقول إنه عندما تعتمد المؤسسات أو الأفراد على منصات التواصل الاجتماعي الخارجية، أو تستخدم نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي العالمية مثل (Chat GPT) و(Gemini)، فإنها تقوم برفع المستندات، والملفات، والخطط الاستراتيجية إلى خوادم تقع خارج الحدود الجغرافية للدولة، وهذا الأمر يتيح للجهات الخارجية الاطلاع على البيانات كاملة، وتكوين رؤية استخباراتية شاملة تحلل القدرات الاقتصادية، والأمنية، والاجتماعية.
وبناءً على ذلك، تبرز الأهمية القصوى لتوطين التكنولوجيا، والذي لا يعني مجرد بناء خوادم محلية فحسب، بل يشمل إنشاء بنية تحتية رقمية متكاملة ومستقلة، وتصميم منصات مراسلة سيادية ومحمية، وصولًا إلى تحقيق تحول رقمي شامل يعتمد على نماذج ذكاء اصطناعي محلية.
 
تقنيات المعالجة المحلية
بحسب خبير الذكاء الاصطناعي فإن نماذج الذكاء الاصطناعي المحلية تتميز بإمكانية تثبيتها وتشغيلها على الأجهزة داخلياً دون الحاجة للاتصال بشبكة الإنترنت، شريطة توفر خوادم ذات كفاءة عالية. ومن أبرز التقنيات الحديثة في هذا المجال تقنية التوليد المعزز بالاسترجاع (RAG)، والتي تسمح برفع المستندات ومعالجتها محلياً (Offline)، مما يتيح للمستخدم القدرة على الدردشة مع البيانات، وبناء أنظمة محادثة آلية، وتطوير وكلاء ذكاء اصطناعي بشكل آمن تماماً وبمعزل عن الاختراق الخارجي.
 
الهواتف الذكية.. "نداء مستمر" يرصد تحركاتك

وفي نقطة تحذيرية صادمة، ينبه الخبير التقني أن الأجهزة المحمولة تظل "تتحدث" عبر إشارات الاستشعار حتى في وضع الطيران أو بعد قطع الاتصال بالشبكة، وهذا ما يمكن أجهزة التنصت ونقاط الاتصال القريبة من تثليث الموقع وتحديد أماكن الأشخاص بدقة.
ويشير إلى أن الهواتف الذكية، حتى في حال إيقاف تشغيل بيانات الهاتف (4G) أو فصل الإنترنت، تعمل بآلية تشبه "النداء المستمر"؛ حيث تقوم ببث إشارات متواصلة للشبكات وأجهزة البلوتوث المحيطة بها لتحديد هويتها وموقعها الجغرافي.
وحتى وإن قام المستخدم بإغلاق خاصية "الواي فاي" ظاهرياً، فإن نظام الهاتف مبرمج تلقائياً على إرسال إشارات استكشافية للأجهزة والشبكات التي سبق واقترن بها. وهذا البث الرقمي الخفي، بحسب تعبير الخبير التقني، يمكن التقاطه عبر الهوائيات (Antennas) المثبتة في الشوارع أو الأجهزة القريبة، ما يسمح للجهات الراصدة بتحديد الموقع بدقة.
ويمكن ضرب مثال واقعي على ذلك بشخصين التقيا بعد أن قاما بفصل الإنترنت عن هاتفيهما تماماً، إلا أن مستشعرات الحركة، ونظام تحديد المواقع (GPS)، وإشارات شبكات الواي فاي للمقاهي أو الشوارع المحيطة تلتقط الطلبات الاستكشافية الصادرة عن الهاتفين فوراً. نتيجة لذلك، يتم تسجيل واقعة التقائهما وتحديد مكانهما وزمانه بدقة عالية، مما يعني أن عمليات الرصد تظل نشطة عبر هذه الطلبات المتواصلة رغماً عن الانقطاع الظاهري.
 
عندما يصبح "الصمت الرقمي" دليل إدانة

تناول المهندس عمير آلية عمل أنظمة الذكاء الاصطناعي في تحليل البصمة الرقمية للأفراد، مفككاً مفهوم "رصد السلوك الغريب".
ولتبسيط المفهوم، شبّه الأمر بجهاز تخطيط نبضات القلب؛ فطالما كانت النبضات تسير وفق معدلها الطبيعي يظل الجهاز مستقراً، ولكن بمجرد حدوث توقف مفاجئ أو اضطراب في الحركة، يطلق الجهاز إنذاراً فورياً يشير إلى وجود خلل.
وبما أن الخوارزميات الأمنية تشتغل بذات الآلية؛ فإنها تراقب النشاط الرقمي اليومي للمستخدم، مثل مواقيت وأوقات الاتصال بالإنترنت، وطبيعة تصفح المواقع الإخبارية والمنصات، ومعدل وكثافة إرسال الرسائل الجماعية عبر تطبيقات المراسلة مثل "واتساب". ومن خلال هذه البيانات المتراكمة، تبني الخوارزمية ما يُعرف بـ "الخط المرجعي للسلوك" (Baseline)، وهو السلوك النمطي المعتاد للمستخدم خلال فترة زمنية محددة (أسبوع أو شهر مثلًا).

ولاكتشاف الاختلاف السلوكي للمستخدم يقوم الذكاء الاصطناعي بتحليل وحفظ هذا النمط؛ وإذا استمر المستخدم على ذات الوتيرة، يصنف النظام الوضع بأنه "طبيعي". ولكن، بمجرد صدور تصرف مغاير تماماً للمعتاد، يصنف النظام هذا الفعل كـ " سلوك مغاير أو طارئ"، ويطلق تنبيهاً فورياً للجهات المختصة.

بناءً على ذلك، فإن الانقطاع المفاجئ عن الشبكة، أو إغلاق الهاتف والهوية الرقمية بشكل غير معهود، يُقرأ كإشارة خطر تكشف صاحبها بدلاً من إخفائه، لأنه يعد خروجاً صارخاً عن "الخط المرجعي للسلوك اليومي". هذا التغير الجذري يطلق إنذاراً آلياً يشير إلى وجود نشاط مريب أو مستجد يستدعي المراقبة المكثفة.
ويختتم الخبير التقني عمير عبدالجبار حديثه بالقول "بما أنه يستحيل مراقبة جميع البشر تقنياً في آن واحد، فإن هذه الأنظمة الاستخباراتية تعتمد على فلاتر كشف السلوك المغاير أو المريب لفرز واستهداف الأشخاص الذين تظهر بصمتهم الرقمية سلوكاً مفاجئاً. ولتفادي هذا الرصد الآلي، ينصح بالمحافظة على ذات وتيرة (الضجيج الرقمي) والنمط السلوكي المعتاد دون تغيير مفاجئ يثير الاشتباه".