• العنوان:
    الجيش الباكستاني في اليمن.. شراكة في الاحتلال ومرتزِقة للسعوديّة!
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
  • التصنيفات:
    مقالات
  • كلمات مفتاحية:

الاتّفاقية العسكرية بين السعوديّة وباكستان، تتجاوز كونها مُجَـرّد تعاون دفاعي، لتغوصَ في سياق معقد من التنافسات الإقليمية، والضغوط الاقتصادية، والاعتبارات الهُوياتية.

في السنوات الأخيرة، اكتسبت التوتراتُ والمنافساتُ الخفية والظاهرة بين السعوديّة والإمارات حول مجالات النفوذ، والسياسة الخارجية، والمصالح الاقتصادية، أبعادًا جديدة، وألقت بظلالها على علاقات باكستان مع كلا البلدين.

تجد باكستان، التي تعتمد في آنٍ واحد على الدعم المالي والاقتصادي من هاتين القوتين الإقليميتين، نفسها في موقف صعب لتحقيق توازن سياسي وأمني؛ وهو توازن يمكن لأي اختلال فيه أن تكون له عواقب مباشرة على العلاقات الدبلوماسية والأمن القومي لإسلام أباد.

في مثل هذه الأجواء، تكتسب مسألةَ وجود ودور القوات الباكستانية في اليمن أهميّةً استراتيجية.

اليمن، الذي يعاني منذ سنوات من حرب استنزاف، أصبح أحد المحاور الرئيسية للصراعات الإقليمية.

التعاون العسكري الباكستاني مع السعوديّة في هذه الحرب، يثير تساؤلاتٍ عميقةً حول طبيعة هذا التحالف والتزامات باكستان.

فبينما يمكن تفسير هذا التعاون كمحاولة لتلبية التزامات أمنية أَو تقديم خدمات استشارية، إلا أن الكثيرين يعتبرونه علامةً على ابتعاد الجيش الباكستاني عن رسالته الأَسَاسية وانخراطه في صراعات خارجية؛ صراعات لا ترتبطُ مباشرةً بالأمن القومي الباكستاني.

هذا النهج، لا سِـيَّـما لدى شريحة كبيرة من الرأي العام في باكستان والعالم الإسلامي، يثير القلقَ من أن جيش هذا البلد قد أصبح أدَاةً في خدمة

مصالح قوى أُخرى، ويقفُ في طليعة الصراع مع دولة مسلمة.

لكن ما لا ينبغي تجاهله في تحليل هذه الاتّفاقية، هو الديناميكياتُ الداخلية لليمن نفسه وروح المقاومة التي يتحلى بها شعبه.

إن تحَرّكات السعوديّة وأية قوة منسجمة معها، بما في ذلك باكستان، لم تغب عن أعين الشعب اليمني الثاقبة.

اليمن، بتاريخه العريق في الدفاع عن استقلاله وكرامته، لم يقبل أبدًا استضافةَ المحتلّين.

إن روح البطولة والصمود التي أظهرتها قواتُ الجيش اليمني في مواجهة القوى الخارجية، تعكس عمق ارتباطهم بأرضهم وإرادتهم الفولاذية للدفاع عن حقهم في السيادة الوطنية.

هذه المقاومة لم تؤثر فقط على توازن القوى في المنطقة، فقد قدمت نموذجًا للصمود في وجه القوى العسكرية المتفوقة والمصالح الأجنبية.

في غضون ذلك، تواجه باكستان تحدياتٍ اقتصاديةً وأمنيةً خطيرةً على حدودها الشمالية والغربية.

إن تبنِّيَ سياساتٍ تؤدِّي إلى انخراط قواتها في صراعات خارجية، بينما يوجد أعداءٌ حقيقيون داخل وحول حدودها، يمكن أن يلحقَ ضررًا لا يمكن إصلاحه بأمن بلادها القومي.

إن التكلفة الاقتصادية والإنسانية لمثل هذه الصراعات، بالإضافة إلى إضعاف جيش موحَّد وفعال، ستكون على المدى الطويل أكبر بكثير من المنافع الاقتصادية قصيرة المدى المكتسبة من التعاون مع الآخرين.

إن تحول جيش دولة مسلمة إلى قوة تعمل ضد دولة مسلمة أُخرى، ولجأت إلى المرتزِقة لتأمين المصالح الاقتصادية فحسب، لا يليق بالشعبِ الباكستاني الشريف، ويجب تجنُّبُ مثل هذا النهج الذي يعرِّضُ المستقبلَ الأمني واستقلالَ البلاد الوطني للخطر.

في الختام، فإن تعقيداتِ هذه الاتّفاقية العسكرية تبرز الحاجةَ إلى إعادة نظر عميقة في السياسة الخارجية الباكستانية.

هل هذه التعاونات تصُبُّ في مصلحة باكستان الوطنية على المدى الطويل، وهل يليقُ بمكانة قوة إقليمية الانخراطُ في مثل هذه الصراعات؟

يجب الاعتراف بأن قوةَ اليمن الصامدة هي دليلٌ على أنه لا يمكن لأي محتلّ أن يتغلَّبَ بسهولة على أُمَّـة تقفُ للدفاع عن أرضها.

* خبير في الشؤون السياسية، صحفي وناشط إعلامي