-
العنوان:دعم إيران لحزب الله.. نهاية استراتيجية الهجوم التفاعلي
-
المدة:00:00:00
-
الوصف:
-
التصنيفات:مقالات
-
كلمات مفتاحية:
يجب فَهْمُ رد الفعل الإيراني وتأكيده على الدفاع عن أركان محور المقاومة، كجزء من عقيدة استراتيجية جديدة؛ عقيدة تقوم على الردع النشط، وربط الأمن القومي بأمن الحلفاء الإقليميين، والجهوزية للرد على مختلف المستويات.
في الماضي، كان جزء كبير من
التحليلات حول السياسة الدفاعية الإيرانية يقوم على افتراض أن طهران تعملُ بشكل أَسَاسي
ضمن إطار “الدفاع التفاعلي”؛ أي إنها ترد على التهديد ثم تعود إلى الحالة السابقة.
ولكن التطورات الأخيرة تظهر أن هذا
النمطَ لم يعد كافيًا لتفسير السلوك الأمني الإيراني.
فما يتشكل الآن هو نهجُ أكثرُ استباقيةً
وعملية؛ إذ لا تُعرِّف إيران أمنها داخل حدودها الجغرافية فحسب، غدت تراه في ارتباط
مباشر مع أمن الجهات الحليفة في المنطقة، وخَاصَّة في محور المقاومة.
ومن هذا المنظور، لا يُعدّ لبنان مُجَـرّد
ساحة صراع منفردة، فقد أضحى جزءًا من منظومة أكبر لتوازن القوى في المنطقة.
كل تصعيد للهجمات الإسرائيلية ضد
لبنان -من وجهة نظر طهران- يمكن أن يؤدي إلى تفعيل طاقات أوسع داخل شبكة المقاومة.
وبعبارة أُخرى، إذَا ما استمرت الاعتداءات
الإسرائيلية واتسع نطاق التهديد ضد لبنان، فمن المحتمل أن تنشَطَ جبهاتٌ أُخرى من
محور المقاومة بشكل أوسع وأكثر تنسيقًا.
إن وضعًا كهذا من شأنه أن يرتقيَ
بمستوى الصراع من جبهة محدودة إلى معادلة إقليمية متعددة الطبقات؛ معادلة لا تتوقف
فيها الردود عند نقطة واحدة، فقد تتشكل من عدة محاور في آنٍ واحد.
وهذه النقطة بالذات تضاعف من الأهميّة
الاستراتيجية للرسالة الإيرانية الأخيرة؛ إذ تحذر طهران الطرف الآخر فعليًّا من أن
استمرار الضغط على لبنان لن يؤدي إلى احتواء محور المقاومة أَو إضعافه، قد يتسبب
في توسيع نطاق الرد ودخول لاعبين آخرين من هذا المحور إلى الميدان.
إن هذه الرسالة تعكسُ من جهة التماسك
المتزايد لمحور المقاومة، وتذكر من جهة أُخرى كيان الاحتلال وداعميه بأن الحسابات
العسكرية قصيرة المدى قد تفضي إلى تكاليف باهظة جِـدًّا وغير قابلة للتنبؤ.
وفي خضمّ ذلك، شهد مفهومُ الردع تحولًا
جوهريًّا؛ فالردع في النمط الجديد لم يعد يعني مُجَـرّد التهديد بردّ فعل مماثل
على المستوى ذاته أَو في الجغرافيا ذاتها، لقد أصبح يعني خلق شبكة متعددة الطبقات
من التكاليف التي يمكن أن تتجاوز لبنان لتشمل نقاط الاتصال الأُخرى في محور
المقاومة.
وبناءً على ذلك، فإن أي استمرار في
التعديات الإسرائيلية على لبنان قد يفضي إلى تفعيل جبهات أُخرى من محور المقاومة
بشكل أوسع، وهو أمر من شأنه أن يغير المعادلات الأمنية في المنطقة تغييرًا جذريًّا.
ومن هذا المنطلق، يمكن القول إن إيران
تعمل على رسم إطار جديد للأمن الإقليمي؛ إطار يُعدّ فيه الدفاع عن الحلفاء جزءًا أَسَاسيًّا
وجوهريًّا من استراتيجية الأمن القومي.
وهذا التحول يحمل رسالة طمأنة لحلفاء
إيران، وفي الوقت ذاته يمثل تحذيرًا واضحًا لمنافسيها: فكلما زاد الضغط على جبهة
ما، زاد احتمال اتساع نطاق الأزمة لتشمل جبهات أُخرى.
وفي ظل هذه الظروف، لا يُنظر إلى محور
المقاومة كمجموعة من الفاعلين المشتتين، وإنما كشبكة مترابطة ومستعدة لردود فعل
متعددة الأبعاد.
وفي الختام، فإن ما يتبلور من رحم
هذه التحولات هو تشكّل منطق جديد في العقيدة الدفاعية الإيرانية؛ منطق لا يقتصر
فيه الأمن على الأراضي الإيرانية، ولا يُفهم فيه الدفاع بمُجَـرّد الرد على هجوم محدّد.
أصبح الأمن القومي الإيراني مرتبطًا
عضويًّا بمصير ساحات الصراع الإقليمية، ولا سيما لبنان.
لهذا السبب، فإن استمرار التعديات الإسرائيلية
على لبنان يحمل تداعيات تتجاوز بكثير حدود جبهة واحدة، مما يمهد الطريق لتفعيل
أوسع لجبهات محور المقاومة الأُخرى؛ وهو أمر سيؤثر بلا شك على حسابات جميع
الفاعلين في المنطقة.
* صحفي وكاتب ومحلّل سياسي من إيران
تغطية | حول نهاية الجولة الأولى.. كيف فرض الصمود الإيراني تفاهمًا مع واشنطن وأربك حسابات العدو في لبنان 29-12-1447هـ 15-06-2026م
تغطية خاصة | تفاهمات على الطاولة الإيرانية.. ومعادلات المقاومة في لبنان.. وخروقات الكيان الصهيوني في غزة 26-12-1447هـ 12-06-2026م
الحقيقة لا غير | السعودية تمارس سياسة العقاب والحرمان للمواطنين في المناطق المحتلة وتعمل على نشر الفكر التكفيري بسخاء وتمويل كبير | 29-12-1447هـ 15-06-2026م
الحقيقة لا غير | وقفة مع الثائر الأفريقي توماس سانكارا ونهضته الاقتصادية في مواجهة الاستعمار الفرنسي | 27-12-1447هـ 13-06-2026م
الحقيقة لا غير | ماذا فعلت بريطانيا لزرع الكيان الصهيوني في الأراضي العربية الفلسطينية؟ | 30-11-1447هـ 17-05-2026م