-
العنوان:الولاية.. مبدأُ الحماية والتحصين في مواجهة الاختراق والتبعية
-
المدة:00:00:00
-
الوصف:
-
التصنيفات:مقالات
-
كلمات مفتاحية:
في كُـلّ عام، تأتي مناسبةُ الولاية لتعيد إلى الواجهة واحدًا من أكثر المفاهيم الإسلامية حضورًا في معركة الوعي والهُوية والسيادة؛ باعتبَارها مبدأً قرآنيًّا متجددًا يرتبط بمصير الأُمَّــة واتّجاهها ومستقبلها.
فإحياء هذه المناسبة ينطلق من مفهوم
قرآني أصيل يقوم على الفرح بنعمة الله وفضله، كما قال تعالى: {قُلْ بِفَضْلِ
اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا
يَجْمَعُونَ}.
ومن هذا المنطلق، يُنظر إلى الاحتفاء
بذكرى الولاية؛ باعتبَارها تعبيرًا عن الامتنان لنعمة إلهية كبرى ارتبطت بكمال
الدين واكتمال منظومة الهداية الإلهية للأُمَّـة.
ومن زاوية تاريخية، تمثل المناسبة
عملية توثيق مُستمرّة لحدث مفصلي في التاريخ الإسلامي، تناقلته الأجيال جيلًا بعد
جيل؛ لما يحمله من دلالات تتجاوز إطار الزمان والمكان إلى بناء الوعي الجمعي للأُمَّـة
حول قضية القيادة والمرجعية والامتداد الصحيح لمنهج الرسالة.
غير أن البُعدَ الأهمَّ الذي تفرضُه
تحدياتُ الواقع المعاصر يتمثل في ما يحمله مبدأ الولاية من وظيفة تحصينية للأُمَّـة.
فالقرآن الكريم يطرح الولاية؛
باعتبَارها نظامًا متكاملًا للولاء والانتماء والاتباع، يحدّد للأُمَّـة اتّجاهها
ويصون استقلالها الفكري والسياسي والثقافي.
وفي ظل التحولات الكبرى التي يشهدها
العالم الإسلامي، تبدو الحاجة إلى هذا المفهوم أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى.
فالأمة تواجه مشاريع اختراق متعددة
تسعى إلى إعادة تشكيل وعيها وقيمها وولاءاتها بما يخدم مصالح القوى المستكبرة.
ومن هنا تبرز الولاية كحاجز وقائي
يمنع انتقال الأُمَّــة من دائرة الارتباط بالله إلى دائرة التبعية للطاغوت وأدواته.
وتتجلى هذه الرؤية في التحذير القرآني
المُستمرِّ من الولاء للأعداء؛ باعتبَاره مدخَلًا للهيمنة والسيطرة.
فالقضية تتعلَّقُ بمسارٍ كاملٍ يمكنُ
أن يؤديَ إلى فقدان الأُمَّــة لاستقلال قرارها وارتهان إرادتها لقوى خارجية تسعى
إلى توجيهها وفق مصالحها الخَاصَّة.
ومن خلال هذا الفهم، يتحول إحياء ذكرى
الولاية إلى مناسبة لتجديد الالتزام بمبدأ إسلامي عظيم يحفظ للأُمَّـة هُويتها واستقلالها،
ويحصِّنُها من الاختراق الخارجي ومن تأثير المنافقين في الداخل، أُولئك الذين
يسعون دائمًا إلى التأثير على مسارها ووجهتها ومواقفها وولاءاتها.
إن أخطر ما تواجهه الأمم فقدان البُوصلة
الداخلية التي تمكّنها من التمييز بين مسار الاستقلال ومسار التبعية.
ولهذا تكتسب الولاية بُعدًا استراتيجيًّا
يتجاوز حدود المناسبة السنوية ليصبحَ مشروعًا دائمًا لبناء الوعي، وترسيخ الانتماء،
وتعزيز المناعة الفكرية والسياسية والثقافية للأُمَّـة.
وفي المحصلة، فإن الولاية منظومة حماية متكاملة تضمنُ بقاء الأُمَّــة متصلة بمصدر هدايتها الإلهية، وقادرة على مواجهة مشاريع الهيمنة والاختراق، ومتمسكة باستقلالها وهُويتها في عالم تتسارع فيه محاولات الاستتباع والسيطرة.
الحقيقة لا غير | ماذا فعلت بريطانيا لزرع الكيان الصهيوني في الأراضي العربية الفلسطينية؟ | 30-11-1447هـ 17-05-2026م
الحقيقة لا غير | وقفة مع بيان السيد القائد حول الإساءة الأمريكية اليهودية للقرآن الكريم | 29-11-1447هـ 16-05-2026م
الحقيقة لا غير | معاناة الأسرى الفلسطينيين في سجون العدو وسط تجاهل من قبل الحكومات العربية والإسلامية | 24-11-1447هـ 11-05-2026م