• العنوان:
    الولاية الإلهية سلاح الأُمَّــة في معركة كسر الاستكبار العالمي
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
  • التصنيفات:
    مقالات
  • كلمات مفتاحية:

من قلبِ المعاناة يولدُ الصمود، ومن عُمق الهُوية الإيمانية يتجذَّرُ الوفاءُ التاريخي لليمن المقاوم.

تطل علينا ذكرى عيد الغدير الأغر – يوم الولاية – لهذا العام 1447هـ، وشعبنا يسطّرُ بمواقفِه المشهودة في معركة الفتح الموعود والجهاد المقدَّس ملحمةً استثنائيةً من الشجاعة والكرامة.

إنها المناسبةُ التي غدت محطةً استراتيجيةً تتكامَلُ فيها أبعادُ الدين والمجتمع والميدان، لترسمَ لوحةً يمنيةً فريدةً تجمعُ بين أصالةِ الموقف وعُمق الولاء لنبيِّ الهدى صلوات الله عليه وعلى آله ووصيه إمام المتقين علي بن أبي طالب عليه السلام.

إن التوليَّ الصادقَ لنهجِ الإمامِ علي عليه السلام في هذا العصر يترتَّبُ عليه حتمًا التبرُّؤُ من أعداء الله، والوقوف بصلابة في ميادين البذلِ والعطاء؛ نصرةً للمستضعفين وقضايا الأُمَّــة الكبرى، وعلى رأسها فلسطين.

ومن هذا المنطلق فإن يومَ الولاية هو امتدادٌ لنموذج قرآني أصيل رسم ملامحَ أُمَّـة الحق، وحصّنها من الاختراق والشتات والتبعية.

ففي زمن تكالبت فيه قوى البغي، يضعُ الغديرُ – يوم الولاية – المعاييرَ الدينيةَ الصارمةَ لطبيعة الصراع القائم، ليعلنَ أن الولايةَ لله ورسوله ولأعلام الهدى هي خَطُّ الدفاع الجيوسياسي والعسكري الأول في مواجهة أئمة الكُفر والطغيان المعاصِر، متمثلًا في ثلاثي الشر: أمريكا وكيان الاحتلال وبريطانيا.

هذا الوعيُ الاستراتيجيُّ تترجِمُه الهُويةُ الإيمانية في أبهى صور الابتهاجِ الشعبي والجاهزية العالية.

فمع مغيبِ شمس الأربعاء ستتحوَّلُ أسطُحَ المنازل في كُـلّ حارة وقرية إلى منارات تشتعل بالمشاعيل، وتتزين بالألعاب النارية، لتعلن للعالم أن شعبًا يحملُ هذا الإرثَ لن ينكسرَ ولن يضلَّ الطريق.

وفي الساحات والميادين تلتحمُ البندقيةُ بالهُوية اليمنية الإيمانية من خلال الزوامل الشعبيّة الحماسية ورقصات البرع، التي تعكسُ هيبةَ الموقف الشعبي المسانِد للميدان العسكري، وتؤكّـدُ جُهُوزيةَ اليمنيين لردع أيةِ مغامرة لقوى الطغيان.

إنها دعوةٌ جهاديةٌ واجتماعيةٌ واسعةٌ لكل الأحرار والوجاهات والشباب ورجال الميدان.

فلنبادرْ معًا إلى إحياءِ الأُمسيات والفعاليات الثقافية والاجتماعية، ولنجعَلْ من هذه المناسبة محطةً للتعبئة العامة وتعميق الوعي بالمسارات القرآنية التي تفرزُ الخبيثَ من الطيب، وتكشفُ عمالةَ السائرين في فلك الباطل.

لنجعلْ من غدير هذا العام فصلًا استثنائيًّا من فصول العزة، يليقُ بمقامِ أمير المؤمنين وتوجيهات الرسول الأكرم، وليظلَّ اليمنُ – كما كان دائمًا – منبعًا للوفاء، وسندًا للأُمَّـة، وحصنًا منيعًا للحق في وجه قوى الاستكبار.