-
العنوان:عيد الغدير في ضمير الأُمَّــة
-
المدة:00:00:00
-
الوصف:
-
التصنيفات:مقالات
-
كلمات مفتاحية:
حينما نعود إلى قول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ}، وهي الآية التي نزلت قبل إعلان الولاية في غدير خم.
وقد فهمها النبي الكريم والأمة من
بعده أنها أمرٌ بغاية الأهميّة، بحيث اعتُبر التبليغ عنها بمثابة تبليغ الرسالة
كلها، ومن يعارضها فهو من ضمن الكافرين المحرومين من نعمة الهداية والتوفيق.
هذا الاهتمام الرباني الحكيمُ يعكس أهميّةَ
هذه المناسبة العظيمة، ودورها المحوري في هداية الأُمَّــة، ووقايتها من الانزلاق
نحو هاوية الكفر والنفاق، كما يبرز بشكل واضح عمق الغدير ومكانته في التاريخ الإسلامي
العريق.
لقد كان ذلك الإعلانُ المدوي على
الملأ الغفير في غدير خم، وأخذ البيعة المطلقة للإمام علي عليه السلام أمام ذلك
الحشد الهائل من الناس، إشعارًا وإيذانًا بالمقام العظيمِ للإمام علي في
الأُمَّــة.
ولم يكن مُجَـرّد تهنئة مؤقتة أَو لحظة
عابرة، إنما هو حدث عالمي بكل المقاييس، وإعلان إلهي يُختَم به أمرُ الرسالة ويؤسس
لمشروع روحي وفكري ممتد بامتداد الحياة.
لقد كانت تلك اللحظاتُ -التي قضاها
المسلمون تحتَ حَرِّ الشمس وهم ينتظرون البيانَ الرسميَّ- لحظاتٍ روحانية، وبيعةً
علنيةً أمام ذلك الحشد الكبير، محفوفة بالعناية الإلهية والرحمة المسداة.
إن عيد الغدير عيد الإيمان الذي تجلى
أصلُه وفرعُه في الإمام علي عليه السلام، وبرزت غصونُه الباسقةُ وثمارُه اليانعة
في أبنائه الميامين من بعده.
نعم، لقد نال الإمامُ علي عليه
السلام ذلك الوسامَ الرباني الخالد، وهو له أهلٌ وبه جدير، عرفانًا بجهوده التي
فاقت كُـلّ خيال وحقيقة.
كيف لا؟! وهو من قدَّمَ للإسلام روحَه
وفكرَه وسيفَه وأهلَه ومالَه، وكل ما يملِكُ منذ ولادته في جوف الكعبة المشرفة، وحتى
لحظة استشهاده في المحراب، بعد سنوات طويلة من الجهاد والاستشهاد والصبر والمصابرة
في سبيل الله تعالى.
وتتجلى بركةُ الغدير هنا في تجديد
البيعة، وضمان النصر والتوفيق الإلهي.
إن الغدير في زمن التحديات والفتن أصبح
مِنصةً سنويةً لتجديد العهد مع مبادئ الحق، والتمسك بوصية النبي الأكرم صلوات الله
عليه وعلى آله، ورفض الانحراف والظلم والطغيان، والانحياز لقيم العدالة والشورى
والوعي.
وبغض النظر عن الأحداث المؤلمة بعد
وفاة رسول الله صلوات الله عليه وعلى آله، فقد كان الإمامُ علي عليه السلام الوحيد
الذي نال الخلافة بالإجماع، وبالشورى، وبالاستحقاق، بعكس الذين سبقوه والذين تم
تنصيبُهم من قبل أنفسهم والثلة من حولهم.
وصدق من يقول: "إن عليًّا لم
تزنه الخلافة، ولكنه زانها، ولم تزده جمالًا، ولكنه هو من جمّـلها"، وصقلها
وطهّرها من شوائب الذين سبقوه، حتى غدت في بوتقةِ الطهر مسؤوليةً جسيمة، وجوهرةً
ثمينة لا ينبغي المساس بها وتسليمها إلا لمن يستحق.
إن عيد الغدير مدرسة متجددة، يتربى
فيها الأحرار على أن القيادة مسؤولية إلهية جسيمة، لا تُستلب بالمال أَو السيف كما
يظن الطغاة المجرمون، إنما هي تُمنح لمن يستحقها روحًا وجهادًا وعدالةً وزهدًا.
إن الغدير علامة جامعة بين الدين
كعقيدة، والدين كمشروع حياة، ونبض قلوب، ومهوى أفئدة.
في الغدير أكمل الله الدين، وأتم
النعمة، فلنحيِ الغديرَ في أرواحنا قبل محافلنا، ولنجعل من بيعة الإمام علي -كرم
الله وجهه- نبراسًا للكرامة والوعي والانتماء الأصيل.
الحقيقة لا غير | ماذا فعلت بريطانيا لزرع الكيان الصهيوني في الأراضي العربية الفلسطينية؟ | 30-11-1447هـ 17-05-2026م
الحقيقة لا غير | وقفة مع بيان السيد القائد حول الإساءة الأمريكية اليهودية للقرآن الكريم | 29-11-1447هـ 16-05-2026م
الحقيقة لا غير | معاناة الأسرى الفلسطينيين في سجون العدو وسط تجاهل من قبل الحكومات العربية والإسلامية | 24-11-1447هـ 11-05-2026م