• العنوان:
    أضاحي العيد من وجهة نظر بيئية (اجتماعية واقتصادية)
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
  • التصنيفات:
    مقالات زراعة
  • كلمات مفتاحية:
    وزارة الزراعة

المسيرة نت| د. يوسف المخرفي*

نقدم الأضاحي سنوياً في عيد الأضحى المبارك قرباناً لله سبحانه وتعالى، كسنة سنّها لنا النبي الأكرم صلوات الله عليه وعلى آله، اتباعاً لنهج نبي الله إبراهيم عليه السلام الذي سمانا المسلمين من قبل.

ونؤدي هذه الشعيرة السنوية تزامناً مع أدائها من قبل حجاج بيت الله الحرام، وإن لم نعد قادرين في الغالب على أدائها بسبب ظروف العدوان والحصار وما نتج عنهما من انقطاع للمرتبات، وبالتالي انعدام القدرة الشرائية لدى الفئات الاقتصادية الوسطى والدنيا.

وكلي ثقة، وللأسف الشديد، أن أمتنا التي أرداها الجهل تؤدي هذه الشعيرة من قبيل: «إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون»، دون إدراك مقاصدها، أو بالأصح منافعها الاقتصادية والاجتماعية والتغذوية، والأهم الصحية، فالأضحية فداء افتدى الله بها ذبيح الله إسماعيل عليه السلام، وبها نتقرب إلى الله قربان افتداء تعبدي لنا ولأهلينا إلى الله، هذا من الناحية العقدية.

أما من الناحية الاجتماعية، فثلث منها يتصدق به للفقراء والمساكين، وثلث يهدى للأرحام وأعزة الأصدقاء، وثلث يؤكل، ومثل هذا بحد ذاته مشروع تكافل اجتماعي ناجع يحد من الفقر والعوز والفاقة، ويخفف من حالة سوء التغذية الحاد والوخيم الذي يعانيه مجتمعنا -خصوصاً في زمن العدوان والحصار- ويحقق التكافل الاجتماعي المنشود، لكن ما يحدث فعلياً هو أن أغنى الأغنياء يحتكرون لحوم أضاحي العيد لأنفسهم، ليحققوا لأنفسهم الشبع من اللحوم دون اقتسام ثلثي الصدقة والهدية منها، وبالتالي في كل الأحوال فهي، في حال كهذه، تعد أضحية غير متقبلة حتماً.

فالحاج عندما ينحر الهدي لن يأكل منها، وإن أكل منها فالنزر اليسير، ويتركها أو غالبيتها لفقراء المساكين في أدغال أفريقيا الفقيرة، كما يفعل القائمون على الحج، الذين أنشأوا شركات لتعبئتها وتبريدها وشحنها لبعض دول أفريقيا الفقيرة، وهذا يؤكد حقيقة ما سقناه من مقاصد ثلثي الصدقة والهدية.

ثم إن الأضحية فرصة لتحقيق الحؤول دون نقص البروتين وسوء التغذية البروتينية التي تمد بها اللحوم أجسامنا، وهذا مقصد أصيل من مقاصد الأضحية ينبغي ألا نتجاهله أبداً.

ثم لا بد أن نستفيد من أصوافها وأوبارها وجلودها في صناعة ملابسنا وأثاثنا، حيث ننفق سنوياً ملايين الدولارات في سبيل استيراد الجلود من الخارج في ظل فاجعة شهية الاستيراد المفتوحة بلا خطة ولا دراسة التي يعاني منها اقتصادنا.

فلو توفرت الإرادة الوطنية المسؤولة لوضعت خطة استراتيجية متكاملة لإدارة جلود الحيوانات التي تذبح طوال أيام السنة، وبكثرة خلال الأيام الثلاثة الأولى لعيد الأضحى المبارك، وهذا يتطلب وضع خطط للمسالخ المركزية الإلزامية أولاً، ثم تحديد آليات لتجميع الجلود، وإنشاء مصانع لدباغتها، وتحديد آليات لتسويقها وتوزيعها.

ومن ناحية صحة وسلامة غذاء لحوم الأضاحي، فلا بد لزاماً من ذبحها في المسالخ للتأكد من صحة وسلامة وشروط الأضاحي، وهو واجب يتعين على الحكومة تحقيقه، على اعتبار أن صحة الناس تمثل المصلحة العليا للوطن، التي تقتضي فحص المواشي المستوردة قبل دخولها للوطن، وفحصها قبل وأثناء وبعد ذبحها للحد من الأمراض المعدية والأوبئة، إضافة إلى ضمان عدم تلوث الأحياء والشوارع بالمخلفات الباثولوجية الحيوانية من دماء وهياكل ومخلفات الحيوانات موضوع الأضاحي.

*أستاذ العلوم البيئية والتغير المناخي المساعد