-
العنوان:مجزرة تنومة.. الجريمة المغيَّبة
-
المدة:00:00:00
-
الوصف:
-
التصنيفات:مقالات
-
كلمات مفتاحية:
كلما سمعنا أصواتَ تسبيح الحجاج اليمنيين، وتوديعهم لأسرهم وهم متجهون إلى مكة، عادت إلى الذاكرة تلك المشاهد المؤلمة، حين امتزج صوت التسبيح والتلبية بصوت الرصاص، وسقط الحجاج اليمنيون شهداء وهم يرتدون لباس الإحرام، لا يحملون سوى نية الحج وقلوبٍ متعلقة بالكعبة المشرفة.
ففي منطقة تنومة بعسير، تعرّض الحجاج
لكمين دموي نفذته قوات تابعة لابن سعود، حَيثُ استُشهد أكثر من ثلاثة آلاف حاج
يمني.
هذه المجزرة، التي ارتكبها النظام السعوديّ
عام 1923م، لم تكن حادثة عابرة في التاريخ، وإنما شاهد واضح على الطبيعة الدموية
والإجرامية التي لازمت هذا النظام منذ نشأته، وهي صفة توارثتها هذه الأسرة جيلًا
بعد جيل، قائمة على العنف وسفك الدماء وفرض النفوذ بالقوة.
وما المجازر التي ارتُكبت بحق أبناء
الشعب اليمني منذ العدوان على اليمن عام 2015م حتى اليوم إلا امتداد لذلك التاريخ
الأسود، حَيثُ استُهدفت الأعراس والعزاءات والأسواق والأحياء السكنية، وسقط آلاف
الأطفال والنساء والمدنيين ضحايا لآلة القتل والقصف.
إن من يتأمل مجزرة تنومة وما تلاها
من جرائم بحق اليمنيين، يدرك أن الإجرام لم يكن طارئًا على هذا النظام، وإنما جزء
من تكوينه السياسي والعسكري والفكري.
والأشد إيلامًا أن هذه المجزرة ظلت
مخفية قرابة مِئة عام، فلم يقرأ عنها الطلاب في المناهج الدراسية أَو الجامعية، ولم
تتناولها وسائل الإعلام والصحافة، كما غابت من الكتب والدراسات والبرامج الوثائقية،
الندوات والفعاليات الثقافية والتاريخية، وكأن هناك تعمدًا لإبقائها بعيدة عن
الوعي المجتمعي اليمني وإبعاد الأجيال عن معرفة حقيقة ما تعرض له اليمنيون من
جرائم ومؤامرات.
هذا التعتيمُ يكشفُ حجمَ الهيمنة
التي مورست على القرار السياسي والثقافي والإعلامي في اليمن عبرَ عقود طويلة، حتى أصبح
كثيرٌ من المثقفين والمؤرِّخين يتجنَّبون الاقترابَ من المِلفات التي تُدين النظامَ
السعوديّ أَو تكشف جرائمه بحق اليمن واليمنيين.
فالتاريخ، في كثير من الأحيان، يُكتَب
وفق موازين القوة والنفوذ، وليس وفق الحقيقة والإنصاف.
إن استعادةَ الحديث عن مجزرة تنومة
تمثل ضرورة وطنية وأخلاقية؛ مِن أجلِ حفظ الذاكرة اليمنية من التزييف، والوفاء
لدماء آلاف الحجاج الذين قُتلوا غدرًا وهم في طريقهم لأداء فريضة الحج.
فالحديث عن هذه المجزرة ليس دعوة
للكراهية، وإنما دعوة للوعي والإنصاف وقراءة التاريخ كما هو، ومعرفة حقيقة النظام
السعوديّ، بعيدًا عن التزييف والتضليل.
فالشعوب التي تنسى مآسيَها تصبح أكثرَ
عُرضةً لتكرارها، أما الشعوبُ التي تحفَظُ تاريخَها وتوثِّقُه، فهي الأقدرُ على
حماية مستقبلها وصيانة كرامتها وهُويتها.
وستظل تنومة جرحًا مفتوحًا في الذاكرة اليمنية، وشاهًدا على دموية وإجرام النظام السعوديّ، كما ستبقى دليلًا على أن الدم لا يضيع، وأن الحقيقة، مهما حاول البعض دفنها، ستظل حاضرة في وجدان الشعوب والأمم.
تغطية خاصة | حول أبعاد الإساءة الأمريكية للرموز الإسلامية .. مكة بين صمت الحكام ومسيرات اليمن 01-01-1448هـ 16-06-2026م
🔵 تغطية ميدانية | مليونية (التنديد بإساءة المجرم الصهيوني ترامب لمكة المكرمة) بـ #ميدان_السبعين في #صنعاء | 01-01-1448هـ 16-06-2026م
الحقيقة لا غير | السعودية تمارس سياسة العقاب والحرمان للمواطنين في المناطق المحتلة وتعمل على نشر الفكر التكفيري بسخاء وتمويل كبير | 29-12-1447هـ 15-06-2026م
الحقيقة لا غير | وقفة مع الثائر الأفريقي توماس سانكارا ونهضته الاقتصادية في مواجهة الاستعمار الفرنسي | 27-12-1447هـ 13-06-2026م
الحقيقة لا غير | ماذا فعلت بريطانيا لزرع الكيان الصهيوني في الأراضي العربية الفلسطينية؟ | 30-11-1447هـ 17-05-2026م