• العنوان:
    زمن الفرز الأكبر
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
  • التصنيفات:
    مقالات
  • كلمات مفتاحية:

لم تعد "الصرخة" مُجَـرّد شعار تعبوي، فقد تحوّلت في المنظور العسكري والجيوسياسي إلى "البيان الأول" لولادة قُطب دولي جديد يرتكزُ على السيادة المطلقة وكسر الأُحادية القطبية؛ معلنةً فشلَ استراتيجيات "الاحتواء" الغربية، ومحوِّلةً جبال اليمن إلى مِنصة إطلاق لوعي كوني يهدّد المصالح الاستعمارية في أهم الممرات المائية والمفاصل الاستراتيجية في العالم.

 الردع العملياتي: الشكوى "الإسرائيلية" كوثيقة انكسار

تباكي مندوب كَيان الاحتلال الغاصب في المحافل الدولية شاكيًا من وَقْعِ هذا الشعار، يمثل في العِلْمِ العسكري "سقوط حائط الصد النفسي"؛ فالحرب ليست إلا صراع إرادات، وقد أثبتت الصرخة قدرتها الفائقة على تسييل الجمود السياسي وتحويله إلى وقود قتالي.

الارتباك الشيطاني الذي يعتري مراكز القرار في كَيان الاحتلال نابع من إدراكهم أن الشعار قد أسَّس لجيل لا يقرأ في قواميس "التسوية"، فقط يؤمن بحتمية الزوال الكوني لكيان الاحتلال؛ وهنا تكمن المعضلة التي يدركها القادة العسكريون جيدًا: كيف تواجه آلة حرب صماء عقيدةً ترى في الموت لأعداء الله حياةً سرمدية؟

 الصدام بالجدار: حين فضح الميدان قصور الاستخبارات

لقد سقطت استراتيجياتُ "البنتاغون" في فَخِّ الاستخفاف التاريخي، حين قلَّل العدوُّ الأمريكي في البداية من شأن "الصرخة" ومن شأن السيد القائد وهو في جبال مران النائية، معتقدًا أن الحصار المادي كفيل بوأد الفكرة، لكن اللوبي الصهيوني -بقرونه الاستشعارية العقدية- تحَرّك فورًا مدركًا حجم الخطورة الوجودية عليه؛ فقام بتوجيه كُـلّ ثقله السياسي والعسكري لمواجهة هذا الشعار الذي انطلق من صعدة الرجولة والمدد، ليعانق صنعاء التاريخ والقرار السيادي المحطم للأغلال، ومنها صدح في بيروت المقاومة، ودمشق الإباء، وبغداد المجد، وُصُـولًا إلى طهران الإسلام وقدس الأقداس وغزة الصمود.

لقد أصبح هذا المسار العابر للحدود رادارًا روحيًّا يوجه صواريخ السيادة في أعالي البحار، مؤكّـدًا أن من يمتلك الكلمة يمتلك اليوم ناصية المضائق.

 التمايز المصيري: إرث الذل في "عصر الظلمات"

لقد جاءت الصرخة كمشرط جراحي في ذروة "عصر الظلمات"؛ ذلك العصر الذي أُريد فيه للأُمَّـة أن تعيش حالة "الاستحمار السياسي" والارتهان المطلق لإرادَة واشنطن.

وفي هذا الظلام، برز المنافقون كحراس للتبعية، يمارسون "الارتهانَ الوظيفي" عبر التثبيط وبث روح الهزيمة؛ هؤلاء سيخلدون لأنفسهم ولأجيالهم من بعدهم من "الذل والهوان" ما ورّثه الطلقاءُ في عصر الظلمات لأنفسهم وأجيالهم إلى اليوم.

إن "التحرج" من الصرخة هو الهُوية الفاضحة لمن اختار التموضع في مزبلة التاريخ؛ فالعالم اليوم انقسم إلى فسطاطين لا ثالث لهما: إما مؤمن صريح بالفعل والموقف، وإما منافق يورث نسله وصمة العار والارتهان للصهيونية.

القرار الاستراتيجي الأخير

إننا نوجه هذا الخطاب إلى كُـلّ حر في الأُمَّــة:

 الصرخة هي "الملاذ الاستراتيجي" الأخير للخروج من نفق التبعية المهينة.

 فماذا يختار هؤلاء لأنفسهم؟

 هل يختارون خندق العزة أم خندق الطلقاء؟

 القطار الذي انطلق من صعدة قد وصل إلى محطاته العالمية، وصار يمتلك "القرار" الذي يزلزل عروش الطغاة.

 إن زمن الصمت قد ولّى، ومن لم يلتحق بساحة البراءة اليوم، سيجد نفسَه غدًا وحيدًا أمام جيل لا يرحم الخونة، ولا يعرف في قاموسه معنىً للتراجع حتى يُنجز الله وعده، ويقطع دابر القوم الذين ظلموا؛ إنها معركة الوعي التي لن تخمد، والصرخة التي ستظل تدوي حتى تطهير كُـلّ شبر من دنس الاستعمار والصهيونية.