• العنوان:
    فاتورةُ الدمِ العربي
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
    يا أُمَّـة ضحكت من جهلها الأمم، ويا شعوبًا سُقيت من كؤوس الوهم والندم؛ إلى متى نظل في ذيل القافلة، نقتات الفتات ونبني العروش الزائلة؟
  • التصنيفات:
    مقالات
  • كلمات مفتاحية:

يتساءل الكثير: لماذا يدفع العربي الثمن في كُـلّ محفل، ويُساق إلى الموت كأنه كبشٌ مُعطل؟

ولماذا الناتو يملك حق النقض (الـﭭيتو) ويحمي مصالح أعضائه بالقرار، بينما العربي يفتح داره لمن عاداه؟

ولماذا نرى الغربي يتدلل في اختيار معاركه، بينما العربي يُلقى في التهلكة بمهالكه؟

انظروا إلى الناتو وكيف يصون كيانه، ويحفظ لأعضائه هيبته وشأنه.

يوم جاء ترامب بخرقه وطيشه، وأراد جرهم لخدمة جيشه، وقفوا في وجهه، وقالوا: لسنا أدوات في يدِ مغامرٍ مجنون يجرنا للنار.

هناك القرارُ يُصنع، والصوتُ يُسمع، والمصلحةُ فوق كُـلّ اعتبار تُوضع.

أما في بلادنا، فالأرض مستباحة، والسيادةُ في مهب الريحِ طرّاحة.

القواعد تُبنى، والثروات تُجنى، والشعوبُ في غياهبِ الفقرِ تُفنى.

صار العربي يهرولُ لفتحِ الأبواب، ويطلبُ السلام من صانعِ الخراب؛ فغدت بلادنا ساحاتِ حربٍ بالوكالة، وعنوانًا للذلِ والاستمالة.

يفتحون القواعدَ لضربِ الأخ والجار، ثم يتباكون إذَا اشتعلت في بيوتهم النار، فيا له من قرارٍ مخزٍ وانكسار.

يا أهل العقول، هل هذا حالٌ يُقبل به؟ أمريكا ترفعُ فزّاعة إيران، لتمتصَّ ما تبقى في الخزائن من لؤلؤٍ ومرجان، وتتركَ الشعوبَ في مهبِّ الفقرِ والخذلان.

العربي يدفعُ المليارات، ويشتري الخردةَ والطيارات، ثم يُزجُّ به في مواجهةِ الجار، ليحرقَ الدار ويستجلبَ العار.

والبيت الأبيض يتفرجُ من بعيد، يَعِدُ هذا ويُهدّد ذاك كأنهُ الوعيد.

أليس من العدلِ أن يتقاسم الحلفاءُ الأثقال؟ أم أن قدر العربي أن يكونَ حمالًا للأغلال؟ يُعطي المال، ويُقدمُ الرجال، وفي الأخير يُرمى كخِرقةٍ باليةٍ بعد زوالِ الآمال.

الحليفُ الحقيقي عند واشنطن هو من يملك القرار، لا من يرتجفُ خلف الجدار.

الحليفُ القوي هو من يقول "لا" حينما تقتضي الكرامة، لا من يطأطئ الرأسَ طلبًا للسلامة، فتكون نهايته الندامة.

يا أُمَّـة الإسلام القضيةُ ليست دمًا يُراق فحسب، بل هو اقتصاد يُنهبُ.

أموال العربِ صارت وقودًا لمصانعِ السلاحِ الغربي، يُحرم منها اليتيمُ ويُعطى منها المعتدي الأجنبي.

يبنون في نيويورك الأبراج، ويتركون مدننا للخرابِ والاحتجاج.

متى كان الذئبُ يحرسُ الغنم؟

ومتى كان المستعمرُ يداوي الألم؟

إنهم يغرسون الخلافَ بيننا لنظلَّ في حاجةٍ إليهم، ونبقى أسرى لسياساتهم ونعكفَ بين أيديهم.

يُصورون لنا الأخَ عدوًا، والعدوّ حميمًا وصنوًا، فيسلبون منا الإرادَة والقدرة.

هذه هي اللعبةُ الكبرى، فهل من مدّكرٍ يعتبرُ بالأمسِ والذكرى؟.

السؤال الذي يفرض نفسه بمرارة: متى يصحو الضمير ويتحرّر الأسير؟

ومتى يتحول العربي من أدَاة تنفيذ إلى صانعِ قرارٍ رشيد؟

الجوابُ ليس في أروقةِ الفنادق، بل في فوهاتِ البنادق، وفي وعي الشعوبِ التي ترفضُ الفوارق.

لن يتوقف هذا الدور الدامي، ما دام العربي يرى في الغربِ ربًا حامي.

السيادةُ لا تُشترى بالدولار، والكرامةُ لا تُنال بالارتهان والاستنفار.

إنها لحظةُ المسيرة نحو الذات، وتركِ لغةِ التبعيةِ والشتات.

لا عدالةَ مع الضعيف، ولا مكانَ في هذا العالمِ للخائفِ والرديف.

إما أن نكونَ أحرارًا في أوطاننا، أَو نُدفنَ أحياءً مع أحزاننا.

يا أُمَّـة العرب، ويا أهل الشرقِ والغرب؛ إنَّ أمريكا لا تحمي إلا مصالحها، ولا تداوي إلا جراحها.

الناتو رفضَ المغامرة لأنه شريك، والعربي قَبِلَ المقامرة؛ لأنه مملوكٌ وليس بشريك.

متى أدركنا أنَّ قوتنا في وحدتنا، وأنَّ عزتنا في كرامتنا، حينها فقط سيهابنا البعيد، ويحترمنا القريب.

كفانا أن نكونَ حطبًا لنارِ غيرنا، ووقودًا لمطامعِ من لا يرقبُ فينا إلًّا ولا ذمة.

آن الأوان أن ننتزعَ زمامَ الأمور، ونخرجَ من عتمةِ القبور إلى بهجةِ النور.

الأرض أرضنا، والسماءُ سماؤنا، ومن اعتمدَ على المستكبر ضاعَ أثرُه، ومن اعتمدَ على الله وعلى سواعد الأحرار شاعَ خبرُه وعلا قدرُه.

هذه رسالةٌ لكلِّ لبيب، فهل من مجيب؟ أم سنظلُ ندفعُ الثمن، ونلعنُ الزمانَ والوثن؟ القرارُ اليوم في الميدان، لا في مكاتبِ "بني صهيون" وأعوان الشيطان.

فاستفيقوا يا عرب، فقد طفحَ الكيلُ وبلغَ السيلُ الزبى، ولم يعد في الوقتِ متسعٌ لمن لَهى ولعبَ وأبى.