ووفقًا للمعطيات الميدانية، استهدفت الاعتداءات الصهيونية المتكررة القرى الحدودية اللبنانية، ما أسفر عن سقوط عشرات الشهداء والجرحى، في استمرار لنهج تصعيدي يفاقم التوتر على الجبهة الجنوبية ويقوّض أي مساعٍ للاستقرار في المنطقة.

وبحسب خبراء ومحللين سياسيين، فإن المخطط الصهيوني لتقويض اتفاق التهدئة يسهم في مضاعفة الضغوط الصهيونية على واشنطن بهدف دفعها للعودة إلى التصعيد العسكري الهجومي ضد طهران، غير أن قدرة الجمهورية الإسلامية في إيران في تثبيت معادلة توازن الردع ستحول دون ذلك.

وأمام ذلك، تؤكد المقاومة الإسلامية في لبنان استمرارها في التصدي للعدوان الصهيوني دفاعًا عن سيادة لبنان وحماية أراضيه، حيث تواصل صواريخ المقاومة وطائراتها المسيّرة إمطار المستوطنات الصهيونية في شمال فلسطين المحتلة.

ووفق وسائل إعلام لبنانية، يرفض الشعب اللبناني وغالبية نخبه السياسية التفاوض المباشر مع كيان العدو الإسرائيلي، معتبرين التفاوض مع العدو طعنة غادرة في خاصرة المقاومة التي تضحي بفلذات أكبادها في سبيل الدفاع عن حياض الوطن.

في السياق، يؤكد مراسل قناة المسيرة في لبنان شوقي عواضة تصاعد الاعتداءات الصهيونية رغم استمرار وقف إطلاق النار، مع تكثيف الغارات وعمليات التمشيط في بلدات الجنوب، بالتوازي مع ردود المقاومة الإسلامية عبر استهداف آليات وتجمعات عسكرية وإسقاط طائرات مسيّرة.

وفي حديثه لقناة المسيرة، يؤكد شوقي أن هذه العمليات تعيد تثبيت معادلات ردع جديدة، وتفرض حالة من القلق داخل المستوطنات الشمالية التي تتحول إلى بؤر توتر متصاعد، مؤكدًا أن الجبهة الشمالية تشهد ضغطًا متزايدًا على حكومة العدو الإسرائيلي نتيجة استمرار العمليات وعدم قدرة العدو على فرض استقرار ميداني.

وتؤدي تصاعد عمليات المقاومة اللبنانية إلى انعدام الاستقرار الأمني داخل المغتصبات الشمالية وارتفاع مستوى الضغط على المؤسسة العسكرية والسياسية الصهيونية.

وحول هذا الشأن، يقول مدير مركز دال للدراسات فيصل عبد الساتر إن التفاهمات السياسية بين لبنان والكيان التي يروج لها المطبعون لم تفلح في ثني الكيان عن الاعتداء على لبنان، وإنما جعلته يتمادى أكثر فأكثر، ما يجعل خيار المقاومة الأنسب لردع الكيان، كونها حققت إنجازات تاريخية في تحرير الأرض.

ويضيف في مداخلة له على قناة المسيرة: "هناك مؤشرات واضحة تدل على دعم واشنطن للكيان الصهيوني في مسار التصعيد ضد لبنان"، موضحًا الدعم السياسي والاقتصادي والعسكري الذي توفره أمريكا للعدو الإسرائيلي.

بدوره، يؤكد ممثل الجبهة الشعبية الديمقراطية في اليمن إبراهيم نصوح أن الاحتلال يعتمد نهج الاتفاقات الشكلية بهدف كسب الوقت ومواصلة العدوان، مشيرًا إلى استمرار الاستهداف في لبنان وغزة رغم التفاهمات، مع سقوط مئات الشهداء خلال فترات الهدنة، ما يثبت فشل كل اتفاقيات وقف إطلاق النار.

من جانبه، يضع الكاتب والباحث السياسي حسن حردان مقاربة تعتبر أن التحرك الأمريكي يجري ضمن اتجاهين، أحدهما يدفع نحو التصعيد الإقليمي، والآخر يوظف مسارات التهدئة لتعويض الفشل الصهيوني ميدانيًا.

ويؤكد في حديثه لقناة المسيرة أن العدو الصهيوني يواجه مأزقًا في فرض سيطرته جنوب لبنان، ما يجعل المفاوضات غطاءً سياسيًا لعجز عسكري واضح، موضحًا اعتماد العدو سياسة عسكرية تقوم على القصف وجرف الأراضي وتدمير المنازل، مقابل ثبات معادلة الرد لدى المقاومة عبر عمليات استنزاف مستمرة تمنع استقرار الاحتلال وتفرض واقع اشتباك مفتوح خارج أي تفاهمات.

أما الكاتب والباحث السياسي الدكتور علي بيضون فيؤكد أن المشهد الداخلي اللبناني يشهد انقلابًا في المعايير السياسية، مع محاولات لتحويل المقاومة إلى عنصر غير شرعي رغم كونها جزءًا من التوافق الوطني لمواجهة الاحتلال.

وفي حديثه لقناة المسيرة، يشير بيضون إلى أن بعض السياسات الرسمية تتقاطع مع المشروع الأمريكي الصهيوني عبر الضغط لنزع سلاح المقاومة وفرض خيارات داخلية تؤدي إلى انقسام عمودي، مؤكدًا وجود رفض شعبي واسع لهذه التوجهات، مع تمسك غالبية اللبنانيين بخيار مواجهة الاحتلال، في ظل استمرار العدوان والخروقات وغياب أي تهدئة فعلية.

ويتفق مدير مركز سونار الإعلامي حسين مرتضى مع ما طرحه بيضون، على أن مسار المفاوضات يسعى إلى استهداف حزب الله وإعادة نقل الفشل للعدو الإسرائيلي الميداني إلى الداخل اللبناني عبر خلق انقسام سياسي وأمني.

 ويؤكد في حديثه لقناة المسيرة أن العدو يعتمد سياسة التصعيد المستمر بالتوازي مع دعم أمريكي غير مباشر، بهدف فرض واقع جديد داخل لبنان، مشيرًا إلى ثبات معادلة الرد لدى المقاومة عبر عمليات داخل الأراضي المحتلة وتوسيع بنك الأهداف، ما يمنع تثبيت قواعد اشتباك أحادية ويؤكد استمرار حرب الاستنزاف وفشل الاحتلال في فرض استقرار ميداني دائم.