• العنوان:
    المسيرة القرآنية: الرؤية والمنطلقات والمسارات العملية
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
    في قراءةٍ استراتيجيةٍ عميقةٍ واختزالٍ بليغٍ لجوهر المشروع التحرري النهضوي القرآني، قدم السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي -يحفظه الله- تعريفاً موجزاً وشاملاً لمشروع المسيرة القرآنية، لخص فيه عبقرية المنطلقات ودقة المسارات العملية.
  • التصنيفات:
    مقالات
  • كلمات مفتاحية:
    الاستاذ محسن الشامي

إن روعة هذا التعريف تكمن في قدرته على تظهير وإبراز المشروع العملي لا كأفكار نظرية فحسب، وإنما كتحرك واقعي يلامس احتياجات الأمة ويعيد صياغة وعيها ومواقفها في مواجهة أعظم التحديات. 

لقد استطاع السيدُ القائد من خلال هذا التوصيف الذي طرحه في بعض لقاءاته السابقة أن يضع النقاطَ على الحروف، مبيناً أن المسيرة هي منظومة متكاملة من الوعي الثقافي، والموقف السياسي، والمواجهة الاقتصادية، تهدف جميعها إلى استعادة سيادة الأمة وكرامتها.

وتمثل مشروع المسيرة القرآنية -وفقاً لهذا التعريف- بثلاثة مرتكزات أساسية لا غنى لأحدها عن الآخر:

الركيزة الأولى: شعار الصرخة والغاية منه

الصرخة هي الشعار المعروف: (الله أكبر، الموت لأمريكا، الموت لإسرائيل، اللعنة على اليهود، النصر للإسلام)، وقد حدَّدَ شهيدُ القرآن (السيد حسين بدر الدين الحوثي) ومن بعدِه السيد القائد أربع غايات أساسية لهذا الشعار:

مواجهة سياسة الصمت: كسر حالة التكميم والاستسلام التي حاولت السلطة الظالمة فرضها بتوجيهات أمريكية، والتقرب من أمريكا على حساب كرامة الشعب.

بناء بيئة عصية على التدجين: العمل على خلق حاضنة شعبية معادية لا تقبل السيطرة أو الطغيان الأمريكي والإسرائيلي، وذلك عبر تعبئة عدائية واعية مناهضة للهيمنة.

تفعيل السخط الشعبي: تحويل الغضب الكامن إلى حالة تعبئة جماهيرية تدفع الأمة لتبني مواقف عملية لمواجهة الاستهداف الذي يطال شعوب المنطقة، وفي مقدمتها الشعب اليمني.

فضح الزيف الغربي: كشف الادعاءات الأمريكية المخادعة حول الحرية وحقوق الإنسان والديمقراطية، وقد نجح الشعار فعلياً في تعرية هذه المزاعم؛ إذ لم تحتمل أمريكا ولا أدواتها هذا الصرخة رغم ادعائهم صون حرية التعبير.


الركيزة الثانية: المقاطعة كحرب اقتصادية

تعد مقاطعة البضائع الأمريكية والإسرائيلية سلاحاً فعالاً وموقفاً مؤثراً في صراع الإرادات، وتنبع أهميتها من:

السلاح الاقتصادي: إن القوى الغربية تعتمد بشكل أساسي على قوتها الاقتصادية التي تُبنى من خيرات الشعوب وأسواقها، وبما أن العدو يستخدم الاقتصاد سلاحاً للضغط (كما يفعل وفعل مع إيران وسوريا) وهنا يقصد النظام السوري السابق الذي كان محاصر اقتصادياً بقرار قيصر من قبل الولايات المتحدة الأمريكية، وفي الأخير كيف شاهدنا هذا الحصار ودوره في إضعاف وإسقاط النظام السوري لصالح الجماعات التكفيرية بما يخدم المشروع الصهيوني، وأضاف السيد القائد عن الوعي العام لأهمية المقاطعة باعتبارها رداً شعبياً مكافئاً.

بناء الاقتصاد الذاتي: المقاطعة ليست مجرد كف عن الشراء، وإنما هي خطوة استراتيجية لبناء الاقتصاد المحلي؛ فحين تتجه الأمة للمقاطعة، تضطر للبحث عن بدائل وطنية، مما يحفز الإنتاج المحلي ويحقق الاستقلال الاقتصادي للدول والشعوب.


الركيزة الثالثة: الاهتمام بنشر الثقافة القرآنية

وهي المحرك والأساس الذي يترتب عليه دفع الأمة لتبني المشروع العملي، لقد قدم شهيد القرآن (رضوان الله عليه) رؤية تفصيلية تجاوزت مجرد الدعوة العامة للعودة إلى القرآن، لتشمل:

التشخيص الدقيق: تناول واقع الأمة بكل تفاصيله من ضعف، وشتات، وفرقة، وتخلف.

الحلول والمواقف: شرح الأسباب والخلفيات وراء هذا الواقع المتردي، وقدَّمَ الحلول اللازمة والمواقف العملية المطلوبة، مدعومة بالثقافة القرآنية التي تعيد بناء الإنسان وتمنحه البصيرة والدافع للتحرك.

إن هذا المشروع بمرتكزاته الثلاثة يمثل الرؤية التي قدمها شهيد القرآن وسار على هديها السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي، ومن يحملون هذا التوجه وهذه الثقافة من غبناء الشعب اليمني ومن خلال هذه الثقافة وهذا الوعي قدموا نموذجاً راقياً لتكون المسيرة القرآنية هي الملاذ والمسار الذي يُخرج الأمة من واقع الارتهان إلى أفق الحرية والتمكين والخَلاص.