• العنوان:
    هل انتصرت أمريكا؟!
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
  • التصنيفات:
    مقالات
  • كلمات مفتاحية:

ترقُّبُ العالم وانكسارُ الوعيد

جلستُ كغيري من الملايين حول العالم، أرقبُ عقارب الساعة وهي تزحف ببرود نحو تلك اللحظة التي سُميت بـ "ساعة الصفر".

كان الهواء مشحونًا برائحة البارود الافتراضي، والأنفاس محبوسة بانتظار رد الفعل الأمريكي مع انتهاء مهلة "ترامب" التي هدّد فيها باقتلاع البنية التحتية الإيرانية من جذورها.

كان السؤال الذي يسكن العيون: هل تنجح لغة الوعيد في كسر إرادَة طهران، أم أننا على أعتاب مشهد يغير وجه التاريخ؟

وجاءت الإجَابَة من قلب "إسلام آباد"، لا بصوت الصواريخ، بل بصوت الحق الذي انتزعته إيران ومحور المقاومة في ميدان الصراع قبل طاولة التفاوض.

إن اتّفاق وقف إطلاق النار الذي وُلد اليوم، ليس مُجَـرّد "هدنة" عابرة، بل هو صك اعتراف بانكسار الهيبة الأمريكية.

لقد أثبتت هذه الجولة أن زمن الحروب السهلة قد ولى؛ فالخسائر التي تجرعتها واشنطن وكَيان الاحتلال لم تكن مُجَـرّد أرقام في ميزانيات ضخمة، بل كانت نزيفًا حقيقيًّا في الأرواح والعتاد، وتساقطًا لأساطير الطائرات والسفن التي قيل يومًا إنها لا تُقهر.

والأنكى من ذلك كله، هو تحطم طموح الهيمنة المطلقة، وسقوط سمعة "القوة العظمى" التي وجدت نفسها مضطرة لقبول شروط طهران، وعلى رأسها الاعتراف بسيادتها الأمنية على ممرات الملاحة الحيوية وتنسيق الحركة في مضيق هرمز وفق موازين القوى الجديدة.

تباين الاهتمامات بين الروحانية والمستطيل الأخضر

وفي مفارقة عجيبة تعكس تباين أولويات الشارع وسط هذا الغليان، وبينما كانت دار الإفتاء اليمنية تؤكّـد على الجميع بوجوب الإكثار من الدعاء والابتهال وقراءة القرآن لمساندة إيران وطلب النصر من الله في هذه الملحمة المصيرية، كان هناك قطاع من الشباب يعيش في عالم آخر، منصبًّا باهتمام بالغ خلف شاشات التلفاز في الاستراحات لمتابعة قمة "ريال مدريد وبايرن ميونخ".

وكأن طبول الحرب التي تقرع على أبواب المنطقة لا تعنيهم، أَو لعلهم وجدوا في الكرة ملاذًا يهربون إليه من قتامة المشهد السياسي وسوداوية التوقعات؛ مشهدٌ يختزل واقعًا غريبًا حين يختلط صراع الأساطيل بصراع الأندية الكبرى في وقت يرتفع فيه صوت الدعاء طلبًا للثبات.

سيناريو الجحيم ووحدة الساحات

وبينما أستعرض شريط الأحداث، يراودني تساؤل مرير: ماذا لو هُزمت إيران؟ ماذا لو نفذت أمريكا تهديداتها، وماذا لو غابت "وحدة الساحات" لمحور المقاومة؟ لكنا اليوم نقف على أطلال مدن محترقة ونبكي اقتصادا عالميًّا يلفظ أنفاسه الأخيرة تحت ركام الجسور ومحطات الطاقة.

إن "وحدة الساحات" كانت الدرع الذي جعل تكلفة الحماقة الأمريكية انتحارية، وجعل من خيار الحرب قفزة في المجهول لا يجرؤ البيت الأبيض على اتِّخاذها.

فجر العصر الجديد

اليوم، ومع استمرار الغدر الإسرائيلي في لبنان لمحاولة فصل المسارات، يبقى اتّفاق الثامن من إبريل وثيقة شاهدة على عصر جديد.

لقد مرت ساعة الصفر، ولم تنحنِ إيران، بل انهار منطق الإملاءات الغربي أمام صلابة الميدان.

إننا أمام بداية النهاية لزمن القطب الواحد؛ فالمستقبل اليوم لم يعد يُكتب بمداد التهديدات، بل بدماء الصامدين الذين أثبتوا أن القوة الحقيقية ليست في حجم الترسانة، بل في عمق الإرادَة التي لا تبيع سيادتها مهما بلغ ثمن التحدي.