-
العنوان:الحسد وآثاره (6)
-
المدة:00:00:00
-
الوصف:
-
التصنيفات:مقالات
-
كلمات مفتاحية:
الحسد مرض خطير، وتنتج عنه مظالمُ كثيرة؛ خُصُوصًا في النفوس التي لا تراقب اللهَ ولا تدركُ حقيقةَ الحياة.
ويستخدم الحاسد أساليبَ كثيرةً للوصولِ
إلى ما يريده ولإشباع نفسه المعلولة؛ فإخوة يوسف حين جاءوا على قميصه بدم كذب، (كان
ذلك لأن) الحاسد يستخدم أُسلُـوبَ التدليس والتغرير والتلفيق؛ مِن أجلِ أن يراه
الآخر صادقًا.
حين جاءوا على قميصه بتلفيق يكون أقربَ
إلى الحقيقة، أتقنوا مسرحية عالية الدقة والدهاء؛ "على قميصه" هو فعلًا قميص
يوسف، و"بدم كذب"؛ مِن أجلِ إخراج المسرحية بشكل مقبول ومقنع نوعًا ما.
لكن يعقوب لم يجادل في المسألة، ولم يحاول أن يبحث عن تفاصيل المؤامرة ويغوصَ
في تفاصيل الخداع الذي قدموه، بل قال: {بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أنفسكُمْ أَمْرًا}.
علم أن هناك مكيدةً، عبّر عنها بكلمة
"أمرًا"، لا يعلم ما ذلك الأمر؛ لأن الجدال مع الحاسد لا يصل إلى نتيجة معه؛
لأن جذورَ ذلك التصرف في النفوس؛ لذا الجدال فيه لا فائدة منه مطلقًا.
لأن الهدف الذي يسعى إليه الحاسد هو
"التخلُّص"، ويستخدم تكتيكًا متعددًا يوصله إلى الهدف، كما قالوا:
{اقْتُلُوا يُوسُفَ أَو اطْرَحُوهُ أَرْضًا يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ}.
خياران يستخدمهما
الحاسد: القتل أَو الطرح، المهم أن يكون عملًا يغيبه عن الساحة ويخلو لهم وجه أبيهم، بأن يكونوا هم البديل له في مستوى التأثير والقبول عند أبيهم.
{وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ}؛ الحاسد يستصغر المعصية،
ويرى أن التوبة منها ممكنة.
فبينما إخوة يوسف يحيكون المؤامرة ويتشاورون
في طريقة التنفيذ، قال أحدهم: {لَا تَقْتُلُوا يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَتِ الْجُبِّ
يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ}.
المهم أن يُزاح يوسف من أمامكم، وهذا
ما تريدونه، فيتم تغييبُه بهذه الطريقة.
{فَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هَذَا وَهُمْ
لَا يَشْعُرُونَ}.
(الله) يحاول أن يكون ناصحًا لهم، مشفقًا
عليهم من بشاعة ما سيقدمون عليه، فيكرّر النصح لهم، وأن عملهم سيغضب الله فلا ينبغي
عليهم الإقدام عليه؛ ليس ترجيًا لهم طلبًا للسلامة، بقدر ما هو خوف عليهم من بشاعة
الفعل: {لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هَذَا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ}.
لكن خبث نفسية الحاسد تجعله لا يقبل النصيحة
الصادقة؛ فنفسه تتوقد حسدًا وغيرة، ومستعد أن يعمل كُـلّ شيء كي يشبع نفسه المعلولة،
والعياذ بالله.
فمُجَـرّد أن تم رمي يوسف في غيابة الجب، كان خروجه منها بمسار جديد في
الحياة؛ فلولا قعر البئر لما أصبح يوسف عزيز مصر.
مهما حاول الحاسد أن يشبع نفسه بالإضرار
بالمحسود، تكون النتائج مغايرة تمامًا لما يصبو إليه.
ظنوا أن ذلك الفعل هو النهاية التي رسموها
لأخيهم، فكانت البداية التي اختارها الله له.
فعناء يوسف، بقدر ما كانت تسعد به نفوسهم،
بقدر ما كان وسيلة لتحقيق أمر الله، فسبحان مدبر شؤون السماوات والأرض.
نسأل الله أن يجنبنا وإياكم الحسد والحاسدين، وأن يجعل قلوبنا راضية بأمر الله.
تغطية خاصة | تصعيد صهيوني في لبنان وغزة والحزب يرد… عراقجي في باكستان وترامب يبحث عن مخارج… شهداء وجرحى في غزة وسط محاولات لتغيير الواقع بالقدس والضفة | 08-11-1447هـ 25-04-2026م
تغطية خاصة |تصعيد صهيوني في لبنان وغزة والحزب يرد… عراقجي في باكستان وترامب يبحث عن مخارج… شهداء وجرحى في غزة وسط محاولات لتغيير الواقع بالقدس والضفة | 08-11-1447هـ 25-04-2026م
تغطية خاصة | لبنان: ردع يفرض المعركة السياسية — إيران: كسر الضغوط وشروط التفاوض | 07-11-1447هـ 24-04-2026م
تغطية خاصة | لبنان: ردع يفرض المعركة السياسية — إيران: كسر الضغوط وشروط التفاوض | 07-11-1447هـ 24-04-2026م