• العنوان:
    معركة مصير الأُمَّــة وكسر مشروع الهيمنة
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
  • التصنيفات:
    مقالات
  • كلمات مفتاحية:

في خضم التصعيد الإقليمي والتوترات المتسارعة، برز موقفُ اليمن واضحًا وصريحًا تجاه العدوان الذي شنَّه كَيان الاحتلال الصهيوني وأمريكا على إيران في 28 من نوفمبر الماضي، حَيثُ أعلنت صنعاء منذ اللحظة الأولى رفضها القاطع لهذا العدوان، مؤكّـدة وقوفَها إلى جانب إيران ولبنان وفلسطين والعراق سياسيًّا وعسكريًّا، واستعدادها الكامل للمشاركة الفعلية في المواجهة.

لم يكن هذا الموقف مُجَـرّد إعلان سياسي أَو تضامن إعلامي، إنما يُعدّ في جوهره موقفًا مبدئيًّا يعكس الانحياز إلى الحق في مواجهة مشاريع الهيمنة والتوسع.

فاليمن ينطلق في موقفه من قراءة أوسع لطبيعة الصراع في المنطقة، وما يحمله من تداعيات خطيرة لا تقف عند حدود دولة بعينها، بل تمتد لتطال حاضر ومستقبل الأُمَّــة بأكملها.

إن سقوط إيران أَو إضعافها، لا يُنظر إليه في هذا السياق كحدث معزول، بل كجزء من مشروع أكبر يستهدف إعادة تشكيل المنطقة وفق رؤية تخدم مصالح الاحتلال الإسرائيلي، وتمهّد لما يُعرف بمشروع "إسرائيل الكبرى"، الذي يهدّد بشكل مباشر وجود عدد من الدول العربية والإسلامية، ويجعل من كَيان الاحتلال القوة المهيمنة والحاكمة في المنطقة.

ومن هذا المنطلق، يأتي الموقف اليمني؛ باعتبَاره موقفًا دفاعيًّا عن قضايا الأُمَّــة، وليس مُجَـرّد اصطفاف سياسي؛ إذ يرى أن المعركة التي تخوضها إيران في مواجهة العدوان الأمريكي الإسرائيلي لا تخصها وحدها، بل تمثل خط مواجهة متقدمًا دفاعًا عن العرب والمسلمين جميعًا.

لقد كان من الأولى أن تقف الدول العربية جنبًا إلى جنب مع إيران في مواجهة هذا العدوان، لا أن تدين وتستنكر ما تقوم به إيران من دفاعًا عن النفس وقصف واستهداف للقواعد والمصالح الأمريكية المتواجدة في الدول الخليجية، لأن نتائج هذه الحرب، في حال انتصار المشروع المعادي، لن تستثني أحدًا، ستطال الجميع دون استثناء.

وفي هذا السياق، لم يكتفِ اليمن بإعلان موقفه، بل ترجم ذلك عمليًّا من خلال الانخراط في المواجهة، مؤكّـدًا أن معادلات الردع قد تغيّرت، وأنه لم يعد ذلك البلد الذي كان يُنظر إليه كـ"حديقة خلفية"، بل أصبح لاعبًا فاعلًا له حضوره وتأثيره في مجريات الأحداث.

اليمن اليوم مختلف تمامًا؛ فقد أصبح رقمًا صعبًا في المعادلة الإقليمية، ولاعبًا يُحسب له حساب.

التحولات التي شهدها خلال السنوات الماضية، على مستوى بناء القدرات العسكرية والتقنية، مكّنته من الانتقال من موقع التأثر إلى موقع التأثير، وفرض معادلات جديدة في ميدان الصراع.

إن ما تشهده المنطقة اليوم يؤكّـد أننا أمام مرحلة جديدة، عنوانها إعادة تشكيل موازين القوى، وصعود فاعلين جدد يمتلكون القدرة على التأثير والردع.

وفي هذا الإطار، يبرز اليمن كأحد هذه الفواعل، بعد أن استطاع أن يفرض حضوره في معادلة الصراع.

وفي المحصلة، فإن ما يجري اليوم لا يمكن فصله عن سياق أوسع من الصراع على هُوية المنطقة ومستقبلها؛ فالمواقف لم تعد تحتمل الحياد، بل تتطلب وضوحًا في الرؤية وصلابة في الموقف.

وفي هذا الإطار، يأتي موقف اليمن منسجمًا مع هذه المرحلة المفصلية، ليعبّر عن إدراك عميق بطبيعة التحديات، ويؤكّـد أن الوقوف في وجه العدوان ليس خيارًا تكتيكيًّا، بل ضرورة تاريخية تفرضها مسؤولية الدفاع عن الأُمَّــة وصون حاضرها ومستقبلها.