• العنوان:
    "وَلَا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ": الشروط العشرة وفلسفة النصر العزيز
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
    من مشكاة الهدي القرآني، ومعين الصمود الذي لا ينضب، تبرُقُ اليومَ حقائقُ النصر لتصوغ للمنطقة فجرًا جديدًا لا سيادةَ فيه إلا لأهلِ الأرض، ولا كلمة فيه إلا للمؤمنين الواثقين بربهم.
  • التصنيفات:
    مقالات
  • كلمات مفتاحية:

إن البنودَ العشرةَ التي قدمتها الجمهوريةُ الإسلاميةُ كخارطة طريق لإنهاء الحرب، ليست مُجَـرّد بنود تقنية في ورقة تفاوض، إنها تجسيدٌ عملي لقول الله سبحانه وتعالى: "وَلَا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ ۖ إِن تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ ۖ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ"؛ فهي شروطٌ نابعة من موقع القوة، تهدف إلى انتزاع الحقوق المغتصبة، وفرض معادلة ردع شاملة تجعل من كلفة العدوان عبئًا لا يطيقه المستكبرون.

إن وضعَ "رفع العقوبات" و"الإعمار" و"سيادة هرمز" كأعمدة أَسَاسية لهذا السلام، يمثل ضربة قاضية لمنطق الغطرسة الأمريكية والصهيونية؛ فالعدوّ الذي حاول عبر سنوات الحصار العجاف أن يكسر إرادَة الشعوب بالهدم والتجويع، يجد نفسه اليوم مرغمًا على دفع ثمن حماقاته، والمساهمة في بناء ما دمّـرته آلته الحربية.

هذا التحول هو "فلسفة النصر العزيز" التي لا ترضى بوقف إطلاق النار دون كسر أغلال التبعية الاقتصادية والسياسية، تطبيقًا للمبدأ العلوي الخالد الذي أطلقه إمام المتقين علي بن أبي طالب عليه السلام حين قال: "واللهِ ما غُزي قومٌ قَطُّ في عُقر دارهم إلا ذلوا"، ومن هنا كان القرارُ بأن تلاحِقَ بنودُ المقاومة العدوَّ إلى عقر داره الدبلوماسي، لتنزع منه أظافره الاستعمارية.

أما بروتوكول مضيق هرمز، فهو العنوانُ الأبرزُ لاستعادة الولاية الإسلامية على البحار والممرات، وقطع دابر البوارج التي عاثت فسادًا في أمن الخليج والمنطقة؛ إنها السيادة التي لا تُستجدى من الهيئات الدولية المنحازة، بل تُفرض ببروتوكولات الشرفاء الذين لا يركعون إلا لله.

إننا أمامَ رؤية استراتيجية تتجاوز اللحظة الراهنة لتؤسس لمستقبل تختفي فيه قواعدُ "الكاوبوي" من منطقتنا، وتشرق فيه شمس الاستقلال الكامل، حَيثُ تتحول الدماء الطاهرة التي سُفكت إلى وقود لبناء نهضة شاملة، وحيث يتحول الألم الذي ذاقته أمتنا إلى صرخة حق تزلزل عروش الطاغوت.

إن السلامَ الذي تنشُدُه قوى الاستكبار هو "سلام الأذلاء"، أما السلام الذي تخطه هذه البنود العشرة فهو "سلام المقتدرين" الذين لم يوهنهم القرح، ولم تفت في عضدهم المؤامرات، بل زادتهم بصيرة وتسليمًا، ولسان حالهم يقول:

إِذا غامَرْتَ في شَرَفٍ مَرومٍ.. فَلا تَقنَع بِما دونَ النُجومِ

فَطَعمُ المَوتِ في أَمرٍ حَقيرٍ.. كَطَعمِ المَوتِ في أَمرٍ عَظيمِ

وبنور الوحي وصارم الحق، نمضي في هذه المسيرة التي لا تعرف التراجع، مؤمنين بأن البنود العشرة هي فاتحة عهد السيادة المطلقة، وبرهانٌ ساطع على أن العاقبة للمتقين، وأن زمن الهيمنة قد ولّى بغير رجعة أمام يقظة الشعوب وعزة المقاومين.