• العنوان:
    سقوط هيمنة الأساطير وكسر غطرسة ترمب
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
    من زئير صواريخ يمن الإيمان إلى عبق الشهادة في ضاحية بيروت الأبية، ومن عرين الأسود في طهران الإسلام إلى ساحات الوغى في عراق المقاومة، تتدفق أنهار العزة لتجرف عروش الطغاة وأوهام الاستكبار الذي لا يُقهر.
  • التصنيفات:
    مقالات
  • كلمات مفتاحية:

حيث تعانقت الإرادات وتوحدت الساحات، ورُسمت بالدم والنار خارطة جديدة للمنطقة لا مكان فيها لغازٍ أَو مُطبّع.

نحن نسجل اليوم بمداد الفخر وقائع الزلزال الاستراتيجي الذي ضرب أركان الهيمنة الأمريكية–الصهيونية، محولًا غطرستهم إلى رماد تذروه رياح المقاومة في كُـلّ ميدان.

لقد شهد هذا الأسبوع تحولًا دراماتيكيًّا في موازين القوى، تجلّى في العمليات المشتركة والنوعية التي نفذتها القوات المسلحة اليمنية بالتعاون مع أبطال المحور ضد عمق كَيان الاحتلال الصهيوني، حَيثُ لم تعد صواريخ اليمن ومسيّراته تضرب وحدها، بل باتت تعزف سيمفونية الموت فوق رؤوس الصهاينة بتنسيق ميداني متكامل أربك منظومات الدفاع المعادية، وجعل يافا المحتلة هدفًا مستباحًا.

إن هذا التلاحم العسكري اليمني مع جبهات الإسناد هو الرد العملي على محاولات الاستفراد، وبرهان ساطع على أن دماءنا واحدة ومصيرنا واحد.

وأن زمنَ الضربات المنفردة قد ولّى، وحلّ محله زمن الطوفان الشامل.

وفي المقابل، أطلّ علينا المهرجُ ترمب بتصريحاته الهستيرية ومهله الجوفاء، ظانًا أن لغة التهديد والوعيد يمكن أن تثني عزم الرجال أَو تكسر إرادَة الشعوب.

إن تلك التهديدات التي يطلقها نزيل البيت الأبيض هي تعبير عن حالة الإفلاس الاستراتيجي وفقدان السيطرة، فقد جاء الرد من طهران الإسلامية مزلزلًا وحاسمًا: التحدي سيُقابل بتحدٍ أقوى.

لقد أدركت واشنطن أن مهلة ترمب لم تكن سوى قنبلة صوتية انفجرت في وجهه، فإيران لا تقبل التهديد تحت الضغط، وقرارها السيادي واضح كالشمس:

لا هدنة ولا تراجع ما لم تُنفذ شروط طهران كاملة، وعلى رأسها الوقف الفوري للعدوان ورحيل المحتلّ.

أما في لبنان الصمود، فقد أثبت حزب الله أن الوهن الصهيوني قد بلغ مداه، حيث تحولت مستوطنات الجليل إلى مدن أشباح تحت وطأة النيران المركزة.

لقد نجحت المقاومة الإسلامية هذا الأسبوع في نقل المعركة إلى العمق السيادي للعدو، محطمةً منظومات الرصد والردع في عمليات بطولية أعادت إلى الأذهان زمن الانكسارات الإسرائيلية الكبرى.

إن استنزاف جيش النخبة الصهيوني في حواف القرى اللبنانية، وتصاعد وتيرة الضربات الصاروخية رغم التهديدات،

يؤكّـد أن حزب الله هو الحارس الأمين الذي يمتلك زمام المبادرة، وأن تفكك كَيان الاحتلال بات مسألة وقت لا أكثر.

وعلى جبهة العراق المقاومة،

كان الرد العراقي صاعقًا ومزلزلًا، حَيثُ لم تترك المقاومة الإسلامية للقواعد الأمريكية نفسًا للراحة، بعمليات نوعية أثبت فيها أحفاد حيدر الكرار أن الأرض العراقية لن تكون مقرًا ولا مستقرًا للمحتلّ.

إن قصف القواعد الاستراتيجية بالصواريخ والمسيّرات هو ترجمة ميدانية لقرار الشعب والسيادة، ورسالة واضحة لكل أدوات التطبيع بأن المظلة الأمريكية لن تحميهم من غضب الأحرار،

وأن دماء الشهداء هي وقود الثورة التي ستقتلع جذور الاستعمار من المنطقة.

إن هذا التنسيق المتناغم بين عواصم المحور يمثل وحدة الساحات في أرقى تجلياتها،

حيث تزامنت ضربات اليمن المشتركة مع تفوق إيران الجوي، واستنزاف لبنان البري، وقصف العراق للقواعد.

هذا التلاحم الفولاذي وضع واشنطن وكَيان الاحتلال في مأزق تاريخي، وأربك حسابات الأنظمة المطبّعة التي راهنت على الحصان الخاسر.

إن العدوّ اليوم محاصر بطوق من نار يمتد من طهران إلى صنعاء؛ مما يؤكّـد أن موازين القوى قد تغيرت للأبد لصالح الشعوب المستضعفة.

إننا نعيش اللحظات التاريخية لغروب شمس الإمبراطورية الأمريكية وبداية عصر الشعوب.

إن ما حقّقه محور المقاومة هذا الأسبوع هو البرهان الساطع على أن القوة ليست في التكنولوجيا ولا في جعجعة ترمب، بل في الإيمان والقضية.

إن النصر القادم ليس مُجَـرّد انتصار عسكري، بل هو إعادة صياغة لتاريخ المنطقة، حَيثُ سيرحل الغزاة وتذوب عروش الخيانة، لتبقى صنعاء وبيروت وبغداد وطهران قلاعًا شامخة في وجه العاصفة.

إن الفجر قد اقترب، وإن غدًا لناظره قريب، والعاقبة للمتقين.