• العنوان:
    نبض الكرامة وفلسفة الصمود
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
    ​ليست المبادئ كلمات تزف في أعراس الحروف بل هي أرواح تنفُث في طين الواقع فتبعثه خلقا آخر وفي رحاب هذه المسيرة نلمح سر الله في عباده؛ إذ ينهض المستضعف من ركام المظلمة لا ليمسح دمعا بل ليصنع قدرا وليثبت للعالم أن القوة ليست في المادة التي تفنى بل في المعنى الذي لا يقهر.
  • التصنيفات:
    مقالات
  • كلمات مفتاحية:

أنس عبدالرزاق

إن الرائي في حال هذا الشعب الصابر يجد أعجوبةً من أعاجيب الروح فما زال الناس يظنون أن الجوع يكسر الأنفس وأن الحصار يطمر الهمم حتى جاء اليماني فقلب منطق الأرض بمنطق السماء إنه الإيمان حين يستقر في القلب فيجعل من قطعة الخبز اليابسة قوة تزلزل عروش البطر ومن ثوب الصبر درعا لا تخرقه نبال البغي إنها المسيرة التي لم تخرج من صالونات السياسة المترفة بل انبلجت من نور القرآن فكانت كالفجر لا يطرده الليل وإن طال بل يمزقه تمزيقًا.

ويا عجبا لمن يقرأ النصر في لغة الأرقام والآلات ويغفل عن قراءته في لغة القلوب والنيات إن البندقية في يد المؤمن ليست أدَاة للقتل بل هي قلم من حديد يكتب به سطرا في كتاب الوجود أن الأرض لله يورثها من يشاء هؤلاء الرجال الذين سمرتهم الجراح في متاريس العز لا ينظرون إلى عدوهم بحدقات العيون بل ببصائر اليقين فإذا الأساطيل في أعينهم زبد يذهب جفاء وَإذَا المسيرة في أرواحهم حق يمكث في الأرض.

إن جوهر هذه الحركة هو الاتصال بذلك النبع الأول هي قبس من مشكاة النبوة التي علمت الإنسان أن الانحناء لغير الله وثنية مقنعة فما الصمود اليماني إلا تجلٍّ من تجليات "أَحدٌ أحدٌ" في وجه طواغيت العصر نحن لا نحارب كراهية في الحياة بل حبا في حياة لا يذل فيها إنسان ولا ينتهك فيها مقدس فالحرية عندنا ليست شهوة تنطلق بل هي عبودية لله تتحقّق وبها نخرج من ضيق الأوهام إلى سعة ملكوت الحق.

يا أيها السائرون في درب الشموخ اعلموا أن النصر ليس غاية ننتظرها بل هو حال نعيشها ما دمنا مع الله إن دماء الشهداء ليست ضياعا بل هي المداد الإلهي الذي يصحح انحراف التاريخ فاستمروا في مسيرتكم فإن خطاكم اليوم هي نبضات قلب الأُمَّــة وصيحتكم هي دوي الحق الذي سيظل يتردّد في مسمع الزمان ما بقي ليل ونهار.