-
العنوان:الحسد وآثاره (5)
-
المدة:00:00:00
-
الوصف:أشدُّ آفة على المجتمع وعلى الدين وعلى الحياة هو الحسد، وهو خُلُقٌ يتفاوتُ في مستواه بين النفسيات؛ فهناك نفسيات شديدة الحسد إلى درجة يصل بها الأمر إلى البغي -والعياذ بالله-.. الدافع الأَسَاسي لهذا الخُلق الذميم هو انعدامُ الدين، وعدمُ استيعاب سنن التفضيل بين البشر.
-
التصنيفات:مقالات
-
كلمات مفتاحية:
فإخوة يوسف كانت نظرتُهم لا تتوافق مع سنن الله حين قالوا: {إذ قالوا لَيوسفُ وأخوه أحبُّ إلى أبينا منا ونحن عُصبة}، ظنوا أن الميزة التي فيهم -كونهم عُصبة- كافية لأن تجعلَ أباهم يعيدُ النظرَ في القضية، وقالوا: {إن أبانا لَفي ضلال مبين}؛ حكموا على أبيهم بسوءِ التقدير والمعرفة، لم يستوعبوا أن القلوبَ بيد الله، وأن هذه المسألة ليست مرتبطةً به، وليس مختارًا في مسألة من يحب أكثر؛ فالقضية بيد الله.
فعندما قال يوسف لأبيه: {إني رأيتُ أحدَ عشرَ كوكبًا والشمسَ والقمرَ رأيتُهم
لي ساجدين}، هناك إرهاصات وعلامات تبرهنُ اختيار الله، قال له أبوه: {يا بُنَيِ لا
تقصُصْ رُؤياك على إخوتِك فيكيدوا لك كَيدًا إن الشيطان للإنسان عدوٌّ مبين}.
التدابير الاحترازية مهمة في مسألة
دفع غَيرة وحسد النفوس؛ لأن هناك نفوسًا لا تتقبل أن تراك في نِعمة، فمُجَـرّد أن
تشعر أن اللهَ سيعطيك نعمةً تبدأ بأذيتك والنيل منك.
فلكي تمنعَ تلك الأذية، ليس من
الضروري أن تشعُرَ بها تلك النفوس، ولو أنها غيرُ قادرة على أن تمنعَ النعمة عن
المحسود مهما عملت، لكن (الهدف) منعُ الأذية.
فحين قالوا: {أرسله معنا غدًا يرتَعْ ويلعَبْ وإنّا له لحافظون}، كان تدبير
الخطة عاليًا في الدقة والإحكام، وأعطوا مبرّرًا يتناسبُ مع وضعية يوسف بحُكم سنّه:
"يرتع ونلعب".
قال أبوهم: {إني ليحزنني أن تذهبوا
به وأخاف أن يأكلَه الذئبُ وأنتم عنه غافلون}؛ أعطاهم الاستراتيجيةَ التي يعملون
عليها دون أن يشعر، فكانت أعمالهم بمستوىً عالٍ من الدهاء حين قالوا: "أكله
الذئب"؛ لأن أباهم كان خائفًا من الذئب؛ إذًا لا تحاولُ أن تُظهِرَ للحاسد
مخاوفَك لأنه سيعملُ عليها للتنفيذ وللإضرار بالمحسود.
قالوا: {لئن أكله الذئب ونحن عُصبة إنّا إذًا لخاسرون}؛ حاولوا أن يطمئنوا
أباهم أنهم عُصبة ولا تخاف عليه؛ لأن الحاسد يحاول أن يظهر بوجه آخر تمامًا غير الذي
يخفيه، بحيث يستطيعُ تمريرَ ما يسعى إليه؛ يظهر بوجه الحريص القادر على الحِماية والدفاع.
فلما ذهبوا به وأجمعوا أن يجعلوه في غيابة الجب؛ في مسألة الحسد يأتي إجماعٌ
في النفوس؛ لأنهم يرون جميعًا أن يوسف يمثل خطرًا عليهم جميعًا، فكان الإجماع على التخلُّص
منه.
وباعوه بثمن بخس وكانوا فيه من الزاهدين؛
لأن الهدف لديهم لم يكن الحصول على مال بقدر ما كان هدفهم الأَسَاسي التخلص من يوسف.
وقال الله: {وجاءوا أباهم عِشاءً يبكون}؛ الحاسد لديه قدرة رهيبة على التمويه
والتخفّي واختيار الوقت المناسب للتغطية على بشاعة الفعل ولعب دور خبيث.
{وجاءوا على قميصه بدم كذب}؛ الحاسد لديه
قدرة على تنفيذ الجريمة والظهور بمظهر المتباكي، نفسيتُه تكون مثلَ القول المأثور:
"يقتل القتيل ويمشي في جنازته"، يتلطف لك وهو يحملُ خنجرًا ينتظرُ الوقتَ
المناسبَ لتوجيه الطعنة لك؛ لذا الحاسدُ لا أمانَ عليه أبدًا مهما بلغت درجةُ التلطُّف
المزيَّف منه، ومهما أظهر من الحب والاحترام لك، فكل تلك الأعمالُ هي استراتيجية يعمل
عليها للوصول إلى أهدافه؛ لأن نفسَه لا تسكُن ولا تهدأ إلا حين ترى المحسود صريعًا،
ولا يمكن أبدًا أن يختارَ هدفًا غير هذا، وبغير هذا نفسُه لا تهدأ ولا ترتاحُ أبدًا
-والعياذ بالله-.
قال أبوهم: {بل سوَّلت لكم أنفسُكم أمرًا فصبرٌ جميل}.
حين تعلم بخبث نفسية الحاسِد ما عليك
إلا الصبر، مهما كان مستوى الأضرار بالمحسود ومهما عانيت في الحياة؛ لأن الصبرَ استراتيجية
مهمة في مواجهة الحسود؛ لأنه يومًا ما ستكون لا قيمة له أبدًا، ولن يتحقّق له ما
يريده أبدًا؛ لأن هذه سنن الله.
نسأل الله أن يجنِّبَنا وإياكم الحسدَ والحاسدين، إنه على ما يشاء قدير.
تغطية خاصة | تصعيد صهيوني في لبنان وغزة والحزب يرد… عراقجي في باكستان وترامب يبحث عن مخارج… شهداء وجرحى في غزة وسط محاولات لتغيير الواقع بالقدس والضفة | 08-11-1447هـ 25-04-2026م
تغطية خاصة |تصعيد صهيوني في لبنان وغزة والحزب يرد… عراقجي في باكستان وترامب يبحث عن مخارج… شهداء وجرحى في غزة وسط محاولات لتغيير الواقع بالقدس والضفة | 08-11-1447هـ 25-04-2026م
تغطية خاصة | لبنان: ردع يفرض المعركة السياسية — إيران: كسر الضغوط وشروط التفاوض | 07-11-1447هـ 24-04-2026م
تغطية خاصة | لبنان: ردع يفرض المعركة السياسية — إيران: كسر الضغوط وشروط التفاوض | 07-11-1447هـ 24-04-2026م