• العنوان:
    زمن الغربلة الكبرى.. حين يُفسِّر الواقعُ آياتِ القرآن
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
    على مرّ التاريخ، تأتي لحظات جلية لا تحتمل أيةَ ضبابية، لحظاتٌ يشتد فيها الصراع حتى تضيقَ الدوائر، فلا يبقى إلا فِسطاطان.
  • التصنيفات:
    مقالات
  • كلمات مفتاحية:

إننا نعيش اليوم ما يمكن تسميته بزمن الغربلة الكبرى، وهو الزمن الذي تتهاوى فيه التحليلاتُ السياسية الملتوية أمام صراحة الواقع، وتنكشف فيه الأقنعة التي طالما تدثّرت برداء الدين أَو الشعارات الرنانة.

إن ما نراه اليوم من اصطفافات وتحالفات عالمية هو أكثر من كونه سياسة، إنه تأويلٌ حيٌّ لآيات القرآن الكريم على أرض الواقع.

يقول الله تعالى: {مَّا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَىٰ مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ حَتَّىٰ يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ}.

هذه الغربلة لا ترحم المتخاذلين ولا أصحابَ الرؤى القاصرة الذين يُصرّون على تضليل الوعي الشعبي عبر تصوير الأعداء كأدوات، والمقاومين كمسرحيات، في محاولة بائسة لبرهنة نظريات قديمة أكل عليها الدهر وشرب.

حين تختلط الدماء وتشتعلُ الجبهات ضد قوى الاستكبار، تصبح الفتاوى السياسيةُ المعلَّبة التي تُساوي بين الضحية والجلاد جُزءًا من هذا الخُبث الذي ينفيه واقعُ الصمود.

عاد الدين غريبًا.. والأعراب أشدُّ كفرًا ونفاقًا

بدأ هذا الدين غريبًا، وكان أول من حاربه أعرابُ الجاهلية الذين جمعوا الأحزاب عند خندق المدينة لاستئصال شأفة الإسلام.

واليوم، يعود الدِّينُ غريبًا كما بدأ غريبًا في قِيَمِه، غريبًا في ثباتِ أهله، وغريبًا وسطَ محيط غدر به القريبُ قبل البعيد.

إن المشهد المعاصر يعيد رسمَ غزوة الأحزاب بملامحَ حديثة..

تحالف الجار والأخ مع ألدّ الأعداء ضد إخوته وجيرانه..

تريليونات الدولارات التي تُنفق ليست لإعمار الأرض، إنما لتمويل آلات القتل وتثبيت عروش التبعية..

تحالفات الكفر التي لم تعد تستحي من إعلان عدائها لكل ما يَمُتُّ للهُوية الإسلامية الحرة بصلة.

الأعراب الجددُ لم يكتفوا بالصمت، فقد أصبحوا هم الممولين والمؤلِّبين لجيوش الاستعمار ضد إخوتهم، تمامًا كما فعل أجدادُهم في فجر الدعوة.

في هذا الزمن، لم يعد التمسك بالدين مُجَـرّد عبادات تُؤدّى، لقد أصبح موقفًا أخلاقيًّا وسياسيًّا جبارًا؛ فالقابض على دينه اليومَ كالقابض على الجمر من هول ما يلاقي ويواجهُ من ماكينات إعلامية مضلِّلة تسعى إلى التشويه به، وتأليب القريب والبعيد ضده.

والقابض على دينه اليوم هو من يرفض بيعَ وعيه لمِنصات التضليل التي تريد إقناعَه بأن العدوّ صديق وأن الشقيقَ عدو.

وهو الذي يرى بوضوح من يواجه كَيانَ الاحتلال ومن يمدّه بأسباب الحياة، رغم كُـلِّ محاولات التزييف السياسي.

وهو الذي يتحمل السخريةَ والتهجير والتضييق؛ لأنه رفض أن يكون جُزءًا من جوقة التطبيع أَو الصهيونية العربية.

إنه زمنُ كشف المستور

إن الإصرارَ على قراءةِ الأحداث قراءةً سياسية مشوَّهة – كما يظهر في منشورات بعض مرتزِقة العدوان ممَّن كان يُنظر إليهم على أنهم رجال دين، والتي تنفي الواقعَ لتخدم أجنداتٍ حزبية ضيقة – هو جزءٌ من الفتنة التي تمحّص القلوب.

لقد سقطت الأقنعة، ولم يعد هناك مجالٌ للشك؛ فالمواجهات القائمةُ اليومَ بين معسكر الحق وبين قوى الاستكبار العالمي (ومن خلفهم ذيولهم من الأعراب) هي الغربلة الأخيرة.

سيمضي الزبد جفاءً، ويبقى ما ينفع الناس، وسيعلم الذين ظلموا وألّبوا الأحزاب وصرفوا المليارات لمحاربة شعوبهم، أن سُنةَ الله في خلقه لا تحابي أحدًا، وأن الحقَّ أبلج والباطل لجلج.

وسيعلم الذين ظلموا أيَّ منقلَبٍ ينقلبون.