-
العنوان:أخلاقيات الحرب: بين "فرسان" النهج الإيماني و"شياطين" الانحدار المادي
-
المدة:00:00:00
-
الوصف:تعد الحروبُ الاختبار الحقيقي للمبادئ والادِّعاءات؛ ففي غمار الصراع تظهر المعادن الحقيقية للأمم.. واليوم، يتجلَّى في المشهد العالمي صراعٌ يتجاوزُ الجغرافيا والسياسة، ليصبحَ صراعًا وجوديًّا بين منظومتَينِ أخلاقيتين: منظومة تنبع من صميم الإيمان ومكارم الأخلاق المحمدية، ومنظومة مادية استعمارية كشفت الأحداث الأخيرة عن عمق انحدارها القيمي والشيطاني.
-
التصنيفات:مقالات
-
كلمات مفتاحية:
التاريخ يحكي.. من "فروسية" القيم إلى "مادية" المسخ
لقد شهد التاريخُ تحولاتٍ عميقةً في مفهوم "أخلاقيات القوة"،
وانتقل العالم من عصور كانت الفروسية فيها تمثل ميثاقًا أخلاقيًّا، إلى عصر الهيمنة
المادية التي تجردت من كُـلّ رادع:
في العصور الماضية، كان يوجد نموذجٌ يمثّل مكارم الأخلاق يسمى "الفارس".
كان ملتزمًا بحماية الضعفاء، والصدق،
والعدالة، والشهامة حتى مع الخصم، وكانت الحربُ محكومةً بقواعد تمنع السقوطَ في الوحشية
المطلقة.
ثم حصل تحوُّل نحو المادية وسقوط القيم بعد الحرب العالمية وسيطرة أمريكا
على القرار العالمي؛ إذ تحولت القوة إلى غاية في حَــدّ ذاتها.
اعتمدت الهيمنة الأمريكية على فلسفة مادية
لا تقيم وزنًا للمقدسات، وعملت على مسخ الفطرة البشرية وتجريد الحروب من أي معنى إنساني
أَو فروسي.
مدرسة الإسلام.. القوة المنضبطة بمكارم الأخلاق
إن انطلاق دول "محور المقاومة" في اليمن، إيران، لبنان، فلسطين،
والعراق في مواجهتها الحالية هو فعل إيماني بامتيَاز يستند إلى مبادئ ثابتة شرعها الإسلام
الحنيف وهي:
حرمة الأنفس البريئة والالتزام بوصايا الرسول صلى الله عليه وآله حين قال
(لا تقتلوا طفلًا، ولا امرأة، ولا شيخًا، ولا تقطعوا شجرًا).
الدفاع عن المستضعفين وهو تجسيد المبدأ النبوي القائل "مَثَلُ المؤمنين
في توادِّهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذَا اشتكى منه عضو تداعى له سائر
الجسد بالسهر والحمى"، وهو واجب أخلاقي وديني لنصرة المظلوم في وجه الطغيان.
العقيدة العسكرية لمحور المقاومة: يمتلك محور المقاومة في اليمن وإيران
ولبنان والعراق من القوة ما يجعله قادرًا على استهداف كُـلّ مقومات الحياة في كَيان
الاحتلال وأماكن تواجد مصالح أمريكا ودول الغرب، ومع ذلك، لا يتم الاستهداف إلا للمراكز
الحسَّاسة وَالقواعد العسكرية وأماكن السلاح والتي تُستخدم لأغراض عسكرية وقتالية.
ومع أن لدى محور المقاومة القدرة على
تصنيع وامتلاك أسلحة ردع نووية، لكن قيم دينهم ومكارم أخلاقهم تمنعُهم من تصنيعها واستخدامها؛
لما لها من تأثير مدمّـر على البشرية.
الغرب وفلسفة "الشيطان".. انحدار تجاوز "فرعون والنمرود"
في المقابل، تظهَرُ القوى التي تقودُها أمريكا وكَيانُ الاحتلال والمنظومةُ
الغربية وَجْهًا شيطانيًّا تجاوَزَ كُـلَّ طواغيت الأرض عبر التاريخ:
وحشية الإجرام والعجز الميداني: حين عجزوا عن المواجهة "نِدًّا لند"،
صبوا جَمَّ غضبِهم على التجمعات السكانية، المستشفيات، المدارس، الكهرباء، خزانات الوقود
الجسور، وحتى مقابر الموتى والأعراس والعزاءات والسجون.
وهذا يدل على سقوطهم وحقارتهم وعجزهم
العسكري الفاضح.
تكشفُ (فضائح إبستين) عن الانحلال الأخلاقي وحجم الإجرام والدناءة والشذوذ
والانحراف التي وصلت إليه أمريكا وكَيان الاحتلال ودول الغرب وقيادتهم المجرمون من
اغتصاب القاصرات، وأكل لحوم البشر وإحراق الجثث وغيرها من الجرائم الوحشية التي لم
يسبقْ لأحدٍ من العالمين القيامُ بها، حتى فرعون والنمرود وكل طواغيت الأرض السابقين.
هذا الانحراف هو النتيجةُ الحتمية للتنكر للدين
واتِّباع للشيطان وضرب الفِطرة البشرية، حَيثُ أصبح الإنسان عبدًا لشهواته
الشيطانية.
مِلف الأسرى.. مرآة الجوهر الإنساني
هنا يتجلى الفرق الصارخُ في التعامل مع الإنسان في أضعف حالاته:
تعامل المؤمنين مع الأسرى: ينطلق من قوله تعالى: ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ
عَلَىٰ حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا﴾.
ولهذا يخرج أسرى العدوّ وهم يشهدون بكرمِ
أخلاق المجاهدين، والرعاية الصحية التي يتلقونها، والتعامل الإنساني الراقي الذي يحفظ
كرامتهم وإنسانيتهم.
وفي المقابل كيف تتعامل
أمريكا وكَيان الاحتلال مع الأسرى: هنا نرى "أخلاق الشيطان" المتجسدة في
التعذيب النفسي والجسدي، الصعق، الاغتصاب، التجويع، ومنع أبسط الحقوق الإنسانية وسجون
الاحتلال الصهيوني وأمريكا مثال لذلك مثل (سجون غوانتانامو وأبو غريب وسجون الاحتلال
الإسرائيلي) فهي وصمة عار تثبت سقوطهم القيمي والأخلاقي الشامل.
المعركة الأخلاقية الكبرى
إن معركةَ اليوم هي معركةٌ بين "مكارم الأخلاق المحمدية" التي
تُعلِي من شأن الإنسان وقيم العزة والرحمة التي جاء بها محمد صلى الله عليه واله وسلم،
وبين "تعاليم الشيطان" التي تقوم على الرذيلة والقسوة ومسخ الفطرة.
ولذلك فإن المقاومةَ اليوم لا تدافعُ فقط عن الأرض، بل تدافعُ عن "بقية الأخلاق" في هذا العالم، وتثبت أن النصر الحقيقي هو الحفاظ على طهارة المنهج وسمو الهدف في وجه منظومة تسعى لإفساد البشرية جميعًا.
تغطية خاصة | تصعيد صهيوني في لبنان وغزة والحزب يرد… عراقجي في باكستان وترامب يبحث عن مخارج… شهداء وجرحى في غزة وسط محاولات لتغيير الواقع بالقدس والضفة | 08-11-1447هـ 25-04-2026م
تغطية خاصة |تصعيد صهيوني في لبنان وغزة والحزب يرد… عراقجي في باكستان وترامب يبحث عن مخارج… شهداء وجرحى في غزة وسط محاولات لتغيير الواقع بالقدس والضفة | 08-11-1447هـ 25-04-2026م
تغطية خاصة | لبنان: ردع يفرض المعركة السياسية — إيران: كسر الضغوط وشروط التفاوض | 07-11-1447هـ 24-04-2026م