-
العنوان:النهضة ليست قدرًا.. بل قرار ديني وقرآني
-
المدة:00:00:00
-
الوصف:تخبرنا التجارب الكبرى للأمم والشعوب أن النهضة ليست قدرًا محتمًا لأمة دون أُخرى، إنها قرار واعٍ وإرادَة حقيقية تتجاوز الظروف والتحديات الظاهرية.
-
التصنيفات:مقالات
-
كلمات مفتاحية:
فاليابان لم تكن مقدّرة للنهضة بعد أن دمّـرت بالقنابل الذرية، ولا ألمانيا قادرة على الصعود بعد أن صارت كومة رماد، ولا الصين مرشحة للقيادة بعد قرن من الإذلال، ولا روسيا قادرة على العودة بعد انهيار إمبراطوريتها، ومع ذلك نهضت هذه الأمم لأن شعوبها وقادتها قرّروا أن الإهانة ليست نهاية السطر، بل بداية جملة جديدة من العمل والإصرار والتغيير.
الأمة العربية والإسلامية اليوم، بكل
تاريخها العريق وثرواتها الهائلة وعقولها المبدعة وطاقاتها الكامنة، تمتلك القدرة
نفسها على صناعة نهضتها إذَا توافرت الإرادَة نفسها، والعقل نفسه، والجرأة نفسها
التي امتلكتها الأمم التي حولت الهزائم إلى إنجازات والإذلال إلى قوة وإبداع.
القرآنُ الكريم والدين الإسلامي يؤكّـدان
أن المستقبلَ لا يُمنَح، بل يُصنَع، وأن النهضةَ لا تتحقّقُ بالقوة المادية فقط، بل
بالوعي، والمشروع الواضح، والقدرة على تحويل الأزمات إلى أدوات إنتاجية.
واقعُ الأُمَّــة اليوم يقفُ على
مفترق طرق: طريق يقودُ إلى مزيد من الارتهان والتبعية، وطريق آخر يقود إلى نهضة
تعيد ترتيب علاقاتها مع العالم واستعادة موقعها الطبيعي بين الأمم.
في عالم تتغير فيه موازين القوى
بسرعة الضوء وفق منطق العلم والتكنولوجيا، السؤال المصيري هو: كيف تتحول
الأُمَّــة من مستهلكة لمنتجات الآخرين وأفكارهم، إلى أُمَّـة تصنع أدواتها
ومفاهيمها ومصيرها بوعي وإبداع؟ التاريخ يثبت أن الثروة وحدها لا تصنع النهضة، بل
الوعي الذي يرتفع فوق الجراح ويتعامل مع التحديات كفرص للبناء والتطوير.
السياسة الفكرية للأُمَّـة يجب أن
تبدأ بالاعتراف الواعي بالإهانة التاريخية والمعرفية والسياسية والحضارية، ليس اعترافا
انفعاليًّا، بل تشخيصًا معرفيًّا يوضح أسباب الانكسار ويضعها في سياق التحول
الممكن.
الأُمَّــة التي تفحص جراحها بصدق، وتعيد
قراءة تاريخها بلا تزييف أَو جلد للذات، هي الأُمَّــة المهيأة للتحول.
ومن هذا الوعي تنطلقُ إعادةُ بناء
العقل الجمعي؛ إذ يعيش اليوم بين تراث ضخم لم يُفهم وحداثة وافدة لم تُهضم، ما
يتطلب إعادة ترتيب العلاقة بين التراث والحداثة بحيث يُستعاد جوهر التراث كمنظومة
قيمية تنتج النهضة وتواكب مستجدات العصر.
ينبغي صياغة مشروع معرفي جديد يرتكز
على التعليم بوصفه صناعة للإنسان المنتج، والإعلام بوصفه صناعةً للوعي الجمعي، والبحث
العلمي بوصفه صناعة المستقبل.
فالعالم اليوم لا يتحَرّك بالخطابة
وحدَها، بل بالمعرفة والقوة الناعمة والصلبة معًا.
بناء المؤسّسات التعليمية والإعلامية
والبحثية على أسس نقدية وإبداعية، واستعادة مركزية العقل والابتكار، ضروري لتحقيق
نهضة شاملة.
ويتطلب ذلك إحياء النخبة الجديدة:
مفكرة، صانعة للمعنى، قادرة على قراءة العالم وفهم تحولات القوى، تملك الجرأة على
طرح الأسئلة الصعبة وتحمل مسؤولية صناعة الإجابات الأصعب، لتكون قيادة مجتمعية
تنتج الرؤية وتعيد بناء الثقة بين المواطن والدولة، وتكون ضمير المجتمع كما وصف
المفكر إدوارد سعيد.
النهضة مشروع مكلف، لكنه أقل تكلفة
بكثير من البقاء في الهامش والذل.
الأُمَّــة العربية والإسلامية التي
لا تستعد لدفع ثمن التغيير ستدفع أضعافه للبقاء في الظل والخسارة.
الأمثلة على ذلك كثيرة: إيران، اليمن،
العراق، لبنان، وفلسطين، حَيثُ دفعوا وتواصلون دفع ثمن حريتهم وقرارهم الوطني رغم
الألم والتحديات وقوة أعدائهم الأمريكيين والإسرائيليين وتحالف المنافقين من
الأُمَّــة.
ومع ذلك صمدوا وأثبتوا أن التاريخ لا ينتظر المتردّدين، بل ينتصر لأُولئك الذين يمتلكون الشجاعة والوعي والرؤية لتحويل الأزمات إلى نهضة حقيقية تعيد للأُمَّـة مكانتها وقيمتها وتفتح لها أفقًا جديدًا من القوة والإبداع والتأثير الحضاري.
تغطية خاصة | تصعيد صهيوني في لبنان وغزة والحزب يرد… عراقجي في باكستان وترامب يبحث عن مخارج… شهداء وجرحى في غزة وسط محاولات لتغيير الواقع بالقدس والضفة | 08-11-1447هـ 25-04-2026م
تغطية خاصة |تصعيد صهيوني في لبنان وغزة والحزب يرد… عراقجي في باكستان وترامب يبحث عن مخارج… شهداء وجرحى في غزة وسط محاولات لتغيير الواقع بالقدس والضفة | 08-11-1447هـ 25-04-2026م
تغطية خاصة | لبنان: ردع يفرض المعركة السياسية — إيران: كسر الضغوط وشروط التفاوض | 07-11-1447هـ 24-04-2026م