• العنوان:
    وَحدة الساحات: الرؤية القرآنية لـ "البنيان المرصوص"
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
    ​في قلب هذه المواجهة التاريخية التي تعيشها الأُمَّــة، لم يعد مصطلح "وحدة الساحات" مُجَـرّد استراتيجية عسكرية تُناقش في الغرف المغلقة، بل تحول إلى عقيدة ميدانية ونهضة إيمانية عارمة.
  • التصنيفات:
    مقالات
  • كلمات مفتاحية:

إنها الترجمة الحية لقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُم بُنْيَانٌ مَّرْصُوصٌ}؛ حَيثُ تلتقي اليوم فوهات البنادق في المتارس بصرخات الملايين في الساحات، لتشكل معًا درعًا حصينًا للأُمَّـة لا يقبل الانكسار.

المعادلة القرآنية: من داء "الاستسلام" إلى دواء "التنكيل"

إن ما نعيشه اليوم من عزة هو نتاج "المعادلة القرآنية" التي قلبت موازين الصراع؛ وهي المعادلة التي لا تقبل للأُمَّـة أن تظل مستباحة أَو تتألم وحدها، بل تفرض ردع العدوّ والنكال به.

إن هذا المنهج الجهادي نقلنا من مربع الدفاع السلبي إلى موقع الهجوم وإلحاق الألم بالعدوّ.

فالتضحيات التي يقدمها الأحرار اليوم ليست خسائر عارضة، بل هي "تضحيات مثمرة" في سبيل الموقف الحق، وهي الطريق الوحيد لانتزاع الأُمَّــة من براثن "الاستكانة" ووضعها في مقام "التصدي" الفاعل، صيانةً لدمائها وكرامتها.

الخروج المليوني: جهادٌ يقطع أنفاس الأعداء

إن العمل العسكري في "محور الجهاد والمقاومة" لا ينفصل أبدًا عن الزخم الشعبي.

فالخروج المليوني الذي تحتضنه صنعاء والمحافظات ليس مُجَـرّد تظاهرات عابرة، بل هو "عمل جهادي مقدس" يبعث الرعب في قلوب الأعداء.

هذا الطوفان البشري هو الوقود المعنوي للمقاتلين، وهو السد المنيع أمام "الضخ الإعلامي المضلل" الذي يحاول تزييف الوعي وصناعة الهزيمة النفسية.

حضور الشعوب اليوم هو الذي يقطع الطريق على مخطّطات التدجين، ويؤكّـد أن الأُمَّــة حية بجهادها، لا ترهبها التهديدات ولا تنطلي عليها الأكاذيب.

تحطم أوهام "الحسم السريع" على صخرة الثبات

لقد بنى الأمريكي والصهيوني حساباتهم على "خطة الحسم" عبر استهداف القادة والقدرات العسكرية، ظنًا منهم أن المعركة ستنتهي في أَيَّـام ليشرعوا بعدها في اجتياح المنطقة وإسقاط أنظمتها وهُويتها.

لكن ما جرى في غزة ولبنان واليمن والعراق وإيران كان صدمة تاريخية فوق مستوى تصورهم.

لقد أُصيب العدوّ بخيبة أمل قاتلة أمام "الثبات العظيم" وَ"الفاعلية العالية" للمحور؛ حَيثُ أثبت الميدان أن ارتقاء القادة لا يزيد الأُمَّــة إلا تماسكًا وعزمًا على مواصلة الطريق.

القوة الضاربة واستعادة زمام المبادرة

لقد أثمرت القوة والفاعلية العالية -وخَاصَّة في الموقف الإيراني- عن استعادة "معادلة الردع" ودفن "معادلة الاستباحة" إلى غير رجعة.

فالموجات الصاروخية التي دكت القواعد العسكرية ومنشآت العدوّ لم تكن ضربات عشوائية، بل كانت "عمليات مسددة في مقتل" هزت أركان كَيان الاحتلال الصهيوني.

إن امتلاك الأُمَّــة لهذه القدرات الضاربة هو الذي يجعل موقفها اليوم مؤثرًا ومهابًا، ويجبر القوى المستكبرة على إعادة حساباتها بعد أن ظنت أن المنطقة لقمة سائغة لمشاريعها.

مسؤولية اللحظة: بنيانٌ مرصوص أَو الاندثار

إننا نقف اليوم أمام اختبار حقيقي للمسؤولية الإيمانية والتاريخية.

إن داء "التخاذل" الذي أصاب البعض لا يُعالج إلا بالتحَرّك الجاد والوعي العميق بمقتضيات الواقع.

إن دعوة القادة لتعاظم الفاعلية ووحدة الموقف هي طوق النجاة الوحيد؛ فإما أن نكون "بنيانًا مرصوصًا" يشد بعضه بعضًا تحت راية القضية المركزية "فلسطين"، وإما أن ينجح العدوّ في التهام الساحات واحدة تلو أُخرى.

إن معركة "وحدة الساحات" والتمسك بـ "المعادلة القرآنية" هي معركة الوجود والكرامة.

وبقدر ما يكون الحضور الشعبي مهيبًا وحاشدًا، والضربات العسكرية منكلة وموجعة، بقدر ما نقترب من لحظة الحسم التاريخي التي تنهي الغطرسة الأمريكية والصهيونية في منطقتنا، وتعلن بزوغ فجر جديد لأمة لا تقبل الهوان، وتمضي بوعيها وبصيرتها نحو النصر المؤزر بإذن الله.