-
العنوان:من "شُكرًا سلمان" إلى سوق النخاسة
-
المدة:00:00:00
-
الوصف:في اللحظة التي أطلق العدوان السعوديّ الأمريكي فيها الطلقة الأولى، لم يسقط الصمت فقط، إنما سقط معه اختبارُ الأخلاق والموقف.
-
التصنيفات:مقالات
-
كلمات مفتاحية:
خرج المرتزِقة يومَها يهتفون: "شُكرًا سلمان"، بينما كانت دماءُ الأبرياء تُسفك بكثافة، وكانت البيوت تُهدم فوق رؤوس ساكنيها، وكانت البنية التحتية تُسحق تحت نيران العدوان السعوديّ الأمريكي.
لم يكن ذلك مُجَـرّد خطأ عابر، بل
كان لحظةَ انكشاف كبرى، لحظة كُتب فيها موقف لن يُمحى، وصمة عار ستظل عالقة في
جبين كُـلّ من خرج وصفق وشارك بسلاحه، وكل من برّر، وكل من شارك في تزييف الوعي
بقلمه ولسانه منذ البداية.
واليوم، يتكرّر المشهد، بنفس المكان،
بنفس الوجوه، لكن بسقوط أعمق.
في الأمس خرجوا يطلبون الدعم
والمساندة من ابن سلمان وولاة أمره الأمريكيين، واليوم يذهبون أبعد من ذلك، يعرضون
أنفسهم، ومواقفهم، وكرامتهم، في سوق نخاسة سياسي مفتوح، حَيثُ لم يتعظوا من كُـلّ ما
مضى.
لم يعد الأمر مُجَـرّد استقواء
بالخارج، بل تحول إلى استعداد معلن لبيع كُـلّ شيء: الأرض، والقرار، والإنسان.
وفي مقابل هذا السقوط، يقف الواقع
شاهدًا لا يُكذَّب.
في تعز، حَيثُ لا تُروى الحكاية
بالشعارات، بل بسجلٍّ طويل من الألم: من قصف طيران العدوان السعوديّ الأمريكي عرس
واحجـة الذي تحول إلى مأتم، إلى مجزرة عمال محطة الكهرباء في المخا، إلى جرائم
موزع وجسر الهاملي، إلى قصف حي سكني في مديرية صالة أثناء مجلس عزاء، إلى استهداف
قصر الشعب، إلى قصف قصر الإمام في صالة.
ومن استهداف سوق الراهدة وسوق شهرة
في الحيمة، إلى قصف قافلة الحِمْيَر في عصيفرة، إلى قصف المهمَّشين في أكثر من
موقع، ومن تدمير مطار تعز الدولي إلى تدمير ميناء المخا، مُرورًا بجسر الهاملي
وعقان، إلى تدمير بيت الشغدري وقتل أسرته كاملة، إلى قصف أُسرة في ذي سامر بحيفان.
ومن قتل النساء وهن يجلبن الماءَ من
البئر في مديرية المسراخ، إلى قتل أُسرة صادق الحاج في المحول، ومن تدمير قلعة
القاهرة، إلى نهب متحف الموروث الشعبي وإحراقه، ومن قصف المهمشين في موقعة، إلى قصفهم
في الظهرة، ومن قصف المعهد التقني الصناعي في الحوبان، إلى قصف المعهد التقني في
الخطوة بحيفان، إلى استهداف مدرسة هزاع طه ناجي في صبر الموادم، إلى استهداف معهد
معاذ بن جبل بالجند.
ومن قبة السودي في الباب الكبير، إلى
قبة جمال الدين الجنيد بالصراري.
هذا هو الواقع، وهذه هي الحقيقة التي
حاولوا طمسها.
لكن الأخطر من القصف كان تزييف الوعي،
حين يخرج من بيننا من يُحسبون على هذه المحافظة ليبرّروا، ويلمعوا، ويحاولوا إقناع
الناس بأن هذا الخراب إنجاز، متغافلين هذا الشعب، ومستخفين به، بعد أن دجّنوا
الكثير منهم بثقافتهم المغلوطة والباطلة.
هنا تتحول الخيانة من موقف إلى مشروع،
ومن رأي إلى تجارة.
لقد جعلوا من معاناة تعز واليمن سلعة،
يتنقلون بها بين المنابر، ويعيدون صياغتها بما يخدم مصالحهم، غير عابئين بدم، ولا
بدمعة، ولا بكرامة.
لكن الشعوب لا تُخدع إلى الأبد، والذاكرة
لا تموت.
سيبقى ذلك المشهد الأول "شُكرًا
سلمان" وصمةً لا تُغتفر، وسيبقى المشهد الحالي، عرض الكرامة في سوق السياسة، دليلًا
على عمق السقوط في وحل العمالة والارتزاق.
وفي النهاية، لن ينجو من التاريخ من
باع موقفه، ولا من تاجر بوجع الناس.
سيبقى الفارق واضحًا بين من صمد تحت
القصف ومَن صفّق له.
وهنا فقط تُكتَب الحقيقة كما هي، لا
كما أرادوها، ولو بعدَ حين.
ولن ترى الدنيا على أرضي وصيًّا.
تغطية خاصة | تصعيد صهيوني في لبنان وغزة والحزب يرد… عراقجي في باكستان وترامب يبحث عن مخارج… شهداء وجرحى في غزة وسط محاولات لتغيير الواقع بالقدس والضفة | 08-11-1447هـ 25-04-2026م
تغطية خاصة |تصعيد صهيوني في لبنان وغزة والحزب يرد… عراقجي في باكستان وترامب يبحث عن مخارج… شهداء وجرحى في غزة وسط محاولات لتغيير الواقع بالقدس والضفة | 08-11-1447هـ 25-04-2026م
تغطية خاصة | لبنان: ردع يفرض المعركة السياسية — إيران: كسر الضغوط وشروط التفاوض | 07-11-1447هـ 24-04-2026م