• العنوان:
    الزين: سياسةُ المجرم ترامب دفعت الأوروبيين إلى الشعور بالإهانة والغبنِ الشديد
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
    المسيرة نت | خاص: اعتبر الكاتب والباحث الدكتور حسان الزين، أن تجربة الرئيس الأمريكي المجرم ترامب أبرزت الوجه الحقيقي للسياسة الأمريكية، القائمة على أنانية المصالح الاقتصادية لشركات النفط والسلاح، حتى على حساب الحلفاء الأوروبيين، وكشفت الاستراتيجية الأمريكية القائمة على الربح قبل المبادئ.
  • كلمات مفتاحية:

وأضاف الزين في تصريح خاص لقناة المسيرة، أن هذه التجربة عكست بوضوح كيف تتحكم شركات نفطية، وشركات أسلحة، وشركات دواء كبرى في رسم السياسات الداخلية والخارجية للولايات المتحدة، بما يضع مصالحها الاقتصادية في مقدمة أولويات القرار السياسي، ويجعل من القوانين الدولية والأعراف الإنسانية أدوات يتم توظيفها لخدمة هذه المصالح.

وأشار إلى أن إدارة المجرم ترامب تعاملت مع الحلفاء الأوروبيين وفق مبدأ الانتقاء والمصلحة الذاتية، متجاوزة مصالحهم في القضايا الدولية الحيوية، لاسيما في ملف الطاقة والنفط والغاز، حيث تم استغلال الصراعات الدولية، ومن بينها الأزمة الأوكرانية، لتعظيم أرباح الشركات الأمريكية، بما يعكس نموذجاً للاقتصاد الحربي واستغلال النزاعات الدولية لأغراض مالية واستراتيجية.

وأوضح أن هذه السياسات دفعت الأوروبيين إلى الشعور بالإهانة والغبن، خصوصاً في فرنسا وألمانيا، نتيجة تهميش مصالحهم الاقتصادية والاستراتيجية، بما في ذلك العقود والاستثمارات في إيران والدول المنتجة للطاقة، وتهميش دورهم في الناتو والعمليات العسكرية المشتركة.

وأكد الزين أن هذه التجربة كشفت هشاشة التحالفات العسكرية والأمنية الأمريكية، وأظهرت أن الولايات المتحدة ليست ملتزمة بالمبادئ أو المصلحة المشتركة، بل بالقدرة على فرض إرادتها، وهو ما دفع الحلفاء إلى إعادة تقييم مواقفهم، وإلى إدراك أن السياسة الأمريكية غالباً ما تكون انعزالية وأنانية في جوهرها، مبيناً أن هذا التوجه انعكس أيضاً في الاستراتيجيات الاقتصادية الأمريكية، من خلال فرض ضرائب وانتقاء العقوبات التي تخدم المصالح الأمريكية مباشرة، مع تجاهل العواقب على الاقتصاد الأوروبي أو على استقرار الأسواق الدولية للطاقة.

ولفت  الكاتب والباحث إلى أن المجرم ترامب أخرج إلى العلن الصراع بين المصالح الوطنية الأمريكية ومصالح الحلفاء، وكشف طبيعة الهيمنة الأمريكية التي لطالما كانت خفية وراء شعارات الديمقراطية والأمن المشترك، مضيفاً أن تجربة ترامب تعد نموذجاً حياً لكيفية تأثير الشركات الكبرى على السياسة الأمريكية، إذ أن شركات النفط، والأسلحة، والأدوية، وغيرها من هذه الشركات الكبرى، تتحكم بشكل شبه مباشر في صناعة القرار السياسي والاقتصادي، وتعيد رسم التحالفات العسكرية والأمنية والاقتصادية وفق مصالحها الخاصة، وهو ما يعرف بـ"الدولة العميقة" الأمريكية.

وأفاد أن هذه التجربة أظهرت تحولات دراماتيكية داخل الداخل الأمريكي، بما في ذلك الحزب الجمهوري، حيث ظهرت الانقسامات الداخلية بين من يدعمون السياسات الترامبية الانفرادية، ومن يسعون إلى العودة إلى استراتيجيات تقليدية أكثر تعاوناً مع الحلفاء، وهو ما يعكس حالة من عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي داخل الولايات المتحدة، ويضع الأساس لتحديات كبيرة أمام الإدارة القادمة، خصوصاً في ظل اقتراب انتخابات قد تكون مفصلية لتحديد مستقبل النظام الأمريكي وتوجهاته على الصعيد الدولي.

وبين أن السياسات الأمريكية في عهد المجرم ترامب أظهرت أن الاستراتيجيات الأمريكية تعتمد على تقوية الهيمنة الاقتصادية والسياسية للولايات المتحدة على المستوى العالمي، حتى على حساب استقرار الحلفاء أو مصالحهم الوطنية، وأن ما يُسمى بالدبلوماسية الأمريكية غالباً ما يكون وسيلة لخدمة مصالح الشركات الكبرى، وليس أداة لحفظ الأمن أو تحقيق العدالة الدولية.

ونوه إلى أن هذه التجربة تكشف للعالم الوجه الحقيقي للسياسة الأمريكية، الوجه الذي يضع مصالح الشركات الكبرى في الصدارة، ويجعل من الصراعات الدولية أداة لزيادة النفوذ الأمريكي، وهو ما يتطلب من الحلفاء والشركاء إعادة النظر في اعتمادهم على الولايات المتحدة، وإعادة بناء استراتيجياتهم وفق مصالحهم الوطنية بعيداً عن ازدواجية الخطاب الأمريكي وممارساته الانفرادية.