• العنوان:
    الصمود.. صبرٌ وثباتٌ في إطار الجهاد
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
  • التصنيفات:
    مقالات
  • كلمات مفتاحية:

إن الصمود في قاموسنا ليس مُجَـرّد تحملٍ للألم، بل هو صبرٌ وثباتٌ واعي في إطار الجهاد في سبيل الله.

وفي هذا المسار الأُسطوري للصمود اليمني، نستحضر تلك اللحظات المفصلية التي جذّرت وعينا، ونستعرض المعاناة المريرة التي تسبب بها تحالف العدوان، لنؤكّـد أن هذا الصمود هو "هبةٌ إلهية" من الله سبحانه وتعالى، لعباده الصادقين الذي يُقتّلون على إيمانهم بالله، وعلى إخلاصهم، وصدقهم.

ومن خلال هذا الثبات، ندرك أن "الصمود" لا يُمنح هبةً، ولا ينطبق على الشعوب المترفة أَو القوى الباغية، بل هو وسامٌ إيماني يُنحت في وجدان الذين استمسكوا بحبل الله حين تزل الأقدام.

أولًا: تجليات الصبر في وجه الشدائد.. عطاءٌ بلا حدود

أهل الصمود هم الذين جعلوا من جراحهم جسرًا للعبور نحو العزة، فصبروا على فقد الأحبة، واحتسبوا فلذات أكبادهم قرابين في محراب الحرية.

لقد واجهوا الجوع والفقر والحصار الذي فرضه أهل الباطل بقلوبٍ مطمئنة، فلم يبيعوا كرامتهم بلقمة عيش، ولم يساوموا على سيادتهم بحفنة مال.

لقد قدموا الغالي والنفيس، وبذلوا أموالهم وأبناءهم رخيصةً لِتكون "كلمةُ اللهِ هي العلياء وكلمةُ الذين كفروا هي السُفلى"، مجسدين بذلك أسمى معاني الإيثار، وبذلوا رغم الحاجة في زمنٍ قلَّ فيه الناصر.

ثانيًا: صفات أهل الصمود الحقيقي.. مدرسة الاستجابة

إنهم الصابرون حقًا، والثابتون صدقًا، الذين وطّنوا أنفسهم على الطاعة المطلقة والاستجابة لله في كُـلّ الأحوال؛ في الشدة والرخاء، وفي السلم والحرب.

إن أراد العالم أن يعرف جوهر "الأصول العربية الأصيلة" فلينظر إلى الشعب اليمني، ليرى كيف يُكتب التاريخ بالدم والعرق والكرامة.

إنه شعبٌ قرّر ألا ينحني إلا لبارئه، وأثبت للعالم أجمع أن الإرادَة المستمدة من الله لا تكسرها عواصف الظلم، مهما بلغت قوة الطواغيت أَو تكالبت الأمم.

ثالثًا: وحدة المصير.. الوقوف مع غزة ولبنان وإيران

انظروا اليوم بتمعن إلى هذا الشعب الصامد، كيف يتجاوز أوجاعه لِيضمد جراح أمتنا ويقف بصلابة مع أهلنا في غزة وفي لبنان، ومع الجمهورية الإسلامية في إيران في مواجهة التحديات الكبرى! إنها وقفةٌ جادة لا تعرف التردّد، وقفةٌ صادقة تجلت في ساحات التظاهر، وفي ميادين القتال، وفي الإنفاق السخي.

هذه الاستجابة ليست مُجَـرّد موقف سياسي، بل هي انطلاقةٌ من عمق الإيمان بوحدة الساحة والمصير وثقةٌ مطلقة بوعد الله بالنصر، وهي تحدٍ صارخ لأعتى قوى الاستكبار العالمي (أمريكا وكَيان الاحتلال وبريطانيا).

رابعًا: المسؤولية الدينية والإنسانية.. اليمن منبر الحق

اليمن اليوم يقف في خندق الحق، لا لطلب شهرة أَو مكسب، بل بدافع المسؤولية الدينية والأخلاقية التي تحتم عليه نصرة المظلوم ومساندة كُـلّ من يواجه طواغيت الأرض.

إن ما يحرك الشعب اليمني هو ذلك الأنين القادم من غزة، وصور المجاعة، وآهات الأسرى والمعذبين، وواجب الوفاء لكل من وقف مع الحق.

إن اليمن، بهذا الصمود المُستمرّ، يرسل رسالة للعالم أجمع: "أن الكرامة لا تتجزأ، وأن نصرة المستضعفين هي جوهر الجهاد وعمود الصمود".