-
العنوان:هندسة الأجيال: كيف تُسقِط «الهُويةُ الإيمانية» رِهانَ التغريب؟
-
المدة:00:00:00
-
الوصف:في قلب المواجهة الوجودية التي تخوضُها الأُمَّــة اليوم، تبرز "الحرب الناعمة" كأخطر فصول الاستعمار الحديث؛ فهي حربٌ بلا ضجيج مَدَافِع، لكنها تستهدف القلاع من داخلها: "العقول والأرواح".
-
التصنيفات:مقالات
-
كلمات مفتاحية:
وهنا، تبدو المراكز الصيفية في اليمن أكثر من مُجَـرّد نشاط موسمي عابر، وتتجلى كـ "غرفة عمليات سيادية" لإعادة هندسة الجيل، وصياغة الشخصية اليمانية وفق محكمات المشروع القرآني العظيم، لتكون حائط الصد المنيع أمام محاولات المسخ الهُوياتي وتجريف الفطرة الإنسانية التي يمارسها شياطين الإنس في هذا العصر.
إن الصراع الراهن في جوهره هو صراعٌ
محتدم على "الانتماء" و"الوعي"؛ فبينما يضخ اللوبي الصهيوني
العالمي مليارات الدولارات عبر ترسانته الإعلامية وأدواته "التغريبية"
لاستبدال "الإنسان الرباني" بـ "كائن استهلاكي" مسلوب الإرادَة
والقيم، تأتي هذه المحاضن الإيمانية لتعيد ربط النشء بحبل الله المتين؛ امتثالًا
لقول الحق سبحانه: {أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَىٰ تَقْوَىٰ مِنَ اللَّهِ
وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أم مَّنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَىٰ شَفَا جُرُفٍ هَارٍ
فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ}، وهذا هو مكمن القوة في الهندسة الإيمانية
التي تشيد البنيان الإنساني على قواعد التقوى الراسخة، لا على رمال الليبرالية المتحَرّكة
ومستنقعات الرذيلة.
لقد وضع السيد القائد عبد الملك بدر
الدين الحوثي -يحفظه الله- النقاط على الحروف بتشخيصه الدقيق حين أكّـد أن:
"الهدف من هذه المراكز هو بناء جيلٍ واعٍ، يحمل روحية المسؤولية، ويعتز بهُويته
الإيمانية".
إن هذا الاعتزاز هو
"الترس" الذي تتحطم عليه كُـلّ نصال التضليل؛ فالمقاتل في ميدان الوعي
والبصيرة هو الرديف الاستراتيجي للمقاتل في ثغور الجهاد، بل إن الأخير هو الثمرة
الناضجة لغراس الأول، والمراكز الصيفية هي المعمل الحقيقي لصناعة "الإنسان القرآني"
العصي على الانكسار والتبعية.
إن العدوّ يدرك يقينًا أن
"الجيل القرآني" هو الجيل الذي لا يُقهر؛ لأنه يتسلح بنور البصيرة قبل
فوهة البندقية، ومن هنا تنبع ضرورة تزكية النفوس وتنوير العقول بـ "الثقافة القرآنية"
كفعلٍ مقاوم يقطع الطريق على "الاستلاب" الثقافي.
وكما روي عن الرسول الأعظم -صَلَّى
اللهُ عَـلَيْـهِ وَعَـلَى آلِـــهِ- وَسَلَّـمَ- قوله: "أَدِّبُوا أولادَكم
على ثلاث خصال: حب نبيكم، وحب أهل بيته، وقراءة القرآن"، فإنَّ هذا المثلثَ
التربوي المقدَّس هو الحصنُ الحصينُ من فيروسات التحلل الأخلاقي والميوعة التي
يراد لها أن تسود.
إن رِهانَ الأعداء على
"تغريب" الإنسان اليماني هو رِهانٌ مقامرٍ خاسِرٍ أمامَ صخرة الوعي
الجمعي التي تشيدُها هذه المراكز؛ فنحن لا نقدِّمُ مُجَـرّد معارف جافة، بل نغرس
"عزةَ المؤمن" و"أنفةَ اليماني" التي تأبى الضيم، مستلهمين من
مدرسة آل البيت عليهم السلام قيم التضحية والإباء، حَيثُ يقول الإمام علي عليه
السلام: "العلم حرسٌ، والمال محروس"، فالعلم الذي يتلقاه أبناؤنا في هذه
المراكز هو الحارس لهُويتهم، والمحرك لبأسهم الشديد في وجه الطغيان.
ختامًا، تمثل المراكز الصيفية الردَّ
اليماني الاستراتيجي والعملي على كُـلّ مؤامرات "المسخ" الفكري؛ هي
المحضَنُ الذي يتخرَّجُ منه جيلٌ لا يعرِفُ الهزيمة النفسية، مسلَّحًا بالإيمان
والعلم، ليبرهن للعالم أجمع أن اليمن الذي سحق قرن الشيطان عسكريًّا، هو اليوم
يقطع دابر مؤامراته بوعيٍ قرآني لا يضل ولا يشقى.
فالمعركة وعي، والنصرُ بصيرة، وهذا الجيلُ الصاعدُ هو العنوانُ الأبرزُ لفجر الحرية والاستقلال المجيد.
تغطية خاصة | تصعيد صهيوني في لبنان وغزة والحزب يرد… عراقجي في باكستان وترامب يبحث عن مخارج… شهداء وجرحى في غزة وسط محاولات لتغيير الواقع بالقدس والضفة | 08-11-1447هـ 25-04-2026م
تغطية خاصة |تصعيد صهيوني في لبنان وغزة والحزب يرد… عراقجي في باكستان وترامب يبحث عن مخارج… شهداء وجرحى في غزة وسط محاولات لتغيير الواقع بالقدس والضفة | 08-11-1447هـ 25-04-2026م
الحقيقة لا غير | كيف ومتى ظهر مصطلح الخطر الإيراني ضد العرب في وسائل الإعلام ومنابر السياسة والدين | 08-11-1447هـ 25-04-2026م
الحقيقة لا غير | ما سر رسوخ وثبات حزب الله في مواجهة الكيان الصهيوني وعملاء الداخل | 01-11-1447هـ 18-04-2026م