• العنوان:
    بين المضيقَين.. يُكتَب للكفر والطغيان نهاية
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
    في لحظات التحوُّل الكبرى في تاريخ الأمم، لا تكونُ الجغرافيا مُجَـرّد تضاريس صامتة، حتمًا تتحوَّلُ إلى فاعلٍ حاسمٍ يرسُمُ ملامحَ الصراع ويعيد ترتيب موازين القوى.
  • التصنيفات:
    مقالات
  • كلمات مفتاحية:

وبين مضيقَينِ استراتيجيين يختصران معادلاتِ السيطرة والنفوذ، تتجلى اليوم ملامح مرحلةٍ جديدة يُكتب فيها أفول قوى الكفر والطغيان، مهما امتلكت من أدوات البطش والهيمنة.

لم يعد خافيًا أن التحكم بالممرات البحرية لم يكن يومًا هدفًا اقتصاديًّا فحسب، بل كان على الدوام عنوانًا للسيطرة السياسية والعسكرية.

ومن هنا، فإن ما يجري في محيط هذه المضائق يعكس صراعًا أعمقَ من مُجَـرّد تنافسٍ على طرق التجارة؛ إنه صراعُ إرادات بين مشروع الهيمنة والاستكبار، ومشروع التحرّر والاستقلال.

لقد راهنت قوى الطغيان طويلًا على إخضاعِ الشعوب عبر الحصار والتجويع والحروب المباشرة وغير المباشرة، مستندةً إلى تفوقٍ عسكري وتقني، وإلى شبكةٍ من الأنظمة التابعة التي تؤدي دور الوسيط والمنفذ.

غير أن هذه المعادلةَ بدأت بالتصدع، حين أدركت الشعوبُ أن مفاتيحَ القوة ليست حكرًا على أحد، وأن الإرادَةَ حين تقترن بالإيمان والوعي، قادرة على كسر أعتى القيود.

بين المضيقَين، تتجسد هذه الحقيقة بوضوح؛ حَيثُ لم تعد السفن تمر كما تشاء، ولا القواعد العسكرية تفرض حضورها دون حساب.

لقد أصبح لكل خطوةٍ ثمن، ولكل اعتداء ردٍّ، في مشهدٍ يفرض معادلة ردعٍ جديدة لم تكن في حسبان قوى الاستكبار.

إن التحولاتِ الجاريةَ اليوم تشيرُ إلى أن زمنَ التفرُّد والهيمنة المطلقة يقترب من نهايته.

فالأمة التي صمدت في وجه العدوان، وقدَّمت التضحيات، لم تعد كما كانت، بل باتت أكثرَ وعيًا وقدرةً على فرض حضورِها في معادلات الصراع.

وهذا ما يفسِّرُ حالةَ القلق والتخبط التي تعيشُها قوى الطغيان، وهي ترى أدواتِها تتآكل، وخططها تتعثر.

ولعل الأهمَّ في هذه المرحلة، أن المعركة لم تعد عسكرية فقط، بل هي معركة وعيٍ وإرادَة.

فكلما ازداد وعيُ الشعوب بحقائق الصراع، تضاءلت قدرةُ الأعداء على التضليل والخداع.

ومن هنا، فإن الانتصارَ لا يُقاسُ فقط بما يتحقّق في الميدان، بل أَيْـضًا بما يُبنى في العقول من إدراكٍ لحقيقة العدوّ، ولحتمية المواجهة معه.

بين المضيقَينِ، تُكتَبُ فصولُ نهاية مرحلةٍ طال فيها الظلم، واستفحل فيها الطغيان.

نهايةٌ قد لا تأتي دفعةً واحدة، لكنها تتشكَّلُ يومًا بعد يوم، مع كُـلّ موقفٍ صادق، وكل صمودٍ ثابت، وكل خطوةٍ في طريق التحرّر.

وهكذا، فإنَّ ما نشهدُه اليومَ ليس مُجَـرّد أحداثٍ متفرقة، بل هو سياقٌ تاريخي يتجه نحو لحظةٍ فاصلة، يُطوى فيها سجل الهيمنة، ويُفتح أفقٌ جديد تُرسم ملامحه بإرادَة الأحرار، حَيثُ لا مكان للكفر والطغيان، ولا بقاء إلا لمن يمتلك الحق ويصبر على طريقه.