• العنوان:
    غراب: بيان القوات المسلحة اليمنية يتزامن مع الذكرى الحادية عشرة للصمود الوطني في اليمن
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
    المسيرة نت | خاص: أكد الخبير العسكري، اللواء خالد غراب، أن البيان الأخير للقوات المسلحة اليمنية الذي تلاه العميد يحيى سريع يمثل نقطة تحوّل مفصلية في مسار الموقف اليمني، موضحاً أنه لم يكن بياناً عسكرياً تقليدياً، وإنما إعلاناً مركباً يجمع بين البعد السياسي والعسكري، ويؤشر إلى انتقال واضح لملف المواجهة من الإطار الدبلوماسي إلى الميدان، ضمن سياق إقليمي يشهد تصعيداً غير مسبوق.
  • كلمات مفتاحية:

وأوضح غراب في لقاء مع قناة المسيرة اليوم السبت، أن أهمية البيان تكمن في توقيته، حيث جاء متزامناً مع الذكرى الحادية عشرة للصمود الوطني في اليمن، ومع سلسلة من التحركات السياسية والشعبية، بدءاً من خطاب القيادة السياسية، مروراً بمواقف القيادة الثورية، وصولاً إلى التفويض الشعبي الواسع، وهو ما يعكس، اكتمال عناصر القرار بالانتقال إلى مرحلة أعلى من الجهوزية.

وأشار إلى أن ما سبق البيان خلال 48 ساعة من خطابات وتحركات لم يكن منفصلاً عنه، وإنما شكّل تمهيداً سياسياً وشعبياً لما سيُعلن لاحقاً، ما يعني أن القرار لم يكن ارتجالياً، بل نتاج تراكمات محسوبة، أفضت إلى تثبيت معادلة جديدة عنوانها "الجاهزية للتدخل المباشر عند تحقق الشروط".

وفي قراءته للبُعد السياسي، أوضح اللواء غراب أن منح مساحة للدبلوماسية في البيان يعكس حرصاً على إقامة الحجة أمام المجتمع الدولي، وفي الوقت ذاته يكشف محاولات الخداع السياسي من قبل الولايات المتحدة، التي تتحدث عن مفاوضات في الوقت الذي تستمر فيه العمليات العسكرية، مبيناً أن هذا الطرح يضع الأطراف المعتدية أمام اختبار حقيقي، ويُسقط أي مبررات لاستمرار العدوان، خصوصاً في ما يتعلق بإيران وقطاع غزة، مضيفاً أن تأكيد البيان على ضرورة وقف العدوان على الدول الإسلامية، وفي مقدمتها فلسطين ولبنان وإيران والعراق، يعكس تبنّي مفهوم "وحدة الساحات"، حيث لم تعد المعارك منفصلة جغرافياً، بل باتت مترابطة ضمن إطار صراع واحد، تُدار فيه الجبهات بتكامل استراتيجي.

وفيما يتعلق بالحالات التي حددها البيان للتدخل العسكري، شدد الخبير العسكري على أن الحالة الأولى، المتمثلة في انضمام أي تحالفات جديدة إلى الولايات المتحدة وكيان العدو الصهيوني، تحمل دلالة استباقية، في ظل معلومات تشير إلى محاولات حثيثة لجرّ دول، خصوصاً في الخليج، إلى الانخراط في العدوان، مؤكداً أن فشل واشنطن في حشد دعم من حلف شمال الأطلسي، وكذلك تراجع الحلفاء الأوروبيين، دفعها إلى البحث عن بدائل إقليمية، ما يجعل هذا البند رسالة ردع واضحة بأن أي انخراط جديد سيُقابَل برد مباشر.

أما الحالة الثانية، المرتبطة باستخدام البحر الأحمر لتنفيذ عمليات عدائية، فقد اعتبرها أحد أهم مفاصل البيان، نظراً لما يمثله هذا الممر من أهمية استراتيجية عالمية، مشيراً إلى أن التجربة اليمنية في إدارة معركة البحر الأحمر أثبتت قدرتها على التأثير في حركة الملاحة الدولية، وفرض معادلات جديدة على القوى الكبرى، مبيناً أن أي محاولة لتحويل البحر الأحمر إلى منصة عدوان ستُواجَه برد حاسم، قد يتجاوز مجرد الاستهداف الموضعي إلى عمليات أوسع تهدف إلى شلّ القدرات المعادية وإجبارها على التراجع.

وفي تحليله للحالة الثالثة، التي ترتبط باستمرار التصعيد، أفاد غراب أنها تبدو مفتوحة ظاهرياً، لكنها في الواقع محكومة بسقف معين من التطورات، مثل الانتقال إلى استهداف البنى التحتية الحيوية، أو اندلاع حرب طاقة، أو تنفيذ عمليات غزو بري، مضيفاً أن هذه السيناريوهات تمثل خطوطاً حمراء، وأن تجاوزها سيؤدي إلى انخراط يمني أوسع، قد يشمل استخدام قدرات عسكرية نوعية لم تُستخدم حتى الآن، في إطار تصعيد متدرج ومدروس، لافتاً إلى أن الولايات المتحدة تواجه مأزقاً متصاعداً، في ظل فشلها في تحقيق أهدافها، وعجزها عن تشكيل تحالف دولي واسع، إضافةً إلى الكلفة الاقتصادية والعسكرية المتزايدة، موضحاً أن محاولاتها جرّ قوى دولية كبرى لم تنجح، ما يعكس تراجع قدرتها على فرض إرادتها في المشهد الدولي.

وحذر اللواء غراب من محاولات توسيع الصراع عبر استهداف قطاع الطاقة أو جرّ المنطقة إلى مواجهات أوسع، مؤكداً أن مثل هذه الخطوات قد تؤدي إلى تداعيات خطيرة تطال الجميع، خصوصاً في ظل الترابط الوثيق بين أمن المنطقة واستقرار الاقتصاد العالمي.