• العنوان:
    خبراء عسكريون واقتصاديون: المنهزم لا يحق له فرض الشروط وإيران ألحقت هزيمة استراتيجية بالأعداء
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
    المسيرة نت| خاص: عباس القاعدي: تؤكد المعطيات الميدانية لمشهد الأحداث الراهنة تعرض الولايات المتحدة الأمريكية، وكيان العدو الإسرائيلي، وادواتهما في المنطقة، لـ "هزيمة استراتيجية" كبرى، جراء عدوانها الأخير على الجمهورية الإسلامية في إيران، وهو ما سحب من يد واشنطن حق الإملاء، ووضعها في موقف "المنهزم" الذي يبحث عن مخرج.
  • كلمات مفتاحية:

ويرى خبراء عسكريون أن الواقع الدولي الجديد أسقط "مشروع الشرق الأوسط الجديد" تحت أقدام المقاومة، خاصة بعد أن أدت الضربات الإيرانية المركزة إلى استهداف القواعد الأمريكية الحيوية في المنطقة، وتعطيل دورها، وصولاً إلى السيطرة الكاملة على مضيق هرمز والتحكم بإمدادات الطاقة العالمية.

وعلى الصعيد الاقتصادي، تتفاقم الأزمات الهيكلية نتيجة تكاليف العدوان العسكرية التي تحولت إلى ضغوط تفجر المنظومات المالية والاجتماعية، حيث يواجه الأسطول البحري الأمريكي تهالكاً وحاجة لإصلاحات بمليارات الدولارات. ويمتد هذا "الاختناق العالمي" ليشمل عواصم أوروبية وآسيوية تشهد ارتفاعاً جنونياً في الأسعار واحتجاجات شعبية تندد بالعدوان، مما يضع القوى الغربية أمام انهيارات أوسع تطال الاستقرار الاجتماعي في قلب مدنها، ويفرض على الإدارة الأمريكية الانصياع للغة السيادية التي تطرحها إيران كمنتصر يفرض شروطه.

الأعداء يجرون أذيال الهزيمة

في هذا الصدد أكد الخبير العسكري والاستراتيجي، العميد مجيب شمسان، أن الولايات المتحدة الأمريكية تعرضت لـ "هزيمة استراتيجية" كبرى في عدوانها الأخير على الجمهورية الإسلامية في إيران، مشيراً إلى أن المتغيرات الميدانية سحبت من يد واشنطن حق الإملاء أو فرض الشروط، ووضعتها في موقف "المنهزم" الذي يبحث عن مخرج.

وأوضح شمسان في حديثة للمسيرة، أن الرئيس الأمريكي ترامب يُعرف بكثرة إطلاق التصريحات الكاذبة، مشيراً إلى أن وسائل إعلام أمريكية رصدت له خلال إدارته السابقة أكثر من 29 ألف كذبة، معتبراً أن ما يروّجه اليوم بشأن العدوان والتفاوض يندرج ضمن هذا السياق.

وأكد أن أمريكا تعرضت لهزيمة على أعلى المستويات، ليس فقط بسبب فشلها في تحقيق أهداف الحرب المعلنة، وعلى رأسها إسقاط النظام الإيراني والقضاء على القدرات الصاروخية والبرنامج النووي، بل أيضاً نتيجة تراجع قدرتها على تثبيت وجودها العسكري في المنطقة.

وكشف الخبير العسكري أن المسألة تجاوزت مجرد الصمود، لتصل إلى "اجتثاث النفوذ الأمريكي" الذي استمر لعقود، مشيرًا إلى أن الضربات الإيرانية المركزة والقوية استهدفت القواعد الأمريكية وأخرجتها عن الخدمة وحولتها إلى أهداف سهلة، بدءاً من الأسطول الخامس، مروراً بمقر القيادة المركزية وقيادة العمليات الجوية بالعديد في قطر، وقاعدة الظفرة في الإمارات، وصولاً إلى قواعد علي السالم في الكويت، وقاعدة الأمير سلطان في السعودية، ما شكّل ضربة مباشرة لمراكز النفوذ والتمركز الأمريكي في المنطقة، أفقد واشنطن قدرتها على التحكم بإمدادات الطاقة العالمية، بعد السيطرة الإيرانية الكاملة على مضيق هرمز.

وبيّن أن الطرف الذي طلب وقف الحرب أكثر من ثلاث مرات هو "المحور الأمريكي الإسرائيلي"، مما يجعل إيران في موقع "المنتصر" الذي يفرض شروطه السيادية، والتي تلخصت في الخروج الكامل للقوات الأمريكية من المنطقة، والتعويض الشامل عن كافة الأضرار الناجمة عن العدوان، ووقف العدوان على كافة جبهات محور المقاومة، وفرض السيادة المطلقة على الممرات المائية والمضائق.

وشدد العميد مجيب شمسان بقوله: إننا أمام واقع دولي جديد، أسقط ما يسمى بـ" مشروع الشرق الأوسط الجديد" تحت أقدام المقاومة، ولم يعد يحق للأمريكي التحدث بلغة الشروط، بل عليه الانصياع للغة التي طرحتها إيران، وهي لغة "الإذلال" لقوة كانت تظن أنها لا تقهر.

  

تفاقم الأزمات الاقتصادية عالمياً

 في هذا السياق أوضح الباحث الاقتصادي يعرب خير بيك أن المشكلات الاقتصادية المتعلقة بالصناعة، خاصة في قطاع حاملات الطائرات والأسلحة، تتفاقم نتيجة تكاليف إصلاحية وتطويرية ضخمة لم يتم التعامل معها، مشيراً إلى أن هذه الضغوط المالية تؤثر على الشركات والمصانع والمنظومة الاقتصادية بشكل عام.

وأكد بيك في حديثة، اليوم، لـ "لمسيرة" أن هذه الأزمة تتجاوز الولايات المتحدة لتطال دولاً عدة حول العالم، حيث تشهد بريطانيا وألمانيا وفرنسا والهند اختناقات في الطاقة وارتفاعاً في الأسعار، مع توقف جزئي للغاز في بعض المناطق الهندية، واضطراب في الخدمات الأساسية والأسواق.

وأشار إلى أن هذه الأزمات الاقتصادية تسببت في احتجاجات شعبية، مثل مظاهرات باريس الأخيرة ضد العدوان على إيران، والتي عبرت عن معاناة المواطنين من ارتفاع التكاليف وانقطاع الخدمات، مؤكداً أن الضغط الاقتصادي أصبح ملموساً على المواطنين بشكل مباشر.

وكشف الباحث بيك عن عمق الأزمة الهيكلية التي تواجهها القوى الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة، مؤكداً أن تكاليف العدوان العسكرية لم تعد مجرد أرقام في ميزانيات الجيوش، بل تحولت إلى ضغوط تفجر المنظومات المالية والاجتماعية المهتزة أساساً.

ولفت إلى أن الإدارة الأمريكية تواجه معضلة تراكمية تتجاوز المليار دولار المنفقة على الذخائر والصواريخ، مشيراً إلى أن الأزمة الحقيقية تكمن في تهالك الأسطول البحري، حيث تؤكد تقارير سابقة حاجة حاملات الطائرات لإصلاحات وترميمات بمليارات الدولارات لم يتم التعامل معها، بالإضافة إلى عجز التعويض، حيث أن التساؤل المطروح هو كيف سيبرر ترامب للكونغرس طلب مليارات إضافية للإصلاحات ودعم السفن في وقت تئن فيه الشركات والمصانع المحلية تحت وطأة الضرائب وتطالب بدعم مالي عاجل لمواجهة الصعوبات الراهنة.

وأعتبر الباحث أن الأثر الاقتصادي للعدوان تجاوز الحدود الأمريكية ليخلق حالة "اختناق عالمي" بدأت تظهر ملامحها بوضوح في أوروبا، حيث أصوات الاحتجاج تعلو في بريطانيا وألمانيا وفرنسا نتيجة الارتفاع الجنوني في الأسعار وتكاليف المواصلات وتآكل الرواتب. في آسيا، أعلنت الهند عن "اختناق حقيقي" وتوقف لإمدادات الغاز في مناطق واسعة، بما في ذلك محيط العاصمة نيودلهي، مما أدى لإغلاق مطاعم ومنشآت اقتصادية كبرى.

ونوه إلى دلالات المظاهرات التي شهدتها العاصمة الفرنسية باريس، حيث رفع المحتجون شعارات تندد بـ "الحرب الظالمة وغير المبررة" على إيران، مؤكدًا أن المواطن الأوروبي، بصفته الحلقة الأخيرة في السلسلة الاقتصادية، بدأ يصرخ علانية نتيجة، أزمة الطاقة والانقطاعات والارتفاع الحاد في التكاليف، والضغط المعيشي نتجية غياب الجدوى من الوعود الحكومية أمام الواقع الميداني الذي يواجهه الناس في الشارع.

وبحسب الباحث بيك فإن الاستمرار في هذا المسار العدواني يصب في شبكة اقتصادية عالمية مهتزة، مما ينذر بانهيارات أوسع تتجاوز المؤسسات الدولية لتطال الاستقرار الاجتماعي في قلب العواصم الغربية.