• العنوان:
    لماذا تتكتم أمريكا وكَيان الاحتلال على حجم خسائرهما؟ وماذا لو كُشف كُـلّ شيء؟
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
    في خضم التصعيد المتسارع الذي تشهده المنطقة، يتجدد تساؤلٌ جوهري لدى المتابعين: لماذا تحرص أمريكا وكَيان الاحتلال الصهيوني على التعتيم الإعلامي بشأن حجم الأضرار التي تُلحقها الصواريخ الإيرانية، سواءٌ في عمق الأراضي المحتلّة أَو في القواعد الأمريكية المنتشرة في الخليج؟
  • التصنيفات:
    مقالات
  • كلمات مفتاحية:

هذا التكتم لا يأتي بمعزل عن طبيعة إدارة الصراع الحديثة، حَيثُ لم تعد المواجهة تُحسم في الميدان فقط، بل تمتد إلى معركة الوعي والإدراك.

فالمعلومة باتت سلاحًا بحد ذاتها، والتحكم بها جزء من استراتيجية المواجهة.

تسعى أمريكا وكَيان الاحتلال إلى الحفاظ على صورة الردع التي قامت عليها استراتيجياتهما لعقود.

فالاعترافُ بخسائر مؤثرة أَو اختراقات للدفاعات من شأنه أن يقوّض صورة التفوق العسكري، ويكشف حدود فاعلية الأنظمة الدفاعية؛ ما قد ينعكس سلبًا على مكانتهما أمام الخصوم والحلفاء على حَــدٍّ سواء.

في المقابل، يمثل الداخل عاملًا حساسًا في هذه المعادلة؛ إذ إن الكشف عن حجم الأضرار قد يثير القلق داخل المجتمع، ويُضعِف الثقة بقدرة المؤسّسات العسكرية على الحماية.

لذلك، يُستخدم التعتيم كأدَاة لاحتواء أي اهتزاز محتمل في الجبهة الداخلية.

كما أن الإقرارَ بالخسائر يحملُ أبعادًا سياسية وعسكرية معقَّدة، فهو يعني ضمنيًّا وجودَ ثغرات استخباراتية أَو فشل في المنظومات الدفاعية؛ ما قد يفتح باب الانتقادات والمساءلة داخل الدوائر السياسية والعسكرية.

ولا يمكن إغفالُ البُعد الاقتصادي، حَيثُ إن أية مؤشرات على عدم الاستقرار أَو تعرض منشآت حيوية لضربات مؤثرة قد تنعكس على ثقة الأسواق والاستثمارات، خَاصَّة في مناطق تعتمد على الاستقرار الأمني لجذب رؤوس الأموال.

إلى جانب ذلك، يمنح التعتيم صناع القرار هامشًا أوسع للتحكم في مسار التصعيد، ويحد من الضغوط الشعبيّة التي قد تدفع نحو ردود واسعة تخرج عن حسابات التوازن القائمة.

أما على مستوى الحرب النفسية، فإن إدارة المعلومات تُعد جزءًا لا يتجزأ من المعركة، حَيثُ يتم التقليلُ من الخسائر مقابل تضخيم القدرات الدفاعية؛ بهَدفِ الحفاظ على صورة التفوق وإرباك الخصم.

لكن السؤال الأهم يظل: ماذا لو كُشف كُـلّ شيء؟

إن كشفَ الحجم الحقيقي للخسائر قد يشكِّلُ نقطةَ تحول لافتة؛ إذ سيؤدي إلى تآكُلِ صورة التفوُّق العسكري التي طالما رُوّج لها، وقد ينعكسُ على ثقة الداخل بقياداته، ويفتح البابَ أمام ضغوط شعبيّة للمحاسبة أَو مراجعة السياسات.

كما أن الحلفاءَ قد يعيدون تقييمَ مواقفهم في ضوء واقع مغاير لما يُعرَض إعلاميًّا، وهو ما قد يؤثِّرُ على طبيعة التحالفات في المنطقة.

وفي الوقت ذاته، قد يقود هذا الكشفُ إلى مسارَين متناقضَين: إما التهدئة لتجنب مزيد من الاستنزاف، أَو التصعيد في محاولة لاستعادة صورة الردع.

في المحصلة، لا يمكن النظرُ إلى سياسة التكتم؛ باعتبَارها مُجَـرّدَ خيار إعلامي، بل هي جزء من معركة أوسع تُدار على مستوى الوعي، بالتوازي مع المواجهة العسكرية.

وكشف الحقيقة، إن حدث، لن يكون مُجَـرّد خبر عابر، بل تطورًا قد يعيد صياغة موازين القوة في المنطقة، ويكشف أن معادلات الردع لم تعد كما كانت في السابق.