• العنوان:
    كواليس العدوان
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
    كان يا ما كان، في سالف العصر والعدوان، قرّرت الراعيةُ الشمطاء في واشنطن أن ترقّيَ المنطقة العربية، فوجدت في اليمن بلدًا عنيدًا يرفض قواعدَ الاشتباك الأمريكية التقليدية.
  • التصنيفات:
    مقالات
  • كلمات مفتاحية:

لم تكن أمريكا تمتلك الجرأة لفتح جبهة جديدة بنفسها (الخزانة الأمريكية "تعبانة")، فالتفتت إلى الخُدام الطائعين في الجوار.

صاح الحاج (الرياض): "أبشر يا طويل العمر"، واستدعى الشيف السعوديّ وحلفاءه، قائلًا: أعدّوا لنا وليمة حربٍ على السريع، اليمن على القائمة.

وهكذا، في ليلةٍ غاب فيها القمر وظهر فيها طيران العدوان، انطلقت العمليات في 26 مارس 2015.

لم يكن الهدف هو الحسم (فهم يعرفون أن اليمن مقبرة الغزاة)، بل كان الهدف هو إثبات الطاعة للبيت الأبيض، وتدمير كُـلّ ما يمت بصلة للحضارة والبنية التحتية، حتى لا يرى اليمن نورًا.

انطلقت الطائرات بـأمرٍ أمريكي وتنفيذٍ سعوديّ وحلفاء يهرولون خلف "الرز"، تحت شعار "إعادة الأمل".

لكن الحقيقة كانت "إبادة الأمل"؛ ففي هذه القصة التراجيدية، تحولت المدارس والمستشفيات إلى أهداف عسكرية في بنك أهدافهم المثير للسخرية.

لم يتركوا جسرًا إلا وهدموه، وكأنهم يغارون من صمود الحجر اليمني الذي عمره آلاف السنين.

أما عن إنجازات هذا العدوان، فقد كانت فاتورتها البشرية مرعبة؛ آلاف الشهداء والجرحى من المدنيين الذين لم يكن ذنبهم سوى أنهم سكنوا في جغرافيا رفضت الانحناء.

حوّلوا اليمن إلى "أكبر أزمة إنسانية في العالم" – بحسب تقارير أصدقائهم في الأمم المتحدة – ونشروا الأوبئةَ والمجاعة كأنها "هدايا" ديمقراطية مغلفة بالبارود.

دمّـروا البنيةَ التحتية من موانئ ومطارات، وظنوا أن حصارَ الأمعاء الخاوية سيجبر اليماني على توقيعَ صك الاستسلام في البيت الأبيض.

لكن المنتج المنفذ للعدوان غفل عن حقيقة بسيطة: أن الدماء التي سُفكت نبتت مكانَها كرامة، وأن ركام البيوت صار متاريس للصمود.

القصة كانت واضحة: واشنطن هي المؤلف، الرياض هي المنتج المنفذ، وحلفاؤهم هم "الممثلون" الكوميديون الذين ينفذون "المشهد" دون قراءة السيناريو.

اعتقدوا أن اليمن سيسقط في عقدٍ من الزمان، لكنهم لم يحسبوا حساب الرأس العنيد للشعب اليمني.

اليوم، وبعد عقدٍ كاملٍ من "الترقية" الغربية، لا يزال اليمن صامدًا، بينما يواصل العدوان تنفيذ أوامره بامتيَاز.

إنها ليست مُجَـرّد حرب؛ بل هي مباراة غير ودية أمريكية على أرض اليمن، والنتيجة معروفة: صمود اليمن في وجه العدوان الذي لم يكن بأمرٍ إلهي، بل بأمرٍ البيت الأبيض من خلف المحيطات.