• العنوان:
    عيدُ الاشتباك.. معادلةُ "النار بالنار" وكسرُ البيئة الاستراتيجية للعدوان
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
  • التصنيفات:
    مقالات
  • كلمات مفتاحية:

يحلُّ عيد الفطر المبارك والمنطقة تعيش مخاضًا وجوديًّا وتاريخيًّا، لم تعد فيه موازين القوى تُقاس بالتصريحات، بل بالرؤوس المتفجرة لسلاح الإسلام التي جعلت طعم الهزيمة الصهيونية أكثر مرارة.

إن المشهد الراهن يشير إلى انتقال استراتيجي من "الصبر" إلى "مبدأ استدامة النيران"، وهو المسار الذي فرض معادلات سيادية جديدة خارج المألوف، وأربك حسابات قوى الاستكبار في البر والبحر والجو.

التحليل الدقيق لمجريات المواجهة يؤكّـد أننا أمام "عبور ناجح" في مسرح عمليات واسع ومزروع بالألغام، استطاع إحباط مخطّط إعادة تشكيل "البيئة الاستراتيجية" للمنطقة الذي حاولت واشنطن فرضه لعقود.

إن "الشيطان الأكبر" يقف اليوم على حواف حادة؛ فالعالم يرى بوضوح فشل المغامرة الأمريكية وتداعياتها التي أَدَّت إلى تصدع وحدة الحلف الأطلسي، مع تزايد المخاوف من فاتورة الانجرار إلى آتون العدوان على طهران، بعد أن أعدمت الجمهورية الإسلامية خيارات المناورة أمام الغرب وضَيّقت عليه المسارات.

هذا التدحرج المدروس في الصراع يثبت أن ما يطلبه معسكر العدوان صار "صعب المنال"، وأن الرهان على القواعد المشيَّدة منذ ثلاثين عامًا قد سقط أمام ضربات محور القدس الممتد من اليمن ولبنان إلى غزة والعراق.

إن هؤلاء المجاهدين الذين استبدلوا زينة العيد بغبار الخنادق، وتوسدوا الحجارة حمايةً للمقدسات، هم الذين خطّوا المسار الوجودي لإنقاذ الأُمَّــة في لحظة تاريخية فارقة، أذّنت فيها القدس للعيد فلبى المرابطون النداء من أقرب نقطة مواجهة، بينما يبتعد الكثيرون إلى أقصى نقطة عن قضيتهم الأولى.

إن الرسالة السياسية المدوية خلف هذا التصعيد هي أن "النار لا تُسكت إلا بالنار"، وأن تطهير بلاد المسلمين من رجس النظام الأمريكي وكَيان الاحتلال الصهيوني لم يعد مُجَـرّد أمنية، بل هو واقع يفرضه الثبات والوعي والبصيرة.

هؤلاء الرجال، بشعثهم وغبرهم وتضحياتهم، هم "العيد الحقيقي" والأمان الفعلي للأُمَّـة، وبصمودهم الأُسطوري يتهاوى مشروع الهيمنة وتُعاد صياغة المنطقة بقرارٍ سيادي مستقل، لا مكان فيه للمعتدين.