• العنوان:
    سعير الميدان.. ما ينتشل الأُمَّــة من الهوان
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
    في لحظةٍ ظنَّ فيها قطبُ الاستكبار العالمي أنَّه أحكَمَ قَبضَتَه على الجغرافيا عبر سيناريوهات "الشرق الأوسط الجديد"، باغتهم الميدانُ بواقعٍ جيوسياسيٍّ كاسرٍ للقواعد.
  • التصنيفات:
    مقالات
  • كلمات مفتاحية:

نحن اليوم أمام زلزالٍ كونيٍّ لا يُعيد رسم الحدود فحسب، بل ينسفُ ركائز الهيمنة الأُحادية ليُشيد مكانها جغرافيا إيمانية أثبتت أنَّ موازين القوى لم تعد تُقاس بحجم الترسانات، بل بمدى امتلاك قرار المواجهة؛ مصداقًا لقوله تعالى: ﴿بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ﴾.

التحول الاستراتيجي.. وحدة القيادة

لقد راهنت مراكز التخطيط في واشنطن وتل أبيب على إحداث هزة قيادية لفك ارتباط الشعوب بمشروع المقاومة، فجاء الردُّ صاعقًا بانتقال سلسٍ ومدروس للقيادة تحت ظل السيد "مجتبى خامنئي".

هذا التماسك المؤسّساتي أجهض أوهام الفوضى، ونقل المحور من حيز الردود المنضبطة إلى فضاء الهجوم الاستراتيجي الشامل.

سياسيًّا، سقطت مراهنة واشنطن على الداخل؛ وبدلًا من الانكسار، رأى العالم زلزلة عروش الطغاة، وأكّـدت أنَّ استراتيجية المحور باتت تُدار بعقلٍ بارد وميدانٍ مستعر.

الكماشة اليمانية.. ساعة الصفر بقرار السيد القائد

وفي ذروة هذا الصراع، برز اليمنُ كلاعبٍ سياديٍّ لا يمكن تجاوزه؛ حَيثُ جاء إعلان السيد القائد "عبد الملك بدر الدين الحوثي" لساعة الصفر ليعيد تعريف القوة في البحار.

بقرارٍ شجاعٍ وحكيم، أطبق اليمنُ الحصار المحكم على باب المندب، واضعًا رأس الاستكبار بين فكي كماشة وجودية: (هرمز والمندب).

لقد أثبت السيد القائد أنَّ الجغرافيا الإيمانية أصلبُ من الأساطيل، وأنَّ مَن يمتلك القرار السيادي في صنعاء، يمتلك اليوم المفاتيح الذهبية للتحكم في شريان الاقتصاد العالمي، فارضًا معادلة يمنية جديدة لا تراجع عنها حتى كسر الهيمنة.

سعير الميدان وتعطيل الأعصاب اللوجستية

عسكريًّا، انتهى زمن العربدة التكنولوجية أمام استراتيجية الأعصاب المكشوفة.

لقد تحولت القواعد الأمريكية من "العديد" إلى "الظفرة" إلى أهداف ثابتة محاصرة بعد أن نجح المحور في تحييد رادارات الإنذار المبكر وشلّ طائرات الإرضاع الجوي.

إن هروب الأسطول الخامس إلى أعالي البحار ليس إلا اعترافًا صريحًا بسقوط المظلة الجوية الأمريكية؛ حَيثُ أدرك العدوّ أنَّ مسيّراتنا وصواريخنا الفرط صوتية أحالت أساطيره البحرية إلى توابيت عائمة، تصديقًا لقوله سبحانه: ﴿وَمَا رَمَيْتَ؛ إذ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى﴾.

خناقُ النفط والشلل الرقمي

اقتصاديًّا، يعيش الغرب حالةً من الذعر الوجودي؛ فوصل سعر النفط إلى حاجز الـ 200 دولار، وهو ما مثّل رصاصة الرحمة على طموحات "ترامب" الاقتصادية.

لم يكتفِ المحور بضرب عصب الطاقة، بل امتدت يد بنك الأهداف لتطال مراكز البيانات والشبكات التقنية في عواصم التطبيع؛ لتؤكّـد أنَّ الحماية الأمريكية لم تكن إلا وهمًا وأنَّ من ارتهن للعدو قد ارتهن للسراب، ليجد الاستكبار نفسه غارقًا في رمال الانهيار المالي والشلل الرقمي.

معركة الفُرقان وبزوغ فجر الأحرار

لقد كشفت هذه المعركةُ زيف الحياد العربي وفضحت الأنظمة التي تحولت إلى مخازن وقود لآلة القتل الصهيونية؛ لتكون هذه هي معركة الفرقان التي تُنقي الصفوف وتميز الخبيث من الطيب.

إنَّ عصر الوصاية قد ولّى إلى غير رجعة ونحن اليوم على مشارف "شرق أوسط جديد" فعلًا؛ شرقٌ تُصان فيه الكرامة وتُقتلع فيه القواعد الأجنبية، ويُطهر فيه القدس الشريف بيت المقدس من دنس الصهيونية.

إنَّ التاريخ لا يرحم المتخاذلين والنصر حتمية قرآنية يراها المؤمنون رأي العين: ﴿وَيَقُولُونَ مَتَى هُوَ قُلْ عَسَى أَن يَكُونَ قَرِيبًا﴾.