• العنوان:
    (فِيهَا يُفْرَقُ كُـلّ أَمْرٍ حَكِيمٍ).. ليلة القدر في محطة الاستنهاض الروحي
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
  • التصنيفات:
    مقالات
  • كلمات مفتاحية:

تتجلى ليلة القدر في الوجدان الإيماني كأعظم محطة زمنية لصناعة التحول الإنساني، فهي ليست مُجَـرّد ساعات تمر في طقوس مُجَـرّدة، بل هي (بوابة التقدير) التي تعيد صياغة علاقة العبد بخالقه وبالوجود من حوله.

إنها الليلة التي يفرق الله فيها كُـلّ أمر حكيم، ليكون هذا التفريق الإلهي إيذانًا بترتيب مسارات المستقبل بناءً على جدارة الأُمَّــة وتوجّـهها الصادق.

فالروحانية هنا ليست حالة انكفاء أَو هروب من الواقع، بل هي تزودٌ استراتيجي بالقوة المعنوية التي تُحيل الضعف قوة والاستضعاف تمكينًا.

إن الجوهر الإيماني لهذه الليلة يكمن في ربط العبادة ب المسؤولية، حَيثُ يغدو التبتل والدعاء وسيلة لتعميق الثقة المطلقة بالله والارتباط الوثيق بمنهجه.

فالتقدير السنوي الذي يتنزل في هذه الليلة ليس قدرًا جبريًّا معزولًا عن إرادَة الإنسان، بل هو استجابة لمدى الإخلاص والوعي والتحَرّك الجاد.

وفي محراب السجود، يصاغ فجر الحرية؛ إذ يدرك المؤمن أن القرآن الذي نزل في هذه الليلة هو نور المستضعفين الذي يبدد ظلمات الطواغيت، ويمنح النفس البشرية صلابةً لا تكسرها أعاصير التحديات.

هذه الروحانية تتجاوز القشور لتنفذ إلى لُب الصمود، حَيثُ السلام الذي يغشى القلوب حتى مطلع الفجر هو سلام الواثقين بنصر الله، الثابتين في مواجهة عواصف الاستكبار.

إن ليلة القدر هي دعوة للتحرّر من قيود المادة والارتقاء إلى فضاء التوكل، حَيثُ تتقزم كُـلّ القوى المادية أمام التدبير الإلهي والمدد الغيبي الذي يتنزل مع الملائكة والروح.

ومن ربط مصيره بالقدير في هذه الليلة العظيمة، وجد في روحه حصنًا منيعًا وفي بصيرته نورًا كاشفًا، ليمضي في دروب العزة مستندًا إلى الأمر الحكيم الذي قُضي بأن العاقبة للمتقين والذلة للمستكبرين.