• العنوان:
    من هُرمز إلى القُدس: هل ينهار البترودولار ويولد نظام اقتصادي إسلامي جديد؟
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
  • التصنيفات:
    مقالات
  • كلمات مفتاحية:

لم تعد المواجهة في المنطقة مُجَـرّد صراع عسكري أَو سياسي، بل تحولت إلى صراع شامل يمتد إلى الاقتصاد والمال والنفوذ العالمي.

وفي قلب هذا التحول تبرز التحَرّكات التي تستهدف ما يُعرف بـ"البترودولار"ذلك النظام المالي الذي مكّن أمريكا لعقود طويلة من التحكم بجزء كبير من الاقتصاد العالمي عبر ربط تجارة النفط بالدولار.

اليوم ومع تصاعد المواجهة بين محور المقاومة والهيمنة الغربية، بدأت معالم مرحلة جديدة تتشكل، مرحلة تتجه فيها بعض القوى الإقليمية والدولية إلى كسر احتكار الدولار والبحث عن بدائل مالية واقتصادية أكثر استقلالا.

البترود ولار.. أدَاة الهيمنة العالمية

منذ سبعينيات القرن الماضي أصبح النفط يُباع عالميًّا بالدولار، وهو ما منح أمريكا قدرة هائلة على التأثير بالاقتصاد العالمي.

فكل دولة تحتاج إلى الطاقة كانت مضطرة إلى امتلاك الدولار، ما عزز من قوة العملة الأمريكية ورسخ نفوذ واشنطن المالي.

لكن هذا النظام لم يكن مُجَـرّد ترتيبات اقتصادية، بل كان جزءًا من منظومة الهيمنة الغربية التي ربطت الاقتصاد العالمي بالمصالح الأمريكية.

التحولات الجديدة في عالم الطاقة

مع تصاعد الصراعات الدولية، بدأت عدة دول تسعى إلى كسر هذه المعادلة من خلال التبادل التجاري بعملات بديلة، أَو عبر بناء أنظمة مالية جديدة لا تخضع لهيمنة الغرب.

وفي قلب هذه التحولات يقف مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الاستراتيجية للطاقة في العالم، حَيثُ تمر نسبة كبيرة من صادرات النفط العالمية.

ولذلك فإن أي تحول اقتصادي أَو سياسي في هذه المنطقة يمكن أن ينعكس مباشرة على النظام المالي العالمي.

هل يولد مشروع عملة عربية إسلامية؟

وسط هذه المتغيرات يطرح البعض تساؤلًا مهمًا: هل يمكن أن تنشأ عملة عربية أَو إسلامية موحدة، تستند إلى ثروات المنطقة وموقعها الاستراتيجي؟.

إن المنطقة العربية والإسلامية تمتلك مقومات هائلة تؤهلها لذلك، فهي تضم:

1- أكبر احتياطات النفط والغاز في العالم.

2- موقعًا جغرافيًّا يربط بين أهم القارات والأسواق.

3- موارد بشرية واقتصادية ضخمة

ولو تم توظيف هذه الإمْكَانات ضمن مشروع اقتصادي مشترك، فقد تكون هناك فرصة لبناء نظام مالي أكثر استقلالا عن الهيمنة الغربية.

العقبة الكبرى: الانقسام الداخلي

لكن المشكلة الأَسَاسية لا تكمن في نقص الموارد أَو الإمْكَانات، بل في الانقسام السياسي بين الدول العربية والإسلامية، وفي ارتهان بعض الأنظمة للمشروع الصهيو أمريكي غربي.

وهنا تتجلى حقيقة أن التحرّر الاقتصادي لا يمكن أن يتحقّق دون إرادَة سياسية مستقلة، ودون مشروع حضاري يعيد للأُمَّـة ثقتها بنفسها وقدرتها على بناء مستقبلها.

من الصراع العسكري إلى الصراع الاقتصادي

إن ما يجري اليوم في المنطقة يشير إلى أن المواجهة لم تعد تقتصر على ميادين القتال، بل انتقلت إلى ميادين الاقتصاد والمال والنفوذ العالمي.

فكما أن المقاومة كسرت كَثيرًا من المعادلات العسكرية التي فرضها العدوّ، فإن المرحلة القادمة قد تشهد أَيْـضًا محاولات لكسر المعادلات الاقتصادية التي أبقت الأُمَّــة تحت الهيمنة لعقود طويلة.

نحو مرحلة جديدة

إن الطريق نحو نظام اقتصادي مستقل للأُمَّـة ما يزال طويلًا ومليئًا بالتحديات، لكنه لم يعد مستحيلًا.

فالمتغيرات الدولية المتسارعة، وصعود قوى جديدة في العالم، قد تفتح الباب أمام تحولات كبرى تعيد رسم الخريطة الاقتصادية العالمية.

وفي نهاية المطاف، فإن الأُمَّــة التي تمتلك الثروات والموقع والإرادَة قادرة على أن تصنع مستقبلها بنفسها، وأن تتحرّر من قيود الهيمنة، لتبني نظامًا اقتصاديًّا أكثر عدلًا واستقلالا يخدم شعوبها ويعزز سيادتها.

"فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً".