• العنوان:
    شركاء المذبحة
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
  • التصنيفات:
    مقالات
  • كلمات مفتاحية:

أما بعد، فإنَّ الجهاد بابٌ من أبواب الجنة فتَحَهُ الله لخَاصَّة أوليائه، وهو لباس التقوى، ودرع الله الحصينة.

فعجبًا والله لقوم تاهت بهم السبل، وضلت عنهم البصائر؛ كيف يستوي عندكم من بذل الروح والمال لنصرة القدس والمستضعفين، ومن صَبَّ النار والوبال على رؤوس المستضعفين في "غزة" ومعظم دول المنطقة؟

أيها النُوَّام في سبات التردّد، والقائلون: أن الحرب بين إيران الإسلام وَالشيطان الأكبر وربيبته كَيان الاحتلال "إنَّما هي سياسة ومصالح":

أما والله، لقد جعلتم الحكمة عذرًا للخِذلان، وسَمَّيتم الجبن حيادًا! تقولون "مصالح"؟ فأي مصلحة "للجمهورية الإسلامية في إيران" في أن تُحاصَر أقطارها، وتُجَوَّع شعوبها، إلا لأنها أبت أن تبيع قدسكم في سوق النخاسة الدولية؟

وتزعمون أنه "صراع ظالمين وطغاة"؟ فهل يستوي مَنْ يَصْرَعُ الظالم لينصر المظلوم، ومَنْ يصْرَعُ المظلوم ليرضي الظالم والطغاة؟

ويلكم.. تقولون إنها سياسة؟

فإن السياسة عند أهل الحق موقف، وعند أهل النفاق أمثالكم مراوغة.

فإذا رأيتم رصاص "المصالح" تقتل جلادَكم وعدوَّكم، وصواريخ "السياسة" تهدم سجنكم وتحرّركم من استعبادهم، فأي عقل هذا الذي يدعوكم لذم الوسيلة وأنتم تنعمون بالنتيجة التي هي التحرّر من الاستكبار؟

يا للعجب!

وما لي لا أعجب وهناك أقوام لم يكفهم "ذل القعود" حتى سعوا في "خزي المعونة"!

أما والله، لقد تركت كثير من الأنظمة العربية والأحزاب السياسية والطوائف الدينية مقام "الحياد" المزعوم، وارتمت في أحضان الغازي المشؤوم.

فصاروا للصهيوني: عينًا يرى بها، ويدًا يبطش بها، وأرضًا ينطلق منها.

أفي "ديار الإسلام" يحصل كُـلّ هذا؟

فتحتم سماءكم للطائرات الأمريكية لتقصف "إيران" المسلمة، وجعلتم أرضكم ميدانًا "للموساد الإسرائيلي وCIA الأمريكي" وقواعدها العسكرية ينسجون فيها مكايد الغدر والاغتيالات.

أقمتم للعدو "غرف عمليات" تتنصت على أنفاس المرابطين، وجعلتم من أنفسكم "تُرْسًا" يحمي قواعد المستعمر، و"سدًّا" يرد سهام المظلوم عن قلب كَيان الاحتلال المؤقت.

ثم عجبًا لألسنتكم الكاذبة!

إذا نطق رصاص وصواريخ إيران الإسلام نصرًا لغزة والمستضعفين ودفاعًا عن نفسها، سللتم أقلام التحريض، ونفثتم سموم التشويه، وجعلتم من بذل الدم "معتديًا"، ومن سُفك الدم "ضحية".

فبأي دين تدينون؟ وبأي عقل تحكمون؟

فالمعركة ليست بالضرورة طعانًا بالرماح أَو ردًّا بالصواريخ وحدها، بل هي: بيان يُضَلِّل الحقائق، وفتوى تُبرّر العدوان، وأجواء تُسْتَباح لقتل الإخوان كما تفعلون أنتم.

فإذا كان الحياد في مقام المظلمة خذلان للحق، والذين يزعمون التنزه عن "الفتنة" هم في جوفها سقطوا؛ فإن المشاركة في العدوان خيانة للأُمَّـة ونسفًا للدين وخروج عن الملة.

فالقول ما قاله ميدان المقاومة والجهاد، والحجّـة ما نطقت بها ألسنة "المجاهدين في غزة وغيرها" شكرًا وتقديرًا لمن لم يبخل يومًا برصاصة ولا صاروخ، فما من ناطق عسكري للمقاومة الفلسطينية إلا وصَدَحَ بشكر إيران جهارًا نهارًا، لأنهم وجدوا عندها (فعل السلاح) حين وجدوا عند غيرها (زيف الكلام).

ورغم التبريرات وصنع الأعذار والذرائع فإن الخلاصة المرة:

لقد شاركتم في المذبحة بكل سهم ممكن، وما نصر الحق مَن اعتزل، ولا أذل الباطل مَن جادل، ومَن أعان ظالمًا سُلِّطَ عليه، ومَن خذل ناصر المظلوم بحجّـة الفتنة، فقد أعان القاتل على ذبح القتيل ومَن فتح داره للقاتل فهو شريكه، ومَن حمى ظهر الظالم فله كفل من إثمه، واعلموا أنَّ التاريخ لا يرحم.

فاتقوا الله في بصائركم، ومواقفكم، فإن الموقف غدًا بين يدي الله لا يشفع فيه التلوُّن، ولا يُقبل فيه سراب الحياد، ومَن باع آخرته بدنيا غيره، فقد خسر الدنيا والآخرة، وذلك هو الخسران المبين.