-
العنوان:وهْمُ القوة المطلقة
-
المدة:00:00:00
-
الوصف:في كُـلّ أزمة سياسية كبرى يظهر نمط متكرّر من الخطاب العام: خطاب يعلّق مصائر الشعوب على قرارات الزعماء الكبار، ويحوّل السياسة الدولية إلى ما يشبه سلطة قدرية تتحكم بالحياة والموت.
-
التصنيفات:مقالات
-
كلمات مفتاحية:
عند هذه النقطة يتراجع الوعي الديني والفلسفي معًا، ليحل محله نوع من تأليه القوة، حَيثُ يصبح الفاعل السياسي الخارجي – أيًّا كان اسمه – صاحب اليد العليا في تقرير المصائر.
وهذه الظاهرة لا تتعلق بشخص بعينه
بقدر ما تكشف خللًا أعمق في بنية التفكير السياسي في المنطقة.
فعندما تُربط النجاة أَو الهلاك
بقرار زعيم عالمي، ويُختزل المستقبل في إرادته، فإن ذلك لا يعكس فقط قراءة مبالغًا
فيها لدور السياسة الدولية، بل يكشف أَيْـضًا عن نزعة نفسية قديمة في المجتمعات
الضعيفة: الميل إلى البحث عن مركز قوة خارجي يُسند إليه تفسير الأحداث.
في هذا السياق يصبح من اللافت أن
يتحول الشكر – الذي يُفترض أن يكون تعبيرًا عن الاعتقاد بأن مصائر البشر في
النهاية بيد الله – إلى مُجَـرّد صيغة شكلية، بينما يُنسب التأثير الحقيقي في
الوعي الشعبي إلى زعماء الدول الكبرى.
هنا تنقلب المعادلة: يُذكر اسم الله
في الخطاب، لكن يُعتقد عمليًّا أن الفعل الحاسم في يد القوة السياسية.
وكأن السماء أصبحت مُجَـرّد رمز
معنوي، بينما الأرض تُدار بالكامل بإرادَة القوى الدولية.
وهذه المفارقة ليست دينية فحسب، بل
سياسية أَيْـضًا.
فالتاريخ السياسي الحديث في المنطقة،
منذ مرحلة الانتداب والاستعمار، ترك أثرًا عميقًا في الوعي الجمعي، حَيثُ ترسخ
تصور مفاده أن القرار النهائي يصنع في العواصم الكبرى لا في العواصم المحلية.
وقد أنتج ذلك عقلية سياسية ترى القوى
العالمية وكأنها سلطة فوق التاريخ، قادرة على منح الحياة أَو سلبها، وعلى صناعة
الزعماء أَو إنهائهم.
غير أن هذا التصور يتجاهل حقيقة أَسَاسية:
حتى في أكثر الأنظمة الدولية نفوذًا، لا توجد قوة قادرة على التحكم المطلق
بالمصائر.
السياسة تعمل ضمن شبكة معقدة من
المصالح والاحتمالات والتوازنات، وليست أدَاة قدرية تحكم العالم بإرادَة فردية.
أما تحويلها إلى سلطة شبه إلهية فهو
في النهاية تعبير عن العجز أكثر مما هو تحليل واقعي.
ومن هنا يصبح استدعاء المفهوم القرآني
للتوحيد – في معناه الفكري لا الشعائري – نقدًا مزدوجًا: نقدًا لفكرة تأليه القوة
السياسية، ونقدًا في الوقت نفسه لخطاب ديني يكتفي بالشكل دون المضمون.
فالإقرار بأن الله هو المتصرف في
المصائر لا يعني إلغاء دور السياسة، لكنه يضعها في حجمها الحقيقي: أدَاة ضمن سنن
التاريخ، لا بديلًا عن القدر.
ولهذا فإن مصائر الأفراد، سواءٌ أكانوا
قادة أَو أشخاصًا عاديين، لا تُحسم بقرار سياسي وحده.
المنصب لا يمد في العمر، والسلطة لا
تؤخر الأجل.
النهاية واحدة من حَيثُ المبدأ، وإن
اختلفت الطرق التي يصل بها الناس إليها: قد تكون في ساحة صراع، وقد تكون في فراش
هادئ.
وفي كُـلّ الأحوال يبقى الزمن المحدّد
خارج سلطة البشر.
إن المشكلة الحقيقية ليست في
المبالغة في تقدير دور دولة كبرى أَو زعيم عالمي، بل في القابلية الذهنية التي
تسمح بتحويل القوة السياسية إلى بديل عن الإرادَة الإلهية أَو عن سنن التاريخ.
فحين يحدث ذلك يصبح النقاش السياسي
نفسه أسيرًا لمنطق الهيمنة لا لمنطق التحليل.
وبين هذين المستويين – الإيمان
النظري بقدرة الله المطلقة، والإيمان العملي بقدرة القوة السياسية – يتكشف التناقض
الذي يميز كَثيرًا من الخطاب العام في المنطقة.
تناقض يمكن تلخيصه بسؤال بسيط: هل
تُدار المصائر بقرارات الساسة أم بسنن التاريخ التي لا يملكها أحد؟ الإجَابَة التي
يقدمها التراث الديني واضحة في بساطتها: قل هو الله أحد.
لكن التحدي الحقيقي ليس في تلاوة
العبارة، بل في استعادة معناها في الوعي السياسي؛ أي رفض تحويل القوة البشرية، مهما
عظمت، إلى سلطة مطلقة تُنسب إليها مصائر الناس.
تغطية خاصة | حول تطورات العدوان الأمريكي الإسرائيلي على الجمهورية الإسلامية في إيران ولبنان | 21-09-1447هـ 10-03-2026م
🔴 تغطية خاصة | عمليات إيرانية في عمق الكيان الصهيوني ضمن تطورات العدوان الأمريكي ـ الإسرائيلي على إيران ولبنان 20-09-1447هـ 09-03-2026م
🔴 تغطية خاصة | عمليات إيرانية في عمق الكيان الصهيوني ضمن تطورات العدوان الأمريكي ـ الإسرائيلي على إيران ولبنان 20-09-1447هـ 09-03-2026م
تغطية خاصة | حول تطورات العدوان الأمريكي الإسرائيلي على الجمهورية الإسلامية في إيران ولبنان 20-09-1447هـ 09-03-2026م