• العنوان:
    لماذا يستهدف الاحتلال مؤسسة القرض الحسن؟
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
    المسيرة نت| خاص: يواصل الاحتلال الصهيوني استهداف المؤسسات المدنية والاجتماعية في لبنان، ويضع مؤسسة القرض الحسن ضمن بنك أهدافه في أكثر من اعتداء، في خطوة تعكس إدراكه للدور الذي تؤديه هذه المؤسسة في تعزيز الصمود الاقتصادي والاجتماعي داخل المجتمع اللبناني.


ولا ينفصل هذا الاستهداف عن سياق أوسع من الحرب متعددة الأبعاد التي يشنها الاحتلال، والتي لم تعد تقتصر على المواجهة العسكرية، وإنما تمتد إلى المجالين الاقتصادي والاجتماعي في محاولة لضرب مقومات الصمود داخل المجتمعات التي تدعم خيار المقاومة.

وتمثل مؤسسة القرض الحسن نموذجاً لاقتصاد اجتماعي قائم على مبدأ التكافل والتعاون؛ إذ تقدم قروضاً حسنة دون فوائد لآلاف المواطنين، ما يجعلها واحدة من أهم المؤسسات التي توفر متنفساً اقتصادياً لشريحة واسعة من المجتمع اللبناني.

وخلال السنوات الماضية، خصوصاً مع تفاقم الأزمة المالية في لبنان وانهيار جزء كبير من النظام المصرفي التقليدي، برز دور المؤسسة بشكل أكبر في مساعدة الأسر على تجاوز الأزمات المعيشية، الأمر الذي عزز حضورها الاجتماعي والاقتصادي.

ويرى مراقبون أن هذا الدور جعل المؤسسة هدفاً للاحتلال، الذي يدرك أن وجود منظومات مالية واجتماعية مستقلة يسهم في تقوية المجتمع ويمنحه قدرة أكبر على الصمود في مواجهة الضغوط والحصار.

يهدف الاحتلال من خلال استهداف مؤسسة القرض الحسن إلى توجيه ضربة للبنية الاجتماعية التي تشكل أحد عوامل صمود المجتمع اللبناني؛ إذ تمثل هذه المؤسسات جزءاً من شبكة دعم اجتماعي واقتصادي تسهم في تخفيف الأعباء المعيشية عن المواطنين.

ويشير محللون إلى أن الاحتلال يدرك أن الحرب لم تعد تُحسم فقط في الميدان العسكري، لكن أيضاً في قدرة المجتمعات على الصمود اقتصادياً واجتماعياً، وهو ما يدفعه إلى محاولة إضعاف المؤسسات التي تعزز هذا الصمود.

ويأتي استهداف مؤسسة القرض الحسن كذلك في إطار حرب اقتصادية غير معلنة، يسعى الاحتلال من خلالها إلى ضرب أي منظومة مالية بديلة يمكن أن توفر للمجتمع خدمات خارج الأطر المصرفية التقليدية المرتبطة بالمنظومة المالية الدولية.

ويرى خبراء أن هذه الاستراتيجية تهدف إلى تضييق الخيارات الاقتصادية أمام المجتمع، بما يزيد من الضغوط المعيشية ويخلق حالة من الإرباك الاقتصادي والاجتماعي.

كما يحمل هذا الاستهداف أبعاداً سياسية ونفسية؛ إذ يحاول الاحتلال من خلال ضرب المؤسسات الاجتماعية توجيه رسائل ضغط إلى البيئة الشعبية التي تشكل الحاضنة للمقاومة.

إلا أن التجارب السابقة تشير إلى أن مثل هذه الاعتداءات غالباً ما تؤدي إلى نتائج عكسية، حيث تعزز حالة التضامن والتكافل داخل المجتمعات المستهدفة، وتدفعها إلى التمسك أكثر بالمؤسسات التي توفر لها الدعم في أوقات الأزمات.

ويؤكد مراقبون أن استهداف مؤسسة القرض الحسن لا يمكن فصله عن نمط أوسع من سياسات الاحتلال التي تقوم على استهداف المجتمع بأكمله، من خلال ضرب البنية التحتية والمؤسسات المدنية والخدماتية.

وبينما يسعى الاحتلال من خلال هذه الاعتداءات إلى إضعاف قدرة المجتمع على الصمود، تشير التجارب السابقة إلى أن المجتمعات التي تمتلك شبكات دعم اجتماعي واقتصادي قوية تكون أكثر قدرة على تجاوز الأزمات ومواجهة الضغوط.

وفي هذا السياق، يرى محللون أن استهداف مؤسسة القرض الحسن يعكس إدراك الاحتلال لحقيقة أن معركة الصمود لا تُخاض فقط في ميادين القتال، وإنما أيضاً في الاقتصاد والمجتمع، حيث تلعب المؤسسات الاجتماعية دوراً محورياً في تعزيز قدرة الشعوب على مواجهة التحديات والحفاظ على تماسكها.