-
العنوان:آياتٌ محكمات في فقه المعاملات وصلاح المجتمعات
-
المدة:00:00:00
-
الوصف:
-
التصنيفات:مقالات
-
كلمات مفتاحية:
بين وقفات التدبر ومحراب الهدي القرآني، نرحل اليوم في غمار مأدبةٍ روحيةٍ ثرية، تجسدت في المحاضرة الرمضانية الثامنة عشرة للسيد القائد يحفظه الله، حَيثُ تتجلى معاني الهداية في أسمى صورها، ويستوقفنا نبأ موسى -عليه السلام- في مدين، لا كقصة غابرة، بل كمنهج حياةٍ متجدد يلامس واقعنا، ويصيغ قيمنا، ويستنهض فينا روح المسؤولية والبناء.
إنَّ المتأمل في فيض هذا الهدى يدرك
أنَّ الإحسان ليس ترفًا يمارسه المرء وقت الرخاء، بل هو عقيدةٌ راسخة تُشرق في
أحلك الظروف؛ فها هو كليم الله موسى، الغريبُ المطارد، الذي ناءت بكلكلها عليه أعباء
السفر، وعضَّه الجوع بظفره، لم يشغله همُّه الشخصي عن مروءة الموقف، فحين رأى
المرأتين تذودان، لم يقف موقف المتفرج، بل بادر بروح الإحسان الوثابة ليسقي لهما.
ويا لله ما أعظم هذا الدرس! إنها
دعوةٌ صريحة لكل مؤمن ألا يغرق في ذاته، وأن يجعل من المحن جسورًا للعطاء، ومن
الأزمات ميادين للشهامة، فمن تولى إلى ظل الإحسان، آواه الله في ظل رعايته وتوفيقه.
وفي ثنايا هذا المشهد الإيماني، ينبثق
خُلق "الحياء" كدرةٍ مكنونة في التاج الأخلاقي الذي رسمه السيد القائد
في تحليله؛ فالحياء ليس مُجَـرّد انقباضٍ أَو خجل عابر، بل هو "شعبة من
الإيمان" ووقارٌ يكسو الروح قبل الجسد.
إنَّ تلك المشية التي وصفها القرآن
بقوله: {تَمْشِي عَلَى استحياء}، تختزل منظومةً متكاملة من القيم للمرأة المسلمة،
حَيثُ تجتمع الحشمة بالوعي، والوقار بالفطنة.
أليس من العجيب أنَّ هذا الخلق يمتد
ليشمل علاقة الإنسان بخالقه؟ فالمؤمن الذي يستحي من الله، يأنف من الدنايا، ويتورع
عن كُـلّ ما يخدش كرامته الإيمانية، حتى يغدو الحياء سياجًا يحمي المجتمع من الانزلاق
في وحل الرذائل والمفاسد.
ثم تشرق في أفق المحاضرة قاعدةٌ
ذهبية هي عماد النهضة وبوصلة التمكين: "القوة والأمانة".
إنَّ هذا المعيار الذي قدمته ابنة
العبد الصالح لم يكن مُجَـرّد اقتراحٍ لاستئجار أجير، بل هو ميثاقٌ إلهي لكل من
يتصدى لمسؤولية؛ فالقوة في الوعي، والذهن، والبدن، حين تقترن بالأمانة التي أشفقت
منها السماوات والأرض، تُخلق المعجزات.
وتساءل معي: كيف لأمةٍ أن تنهض إذَا فُقدت
الأمانة وحلَّ مكانها الغِش والخيانة؟ إنَّ الأمانة مسؤوليةٌ تبدأ من حواسك التي
استخلفك الله عليها، وُصُـولًا إلى أمانة العمل والجهاد والموقف.
فما أحوجنا اليوم إلى تجسيد هذه
القوة الأمينة في واقعنا العملي، بعيدًا عن ثقافة الكسل والاتكال على الوظائف
المكتبية التي تقتل روح الإبداع والجهد البدني المنتج.
ويأتي العقد المبارك بين موسى والشيخ
الصالح ليضع النقاط على حروف المعاملات الإنسانية الراقية، القائمة على الصلاح
والتراضي والوضوح.
إنَّ تأكيد السيد القائد على أهميّة
العمل، أيًّا كان نوعه، هو صفعةٌ في وجه العادات الاجتماعية المغلوطة التي تأنف من
بعض الأعمال الشريفة.
فموسى -عليه السلام- الذي تربى في
قصر فرعون، لم يجد غضاضة في أن يكون أجيرًا يرعى الأغنام لسنوات، ليعلمنا أنَّ
الشرف في الكسب الحلال، وأنَّ القيمة في الإنجاز والعطاء، لا في المسميات البراقة.
إنَّ هذه المحاضرات القيمة، وما
يقدمه السيد القائد من هديٍ قرآني، هي حبل الله المتين الذي يربطنا بجذورنا
ويقودنا نحو مستقبلٍ عزيز.
فهل ندرك عظم هذه النعمة؟ وهل نعي أنَّ الاستفادة من هذه الدروس ليست ترفًا فكريًّا، بل هي ضرورةٌ ملحة لتزكية أنفسنا وإصلاح واقعنا؟ إنها دعوةٌ للتعظيم، وللعمل، وللتحلي بتلك القيم التي جسدها الأنبياء والصالحون، لنكون حقًا خير أُمَّـة أخرجت للناس، نحمل القوة في سواعدنا، والأمانة في قلوبنا، والحياء في سلوكنا.
تغطية ميدانية | مسيرة إحياء ذكرى استشهاد الإمام الحسين عليه السلام في شارع المطار بالعاصمة صنعاء 10-01-1448هـ
تغطية خاصة | اليمن نحو التحرير.. عاشوراء تلهم الأحرار.. المقاومة تحمي لبنان | 11-01-1448هـ 26-06-2026م
تغطية خاصة | حول الرسائل التي تضمنها خطاب السيد القائد في ذكرى استشهاد الإمام الحسين عليه السلام والمستجدات المتعلقة بالتواجد الصهيوني في أرض الصومال 10-01-1448هـ 25-06-2026م
الحقيقة لا غير | وقفة مع بيان السيد القائد بمناسبة العام الهجري الجديد 1448هـ | 08-01-1448هـ 23-06-2026م
الحقيقة لا غير | سياسة أمريكا واليهود في نشر الأمراض والأوبئة للفتك بشعوب العالم | 07-01-1448هـ 22-06-2026م
الحقيقة لا غير | كيف تستخدم أمريكا حبة القمح ورغيف الخبز سلاحًا لإخضاع الشعوب والبلدان | 06-01-1448هـ 21-06-2026م