• العنوان:
    فلسفةُ الذعر وحتمية الرَّحيل
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
    لم يكن الضجيجُ يومًا دليلًا على الحق، ولا الصراخُ برهانًا على اليقين؛ بل إنَّ فزعَ النفسِ واضطراب الجنانِ وهلعَ القلوبِ هي ما يدفعُ المبطلَ إلى كثرةِ الهذيان.
  • التصنيفات:
    مقالات
  • كلمات مفتاحية:

والمتأملُ في حالِ كَيان الاحتلال الصهيوني اليوم، يدركُ دون عناءٍ أنه يعيشُ حالةً من "الهوسِ الفكري، والوسواسِ القهري، والذهانِ المطبق"؛ فهو يكثرُ الثرثرة، ويجترُّ المقولات، ويكرّر السردياتِ الموهومةَ في حالةٍ تشبهُ الهلوسةَ العقليّةَ والاختلال الوجداني.

 لذلك هذا التخبطَ المحموم، وهذه الهستيريا السياسيةَ والعسكرية، ليست ناتجةً عن ضبابيةٍ في الرؤيةِ فحسب، بل هي ثمرةُ "انعدام القناعة، وموتِ اليقين، وانقطاعِ الصلةِ التاريخية" بالأرض التي يغتصبونها.

إنهم يعلمون في قرارةِ نفوسهم، وفي مكنوناتِ ضمائرهم، أنهم غرباءُ عن هذا الطين، نبتٌ شيطانيٌّ لا جذرَ له في تراثِ الأرض ولا في وجدانِ الجغرافيا.

وهكذا هو شأنُ من يعلمُ أنه مخطئ، ومن يوقنُ أنه يفتقدُ الحجّـة البالغةَ والمشروعيةَ القانونية؛ يداري عورته بـ "الضجيجِ الصاخب، والعجيجِ الكاذب"، ليوهمَ العالمَ – ويوهمَ نفسه قبل ذلك – أنه صاحبُ حق، متدثرًا بعباءةٍ تلموديةٍ مزيفة، وهو يعلمُ في أعماقه أنه "آفاكٌ أثيم، ومخادعٌ مريب، ومحتلّ مجرم غاصب ".

سماءٌ تمطرُ سجِّيلًا.. وأرضٌ تضيقُ بالدُّخلاء

وها هي الموازينُ تنقلب، ليرى الغاصبُ كوابيسه رأيَ العين؛ فصافراتُ الرعبِ التي تدوي اليوم في أرجاء فلسطين المحتلّة ليست مُجَـرّد إنذار، بل هي صرخةُ الأرض في وجهِ الغرباء.

لقد أحالت الصواريخُ الإيرانيةُ سماءَ الأراضي المحتلّة جحيمًا يتلظى فوق رؤوسهم، ونارًا تصيبُ أوهامهم في مقتل.

انظروا إلى قطعان المستوطنين وهم "يرتعدون هلعًا، ويرجفون فزعًا، ويجأرون عويلًا"؛ لقد تجرعت ميليشيات كَيان الاحتلال مرارة الرعب الذي أذاقوه للأبرياء لعقود.

وهذا الصراخُ المحمومُ ليس إلا فاتحةَ الحساب، وستعوون حتى تنقطع أصواتكم، بل ستقتلع هذه الشهبُ المسددةُ أرواحكم العفنة وأوهامكم الواهية من الجذور.

إنها ريحٌ صرصرٌ أصابت حصونكم، فما تركت من باطلكم باقية.

لقد استعصى على هذا الكيان الغاصب أن يخلعَ القناع، فجاءته الصواعقُ لتهتك الستر عن وجهه القبيح.

لقد آن الأوانُ ليدركَ الواهمون أنَّ الأرض ترفضُ الأجساد الغريبة، وأنَّ ذراتِ الترابِ في فلسطين تشهدُ بلسانٍ عربيٍّ مبينٍ أنها لأهلها؛ الذين تربطهم بها "وشائجُ الهُوية الإيمَـانية، وقداسة المقدسات الإسلامية، وعراقةُ التاريخ، ووحدةُ اللغة، وعنفوانُ الجغرافيا".

إنَّ لسانَ حالِ الواقعِ يشهد بقرب تحقّق وعد الله الحق والعدل ﴿إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأنفسكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الآخرة لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْـمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أول مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا﴾.

 فلا مقامَ لكم في ذُرَى القدس، ولا مستقرَّ لكم في أكنافها؛ وإنَّ هذا الرعبَ المستشري في أوصالِ كَيان الاحتلال وقطعان المغتصبين، وصراخَ الذعرِ في أزقةِ المغتصبات، ليس إلا "زفيرَ الرَّحيلِ" ونُذُرَ الزوال.

لقد حانَ أوانُ الحساب، وارتدَّ السحرُ على الساحر، وأوشكتْ غُربةُ الأرض أن تنتهي بعودةِ القدسِ إلى طُهرِ رحابها الإسلامية، عزيزةً أبية.

لأنَّ موازينَ السماءِ قد حُسمت، وفجرَ الخلاصِ قد أطلَّ بلهيبِ الوعد الصادق التي لا تُخطئُ أهدافها، لتمسحَ أوهامَ الغاصبين من الجذور.

﴿إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بعيدًا وَنَرَاهُ قَرِيبًا﴾.