• العنوان:
    سُنة الابتلاء.. درب المجاهدين إلى النصر
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
    تتجلى أعظم صور التوطين النفسي والصبر حتى النصر، في غزوة بدر، اليوم الذي فرق الله فيه بين الحق والباطل، وجعل النصر حليف المؤمنين بعد أن مروا بسنة الابتلاء والتمحيص.
  • التصنيفات:
    مقالات
  • كلمات مفتاحية:

يقول تعالى: {أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ} (البقرة: 214).

التوطين للنفس: سِرُّ الانتصار في بدر

يؤكّـد شهيد القرآن السيد حسين بدر الدين الحوثي رضوان الله عليه في درسه التاسع من سورة البقرة أن "البأساء والضراء والزلزلة" ليست تخليًا من الله، بل هي تربية وتمحيص.

يقول: "ليس معناه هذا أنه يصبغها هي، لا بد من يجاهدون في سبيله يصب عليهم بأساء وضراء، لا.

هو يعطي الإنسان دفعة قوية من البداية؛ أي: يشجِّعُك أن تكون مستبسلًا في سبيله".

والتوطين للنفس هو ما صنع الفارق في بدر.

فالمسلمون خرجوا من المدينة لاعتراض عير قريش، فإذا بهم يواجهون جيشًا جرّارًا عدته ألف من المشركين بثلاثمِئة مقاتل تقريبًا.

ومع ذلك، كان التوطين النفسي حاضرًا، يقول الله عنهم: {إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ} (الأنفال: 9).

الثقة بالله في أحلك الظروف

لقد بلغت الشدة في بدر مبلغًا عظيمًا، حتى قال النبي ﷺ ذلك الدعاء المشهور: "اللهم إن تهلك هذه العصابة لا تُعبَد في الأرض".

وكانت تلك هي اللحظة التي نزل فيها قوله: {أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ}.

يقول شهيدُ القرآن: "لاحظ قيمةَ هذه أن تقدم الأمثلة على أن اللهَ سبحانَه وتعالى لا يتخلى عن أوليائه، عن المجاهدين في سبيله، في المرحلة الحرجة..

أليس المرحلة الحرجة هي التي تجعلك أحوج ما يكون إلى الفرج؟ إلى النصر؟".

دروس من بدر: التوطين العملي

عندما نرجع إلى تفاصيل بدر، نجد كيف أنزل اللهُ المطرَ ليثبِّتَ الأقدام، وأيدهم بالملائكة، وجعل النصر حليفهم.

هذا التأييد الإلهي لم يأت من فراغ، بل جاء بعد أن وطّن الصحابة أنفسهم على القتال في سبيل الله، حتى لو كان العدد قليلًا والعدوّ كَثيرًا.

وشهيد القرآن يربط هذا المعنى بقوله: "إذا أنت توطن نفسك وتنهم بأنه حتى أن تقتل في سبيل الله هو نعمة كبيرة، وشرع عظيم، وفضل كبير لك، ودرجة رفيعة.

إذَا فالبأساء والضراء فلتكن كيفما كانت ستتحملها".

العبرة النهائية

في ذكرى بدر، نستلهم هذه الدروس: الابتلاء سنة إلهية لا محيد عنها.

 التوطين للنفس هو مفتاح تحمل المشاق.

 الثقة بالله لا تتزعزع مهما اشتدت المحن.

 النصر لا يأتي إلا بعد الصبر والتمحيص.

إنه المشهد الذي يتجدد كُـلّ يوم في مسيرة المؤمنين، أن يكونوا كما وصفهم الله: {كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ} (البقرة: 249).

"عندما يكون الناس في مرحلة أصبحت فيها حالات من هذه فالمسؤولية هي أن تعمل على إعالة كلمة الله، وتجاهد في سبيل الله، ولو كان هناك مطبات من هذه فإنه يأتي تأييد من جهة الله، تجعل الكثير من هذه المطبات لا يكون لها أثرها الكبير".

شهيد القرآن رضوان الله عليه