• العنوان:
    غروي: العدوان كشف تراجع الهيمنة الأمريكية في المنطقة وإيران ترسم معادلة ردع جديدة
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
    المسيرة نت | خاص: أكد الكاتب والإعلامي محمد غروي أن التطورات العسكرية الأخيرة في المنطقة كشفت انهيار منظومة الهيمنة الأمريكية التي سعت واشنطن لفرضها لعقود في الخليج والمنطقة، مشيراً إلى أن العدوان الأمريكي الصهيوني لم يحقق الأهداف التي سعى إليها، بل أدى إلى بروز واقع استراتيجي جديد فرضته الجمهورية الإسلامية عبر الرد العسكري المباشر.
  • كلمات مفتاحية:

وأوضح غروي في لقاء مع قناة المسيرة اليوم السبت، أن الولايات المتحدة كانت تقدم نفسها لدول الخليج باعتبارها الضامن لأمنها، بينما كانت في الوقت نفسه تمارس سياسة الابتزاز المالي، عبر دفع تلك الدول إلى شراء كميات هائلة من السلاح الأمريكي بحجة الحماية من إيران، لافتاً إلى أن الأحداث الأخيرة أظهرت خلال أيام قليلة محدودية هذه المنظومة وفشلها في تحقيق الردع الذي كانت واشنطن تروّج له.

وأشار إلى أن إيران كانت قد أكدت مراراً أن دول الخليج وشعوبها ليست هدفاً لها، وأن المشكلة الأساسية تتمثل في القواعد العسكرية الأمريكية المنتشرة في المنطقة، والتي اعتبرها مصدر تهديد للأمن القومي الإيراني ومنصات تستخدم لأغراض التجسس والضغط العسكري.

وبيّن أن المواجهة العسكرية الأخيرة أدت خلال فترة قصيرة إلى اهتزاز صورة القوة الأمريكية في المنطقة، موضحاً أن الولايات المتحدة لم تتمكن من حماية قواعدها أو الدفاع عن حلفائها، كما لم تستطع حماية الكيان الصهيوني الذي يعد الحليف الأبرز لها في المنطقة، الأمر الذي أوجد معادلة جديدة في موازين القوة الإقليمية.

وأضاف أن ما يجري حالياً يمثل انتقالاً إلى مرحلة مختلفة ترسم فيها إيران قواعد الاشتباك الجديدة، مؤكداً أن طهران باتت تفرض معادلات الردع عبر الميدان، وأن التطورات الأخيرة أظهرت بوضوح أن إيران ليست طرفاً يمكن التعامل معه بمنطق الإملاءات أو الضغوط السياسية.

ولفت الكاتب والإعلامي إلى أن بعض الأطراف كانت تراهن في السابق على المسار التفاوضي في محطات مثل جنيف أو مسقط لفرض شروط على إيران، إلا أن الأحداث الأخيرة أظهرت تحولاً في طبيعة المعادلة، حيث باتت الجمهورية الإسلامية تفرض شروطها انطلاقاً من موقع القوة العسكرية والسياسية في المنطقة.

ونوه إلى أن الولايات المتحدة، رغم محاولاتها إظهار استمرار قدرتها على إدارة الصراع، تواجه مأزقاً استراتيجياً في هذه المواجهة، معتبراً أن العديد من الدوائر العسكرية والسياسية داخل واشنطن تدرك أن تحقيق إنجاز عسكري حاسم في هذه الحرب أصبح أمراً بالغ الصعوبة.

وفي سياق متصل، اعتبر أن تحركات الإدارة الأمريكية، بما في ذلك الاجتماعات مع شركات الصناعات العسكرية ومحاولات رفع وتيرة الإنتاج العسكري، تعكس محاولة لإظهار القوة وإعادة ترميم صورة الردع الأمريكي، إلا أن ذلك لا يغير من حقيقة أن نتائج المواجهة حتى الآن لم تحقق الأهداف التي أعلنها قادة واشنطن.

وأفاد غروي أن المواجهة كشفت أيضاً مستوى التنسيق بين قوى محور المقاومة في عدة ساحات، مشيراً إلى أن التفاعل بين هذه الجبهات شكّل عاملاً مهماً في الرد على العدوان، وأن المرحلة المقبلة قد تشهد تحولات كبيرة في بنية التوازنات الإقليمية.

وذكر أن الأيام القادمة قد تكون مفصلية في مسار الأحداث، في ظل الضغوط المتزايدة داخل الولايات المتحدة وبين حلفائها لإنهاء الحرب، لافتاً إلى أن استمرار المواجهة يضع واشنطن أمام تحديات استراتيجية تتعلق بسمعتها الدولية وقدرتها على الحفاظ على موقعها في النظام الدولي.